تسمين الحڤرة!
تعطيل أو تأجيل أو إرجاء أو إلغاء، ترقية 240 ألف موظف في التربية، حتى وإن كانت بسبب “ثغرات” قانونية، فإن ملامح “الحڤرة” والاستهتار والتلاعب واللعب والعبث و”الفوضى المنظمة”، تبقى بادية للعيان، لا يُمكن أبدا إخفاء شمسها بغربال أو نزال!
آه.. من “حڤرة” البيروقراطية التي فرملت ترقيات ومشاريع ووأدت التنمية في بلديات وولايات، وسمّنت بيروقراطيين يرقدون على مصالح الشعب والدولة في إدارات تحوّلت إلى “غول” يخوّف المسؤولين قبل المواطنين.. فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.
إن عقلية “موت يا حمار“، هي التي تحبس الأنفاس وتجعل من البيروقراطي بطلا ونجما سينمائيا يختار الدور الذي يقبض عليه أكثر، ويُناسبه في فيلم رعب من إنتاج البيروقراطية وسيناريو وإخراج “الحڤرة“!
نعم، هناك قوانين سارية المفعول، ينبغي تطبيقها واحترامها من طرف الجميع، لكن هل كلّ القوانين يتم تنفيذها أو على الأقل ضمان تسريع تنفيذها من طرف المكلفين بالتطبيق؟
..للأسف، كثيرا ما قصد مواطن مغلوب على أمره، أو موظف “كحيان“، إدارة معينة، طالبا الاستفادة من إجراءات جديدة تضمنتها قوانين أو مراسيم مستحدثة، لكنه يتفاجأ بعون الشباك أو مسؤوله، يردّ عليه بالمختصر المفيد: “يا سّي ما وصلنا والو.. كلام جرائد وخلاص“!
المصيبة أن هذه التدابير، إمّا أنها مُعلن عنها في بيان لمجلس الوزراء، أو بيان لمجلس الحكومة، أو أعلنها وزير قطاع ما، أو صدرت بالجريدة الرسمية، لكن “البيروقراطيين” لم يسمعوا بها.. فابك يا جزائري ابك!
هذه هي البيروقراطية و“الحڤرة” يا جماعة الخير، تلاحق الجزائريين في الصباح والمساء، ولذلك، تتعطـّل مشاريع السكن والصناعة والفلاحة والسياحة وتشغيل البطالين وإدماج الموظفين المتعاقدين وحتى تزويج العزاب ومطاردة القطط الضالة في الشوارع!
مُطالبون، نحن وأنتم، وهؤلاء وأولئك، بإصلاح العقليات وتغييرها، ومحاربة النفس الأمّارة بالسّوء، فالمشكل في هذه الذهنيات التي تغذيها “التغنانت” ومنطق “معزة ولو طارت“، ولذلك يتفق القاصي والقاضي والداني بأن المشكل ليس في القوانين ولكن في تطبيقها واحترامها!
عندما نخفّف– ولا نقول نقضي على– من الوساطات والتدخلات و“التليفونات“، غير المبرّرة، عندها قد يظهر بصيص أمل في مضجع تـُفسده “حڤرة” البيروقراطية، ويافطة: أنا بيروقراطي إذن أنا موجود!