تزويج الرضع قبل قطع الحبل السري
لا تزال الكثير من الأعراف والتقاليد، ببعض المناطق في الجزائر، تثير الاستغراب، لكونها ارتبطت بتفكير أو سلوكات قديمة، أو ربما لحمية وغيرها، أصبحت اليوم تتعارض مع الظروف الحالية، والتطور الحاصل في المجتمع، سواء على المستوى الفردي أم الاجتماعي، وبقيت سدا منيعا أمام الأفراد، من أجل بناء علاقات جديدة، والتحرر منها.. ولعل من بين هذه التقاليد، تزويج الطفل، أو البنت، مباشرة بعد الولادة، أو في سن متقدمة، بابن عمها أو بنت عمه، وتبقى بمثابة زوجته المستقبلية، إن عاشا بعد عمر طويل، فلا يمكن لأحد أن يتقدم لخطبتها، أو التعرف عليها.
تنتشر هذه التقاليد والأعراف خاصة في الأرياف والقرى، كموروث عن الآباء والأجداد، ولا يمكن الاستغناء عنها، مهما حدث، حتى وإن كانت السبب المباشر في تعطيل مصالح شخصية أو جماعية، غير أن الأفراد يبقون متعلقين بها، بل ويذهب البعض منهم أبعد من هذا، فهم يعتقدون أن التخلي عنها هو بمثابة التخلي عن وصاية أو كتاب قد تكون لمخالفته آثار وخيمة.
مع مرور الوقت، وتغير الظروف والذهنيات، يجد بعض الشباب، وبخاصة الفتيات، أنفسهم مرتبطين معنويا منذ الصغر، غير أن الحالة التي هم عليها في هذه السن، لا تسمح لهم بالالتزام بهذا العقد المعنوي الأبدي، إن صح القول.. في المقابل، فإن مجرد التفكير في التخلي عنه أو التحرر منه، هو طعن في ظهر الموروث الأبوي، الذي عمر طويلا في هذه المناطق، ولا يمكن الاستغناء عنه بسهولة، لمجرد هوى أو حب جديد، أو لحاجة في نفسيهما، أو شيء آخر، من طرف البنت أو الشاب. لذا، يقع كل من ربط منذ الأزل في تيه كبير، بين مسايرة هذه التقاليد والأعراف، حتى وإن كانت باطلة، ولا يمكن مواصلتها، وبين التحرر وأخذ زمام الاختيار، والارتباط بالشخص الذي تريده أو تحبه، انطلاقا من قناعتها، وليس لمجرد قناعة أجدادها. لذا، يصبح الفرد من كلا الطرفين مخيرا بين العصيان، إن صح القول، والتنكر لهذه العادات والتقاليد، أو التضحية من أجل إكمال هذا المشروع، الذي أمضيا عليه، وهما لم يصلا إلى سن الرشد، وربما لم يريا النور، حين كتب تاريخه.
من تنكر لهذا العهد فهو منبوذ
يعتبر كبار الأسرتين والأجداد هذا الربط، بمثابة عهد بينهم، ولا يمكن التنكر له مهما حدث، أو طال انتظاره، إلا في حالة وفاة أحد الطرفين، فيسقط هذا العهد آليا. لذا، يدخل، أو تدخل، من خالف هذا العهد في خانة العاصي أو الخائن، يجب تجريده من كل المزايا في الأسرة، سواء ما تعلق بالعلاقات أم بالموروثات الأخرى، ويصبح كمن أصابته لعنة في هذه القرية، ويضرب به المثل في التولي عن هذا الرباط، الذي لزمهما منذ ولادتها، أو بعد سنة أو سنتين من وصولهما إلى هذا العام.
رابطة، كانت ظالمة في حق البنت أو الطفل، منذ الصغر، تركها بمثابة لعنة، والبقاء عليها غير ممكن، في ظل الكثير من المعطيات.. وبين هذا وذاك، تستمر هذه التقاليد البالية تسيطر على عقول الكثير من الأفراد.