تسريع بناء سكنات “عدل 3” وكل البُنى التحتيّة
سلسلة اجتماعات تقييمية ليلية والإنجاز الواقعي المعيار الوحيد للأداء
متابعة دقيقة للأشغال واستهلاك الاعتمادات وتحليل للصور والفيديوهات
التأكد من توفير الأوعية العقارية واختيار مؤسسات الإنجاز وفق القانون
عقد وزير السكن والعمران، محمد طارق بلعريبي، سلسلة اجتماعات تقييمية ليلية بمقر الوزارة لمتابعة سير المشاريع السكنية والتجهيزات العمومية في مختلف الولايات، مؤكدا أن “الأرقام والإنجاز الواقعي على الأرض هي المعيار الوحيد للأداء”.

وشدد الوزير على دفع مستحقات المؤسسات، احترام الآجال، تسريع تنفيذ برنامج “عدل 3” والبنيات التحتية المصاحبة لضمان جاهزية المشاريع للمواطنين.
وحسب ما علمته “الشروق”، فقد ترأس وزير السكن، بمقر الوزارة، سلسلة من الاجتماعات التقييمية الليلية بحضور الإطارات المركزية للوزارة، خصصت لمتابعة مدى تقدم تنفيذ البرامج السكنية ومشاريع التجهيزات العمومية وعمليات التهيئة العمرانية عبر مختلف ولايات الوطن، إلى جانب الوقوف على أداء مسؤولي القطاع على المستوى المحلي ومدى تقدم المشاريع المسجلة على أرض الواقع.
وطبق ذات المصادر، عقدت هذه اللقاءات على مدار عدة سهرات، حيث خصصت كل جلسة لمناقشة وضعية أربع ولايات، بمشاركة مختلف الفاعلين في القطاع، لاسيما مديري السكن، مديري التعمير والهندسة المعمارية والبناء، مديري التجهيزات العمومية، إلى جانب مسؤولي دواوين الترقية والتسيير العقاري، وممثلي الهيئة الوطنية للرقابة التقنية للبناء، فضلاً عن ممثلي البنك الوطني للإسكان.
وخلال هذه الاجتماعات، قدمت كل ولاية عرضا تفصيليا ودقيقا حول برنامجها الخاص، متضمنا جميع الأرقام والمؤشرات المتعلقة بسير المشاريع، حيث تم استعراض وضعية البرامج السكنية بمختلف صيغها، نسب تقدم الأشغال، استهلاك الاعتمادات المالية، مستوى دفع مستحقات مؤسسات الإنجاز، إضافة إلى متابعة مشاريع التجهيزات العمومية وعمليات التهيئة العمرانية المرتبطة بالأحياء السكنية والأقطاب الحضرية الجديدة.
كما شملت العروض حصيلة تنفيذ البرامج السكنية للسنتين 2024 و2025 ومدى جاهزية الولايات للانخراط في برنامج 2026، مع التركيز على توفير الأوعية العقارية، واختيار مؤسسات الإنجاز وفق ما ينص عليه القانون .
كما تم تقييم مدى تقدم عمليات توزيع السكن الريفي والتجزئات الاجتماعية عبر مختلف ولايات الوطن، مع التأكيد على ضرورة الالتزام الصارم بالآجال المحددة لتسليم المشاريع، بما يتزامن مع المحطات التاريخية والمناسبات الوطنية التي اعتادت وزارة السكن خلالها توزيع السكنات.
وهو ما أصبح المواطن الجزائري ينتظره طوال السنة، حيث يرى في هذه المحطات فرصة حقيقية للحصول على مسكنه الجديد، وتترسخ هذه المناسبات كمعايير واضحة لنجاح برامج الوزارة في تلبية حاجيات المواطنين.
وقد شددت الوزارة على أن الإنجاز في هذه الآجال يعكس جدية العمل ويعزز ثقة المواطن بالقطاع وبمشاريعه، خصوصا في هذه السنة التي يتوقع فيها المواطن أن تسفر عن نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وقد مكنت هذه الجلسات التقييمية الوزير من دراسة وضعية 24 ولاية حتى تاريخ اليوم، حيث حرص على مناقشة أدق التفاصيل المتعلقة بسير المشاريع ومؤشرات تقدمها، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تتطلب تقييما موضوعيًا للأداء مبنيا على النتائج الملموسة، بعيدًا عن أي تبريرات أو تقديرات نظرية. وفي إطار هذه المتابعة الدقيقة، واجه الوزير المديرين بأرقامهم الخاصة، من خلال تحليلها ومقارنتها بالصور والفيديوهات التي قدمت خلال العروض، والتي تجسد مدى تقدم الأشغال على الأرض وجودة الإنجاز.
أوامر بدفع مستحقات جميع مؤسسات الإنجاز
وقد أظهر الوزير صرامة واضحة فيما يخص دفع مستحقات جميع مؤسسات الإنجاز، مشددًا على ضرورة إتمام هذه الدفعات قبل نهاية الشهر الكريم، مؤكدا أن أي تأخير غير مبرر يعد تقاعسا عن أداء المهام المكلف بها المسؤولون .
