-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ترامب.. طوفانٌ من اللُّعاب وآخر من الدماء

ترامب.. طوفانٌ من اللُّعاب وآخر من الدماء

تُسابق الخُطب والخرجات الصوتية التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أفعاله، فبقدر ما يقصف إيران، فهو يقصف غيرها بالكلمات التي لا تتوقف حتى تبدأ، ضمن ظاهرة صوتية وفعلية، مجسدة في الرجل الذي حيّر العالم وشلّه أيضا.

الرجل الذي حمل ذات سفرية قريبة، حقيبة مال وعاد إلى البيت الأبيض، قال للعالم هذه المرة، إنه يضحِّي وحده لأجل سعادة البشرية، وهو لا يحارب هناك في بلاد الفرس التي تبعد عن بلاده بآلاف الكيلومترات من أجل سعادة شعوب الشرق الأوسط، وإنما من أجل البشرية جمعاء، ونظنه يريد من كل بلاد في العالم أن تجهّز حقيبة متخمة بالمال، وتسلمها له، إن مكّنه وقته الثمين من زيارة بلدان العالم التي تعيش السلم والأمان بفضل “حكمة” الرجل المدهش، منقذ البشرية من الإرهاب، “الأسطورة” دونالد ترامب.

لقد تعرض الرئيس الأمريكي للظلم الصارخ، عندما اتهموه بالعنصرية ضد كل ما هو إسلامي أو عربي أو إفريقي أو فارسي، لأن الرجل في ظرف سنة وشهرين من بداية عهدته الرئاسية الثانية، هاجم الإسبان والمكسيكيين والفرنسيين والأتراك وحتى جيرانه الكنديين وشركاءه في الأصل والعرق البريطانيين، حتى تخال الرجل فعلا يريد أن ينقذ العالم، ولكن من العالم نفسه.

قدَّم التاريخ من رؤساء أمريكا نماذج لفاعلين من دون قول، وأخرى لقائلين من دون فعل، من روزفلت إلى ترومان وإيزنهاور ووصولا إلى عائلتي كنيدي وبوش وانتهاء بالعجوز بايدن، لكن الظاهرة ترامب جمع بين الظاهرة الصوتية والفعلية وكأنه يريد أن يرسم الخارطة العالمية، فيُربك علماء الجغرافيا، ثم يكتب التاريخ بقلمه فيمنح للإرهاب مرادف الإنقاذ وللمقاومة مرادف الإرهاب، ثم يبدأ في تمجيد هذا وإبادة ذاك.

في حرب أمريكا على أفغانستان، قال بوش إن مع آخر طلقة نار، في كابول وقندهار، سيبدأ الأفغان عهد الحرية والازدهار، وفي حربها على العراق، تهاطلت وعود نقل أبناء بابل إلى مصاف الدول والشعوب السعيدة، وتكررت الأسطوانة في سوريا وفنزويلا وكوبا وحتى في غزة التي دُمِّرت بالكامل، رُسمت لها صورة مستقبلية، لدُبي جديدة.

وينظر العالم الآن في كل شبر من هذه البلاد، التي طالتها النار الأمريكية، فلا نرى غير لون الدماء والدمار والفتن والفوضى، ويعلم كل أبناء هذه البلدان بما فيها معارضو النظام الإيراني، بأن الخراب الذي طال البنى التحتية لبلدهم، سيردّ بلاد فارس إلى ما قبل زمن كسرى يزدجرد الثالث ورستم فرخزاد وغالينوس.

الرجلُ الغارق في لعاب الكلام ودماء الأفعال، قالها وكرّرها، إنه لن يقبل بأي إمام مرشد لبلاد إيران، إلا إذا وافق عليه بنفسه، ضمن أغرب ديموقراطية في تاريخ البشرية، مُقبل في عاجل الأيام أن يعطي لكل بلد اسم الرجل الأنسب لقيادته ضمن “مزاج” ترامب، إن لم يمكن قد باشر فعلا خطته التي تتبع دائما قوله.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!