ترشح مقري للرئاسيات يفجـّر مجلس شورى حمس
لم يُسكت إصرار رئيس حركة حمس عبد الرزاق مقري، على الترشح للرئاسيات، أصوات المعارضين للقرار، فقد أبدى مقرر المجلس الشوري حمدادوش ناصر، تحفّظه عن الحديث بخصوص الرئاسيات بدعوى عدم توفر شروط المنافسة الانتخابية واستمرار نظام التزوير، ودعا رئيس الحركة إلى استشارة القاعدة ومجلس الشورى بشأن الانتخابات.
وفي توضيحات أصدرها مقرر مجلس الشورى لحركة حمس، عقب إعلان مقري عن ترشحه للرئاسيات، أكد استحالة الخوض في موضوع الانتخابات الرئاسية “ما دامت حليمة على عادتها القديمة”، أي عدم توفر شروط المنافسة الانتخابية الحقيقية، والفرص المتكافئة بين المترشحين، والمرض المزمن للنظام بتزوير الانتخابات والغلق الممنهج لها، واستدل المتحدث بالتعديل الحكومي الأخير، عقب تعيين وزير العدل ورئيس المجلس الدستوري من نفس ولاية الرئيس، وهي الجهات المعنية ـ حسبه ـ مباشرة بالانتخابات الرئاسية.
ويرى مقرر مجلس الشورى بأن كل الخيارات ما تزال مفتوحة، من بينها مقاطعة الانتخابات والطعن في شرعيتها إذا نظمت بنفس الآليات والطرق السابقة، على خلاف ما ذهب إليه رئيس الحركة، الذي لم يبد أي تحفظ عند إعلانه الترشح للاستحقاقات المقبلة، وأوضح المتحدث بأن موقفه هذا لا يعني بأن الحركة ليست معنية بالانتخابات، باعتبارها من أكبر الأحزاب السياسية، ولديها الانتشار التنظيمي والخبرة السياسية والتجربة الانتخابية، ويعتقد النائب في البرلمان بأن الخيار الأقرب في هذه الانتخابات لا يخرج عن الخط السياسي الجديد لحمس، والذي أقره المؤتمر الخامس وهو خيار المعارضة الذي جعل من تدعيم مرشح السلطة دون برنامج سياسي للإصلاح “من سابع المستحيلات”، في حين أن مساندة الرئيس في عهدة رابعة “هو ضرب من الجنون والانتحار”.
ويرى العضو القيادي في الحركة، بأن هناك خيارات أخرى يمكن أن تلجأ إليها حمس، وذلك إذا توفرت شروط النزاهة، وهي المشاركة بفارسها الذي يزكّيه أعضاء مجلس الشورى الوطني، في تلميح صريح إلى أن المرشح للاستحقاقات قد لا يكون بالضرورة هو رئيس الحركة، “كما أن الحزب ليس أنانيا أو يمارس الحزبية الضيّقة”، وهو بإمكانه التوافق على مرشح المعارضة أو مرشح مجموعة الـ14 أو مرشح الإسلاميين، أو مرشح التكتل الأخضر، ويعتقد المتحدث بأن هناك أمرين يزيدان من ضبابية المشهد السياسي، وكذا مستقبل الرئاسيات لدى السلطة، وهما الملف الصحي للرئيس، ومدى قدرته على إدارة الحملة الانتخابية، وكذا الخلاف على موعد تعديل الدستور، واستحداث منصب نائب الرئيس ومن يتولاه، معتقدا بأن الفريق الرئاسي يريد التعديل بعد الانتخابات، حتى يكون نائب الرئيس معينا ويتم التحكم فيه، في حين يريد فريق آخر بأن يكون نائب الرئيس منتخبا على الطريقة الأمريكية بصلاحيات حقيقية، وخلص مقرر مجلس الشورى إلى أن القرار النهائي للحركة لا يمكن أن يتخذ إلا بعد استشارة القواعد، والرجوع إلى هذه الهيئة الاستشارية.
ويتفق عضو المكتب التنفيذي لحمس، نعمان لعور، مع هذا الطرح، وقال إن القرارات الأخيرة فيما يتعلق بالمسائل المهمة يجب أن تعود إلى مجلس الشورى، رافعا نفس مبررات مقرر مجلس الشورى، في حين نفى رئيس هذه الهيئة بوبكر قدودة، في اتصال معه أمس، وجود أي خلاف بين أعضاء مجلس الشورى بشأن الانتخابات الرئاسية، وقال: “إن القرار واضح ومجلس الشورى هو من فوّض الأمر بعد نقاش واسع للمكتب التنفيذي، لاتخاذ الإجراءات إما بالترشح أو بالمشاركة أو بالتحالف، في حين أنه يلجأ في الأخير إلى مجلس الشورى”، ويعتقد بوبكر قدودة، بأن هناك تناسق تام بين قرار المكتب التنفيذي ومجلس الشورى، رافضا التعليق على الأصوات المعارضة التي تسربت من المجلس، بحجّة أن الأمور جرت في وضوح تام، إذ تم فتح نقاش موسع قبل الاتفاق على منح تفويض للمكتب التنفيذي والذي تضمن محاور محددة، مصرا على أن مقري، لم يخرج عن السياق المتفق عليه داخل مجلس الشورى في إعلان ترشحه للرئاسيات، لأنه تم الاستماع لكافة الأصوات وفي أريحية، بغرض تمكين المكتب التنفيذي من اتخاذ القرارات على ضوء المعطيات المتوفرة.