وأكد أن قطاع السكن والعمران يمثل ركيزة محورية في تحريك العجلة الاقتصادية وتعزيز التنمية الوطنية، وهو ما يجعل الالتزام بمواعيد الدفع ومتابعة تقدم المشاريع أمرًا حيويًا وحتميا. وأضاف أن الأداء الميداني هو المعيار الوحيد الذي يحدد جدارة كل مسؤول، وأن التقاعس عن متابعة المشاريع أو إهمال دفع مستحقات المؤسسات المنفذة لن يكون مقبولا تحت أي ظرف باعتباره يمس مباشرة سرعة الإنجاز وفعالية القطاع في خدمة المواطن وتعزيز التنمية العمرانية والاقتصادية في مختلف مناطق الوطن.
وفي هذا السياق، شدد الوزير على أن التحكم في وتيرة إنجاز السكنات يشكل أحد أهم التحديات المطروحة أمام مسؤولي القطاع، داعيًا إلى تسريع الأشغال واحترام الآجال التعاقدية للمشاريع، بما يسمح بتسليم السكنات ضمن المواعيد المحددة.
كما شدد الوزير على أن رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، يولي أهمية قصوى لمشاريع التجهيزات العمومية المرافقة للبرامج السكنية، مؤكدًا أن هذه المشاريع تمثل ركيزة أساسية لتحسين الإطار المعيشي للمواطنين وتعزيز التوازن العمراني.
تسليم كل المؤسسات التربوية قبل الدخول المدرسي المقبل
وأوضح بلعريبي أن المنشآت التربوية تشكل عنصرا محوريا في تكامل التنمية، حيث تضمن هذه الأخيرة تجهيز مدن حضرية متكاملة ومستدامة تتيح للسكان التمتع بمستوى معيشي لائق، كما أنها مقياس حقيقي لقدرة مدير القطاع على مستوى ولايته في أداء واجباته ومسؤولياته بفعالية وكفاءة.
وفي سياق مرتبط بالمشاريع التربوية، دعا الوزير جميع مديري القطاع إلى التحضير الجدي للدخول المدرسي المقبل، من خلال ضمان تسليم المؤسسات المبرمجة في آجالها المحددة، بما يضمن جاهزيتها الكاملة لاستقبال التلاميذ مع انطلاق الموسم الدراسي، مؤكدًا أن الالتزام بهذه المواعيد يعكس جدية المسؤولين في متابعة الإنجاز وتحقيق أثر ملموس على المواطنين.
ومن جهة أخرى، أكد الوزير على ضرورة الانخراط الكامل في مسار السيادة الرقمية الذي باشره القطاع خلال السنوات الأخيرة، مشددًا على أن الرقمنة لم تعد خيارًا تقنيا فحسب، بل أصبحت ركيزة أساسية في تحسين الحوكمة، متابعة المشاريع، تعزيز الشفافية في تسيير البرامج السكنية .
وأوضح أن المنصات الرقمية التي طورها القطاع تمثل أداة فعالة لمتابعة تقدم المشاريع وتبادل المعلومات بين المصالح المركزية والمحلية، ما يفرض على جميع المسؤولين مواكبة هذا التحول والانخراط فيه بفعالية، حتى لا يتخلف القطاع عن ديناميكية الإدارة العمومية.
التعجيل في الانطلاق الفعلي لبناء 200 ألف مسكن ضمن “عدل 3”
كما تطرقت الاجتماعات إلى برنامج “عدل 3″، حيث شدد الوزير على ضرورة توفير كل الظروف الكفيلة بالانطلاق الفعلي في بناء الشطر الأول المقدر بـ200 ألف وحدة سكنية عبر مختلف ولايات الوطن، باعتباره أحد أكبر البرامج السكنية المرتقبة خلال المرحلة المقبلة.
وأكد الوزير أن هذه الجلسات التقييمية سمحت بتكوين صورة دقيقة عن مستوى تقدم المشاريع عبر الولايات، ومكنت من إجراء تقييم فعلي لأداء مديري القطاع.
وأشار الوزير إلى أن المرحلة القادمة ستكون حاسمة في تعزيز آليات المتابعة والمساءلة، حيث ستكون النتائج الميدانية المعيار الحقيقي لتقييم أداء المسؤولين.
وأضاف أن أي تقاعس أو تأخر غير مبرر في إنجاز البرامج لن يكون مقبولا وسيترتب عليه تبعات صارمة، وذلك في إطار الحرص على استكمال تنفيذ 2 مليون وحدة سكنية بمختلف الصيغ الموزعة عبر ولايات الوطن، وفق الالتزامات المعلنة من طرف رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون .
وأكد بلعريبي أن هذا التحدي الكبير يمثل معيارًا حقيقيا لقدرة القطاع على الوفاء بالتزاماته وتلبية تطلعات المواطنين وضمان التنمية العمرانية المستدامة.