-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تسويق الوهم‮ ‬

رضا بن عاشور
  • 1801
  • 0
تسويق الوهم‮ ‬

إذا صدقنا بأن زيارة رئيس أركان الجيش الفرنسي‮ ‬لبلادنا تهدف لإقناع الطرف الجزائري‮ ‬بالموافقة أو المشاركة في‮ ‬التدخل العسكري‮ ‬المحتمل ضد ليبيا،‮ ‬فإن هذه القراءة التي‮ ‬تفهم على كونها توريطا بالمفهوم الإعلامي‮ ‬الجزائري‮ ‬تحتاج إلى تفسير‮:‬

‮- ‬احتمال التدخل الفرنسي‮ ‬والأطلسي‮ ‬في‮ ‬ليبيا أصبح واردا،‮ ‬سواء بطلب من أحد الأطراف الليبية كالحكومة هناك أو بدونه،‮ ‬والمسألة مسألة وقت فقط،‮ ‬بعد أن تظهر جليا الرؤوس التي‮ ‬يجب قطفها مثلما حدث مع داعش وجبهة النصرة،‮ ‬خاصة،‮ ‬مع ظهور أخبار مفادها أن طرابلس العاصمة سقطت في‮ ‬أيدي‮ ‬متطرفي‮ ‬فجر ليبيا في‮ ‬حين سقطت بنغازي‮ ‬المدينة الثانية في‮ ‬أيدي‮ ‬ميليشيا ليست أقل تطرفا،‮ ‬تصلح بالمفهوم الغربي‮ ‬على الأقل أن تلصق بها تهمة ممارسة الإرهاب‮!‬

‮- ‬ليست فرنسا في‮ ‬حاجة لموافقة الطرف الفرنسي‮ ‬ولا حتى لإصدار قرار أممي‮ ‬للتدخل في‮ ‬ليبيا‮ – ‬وإن كانت تحبذ الاستئناس بالموقف الجزائري‮ ‬في‮ ‬إطار سياسة‮ “‬العشق الممنوع‮” ‬بين فرنسا والجزائر على مستوى القيادة وحتى على المستوى الشعبي،‮ ‬وهذا الكلام أكده وزير الخارجية لعمامرة حين نفى وجود ترتيبات بين البلدين بغرض وضع حد لتهديد إرهابي‮ ‬مفترض‮.‬

فالإليزي‮ ‬لم تنفع معه تخويفات الجزائر بإمكانية التورط في‮ ‬المستنقع الليبي‮ ‬بعد إعلان دعم الثوار الليبيين حلفاء الأمس ضد نظام كتائب القذافي‮ ‬أعداء اليوم باسم الديمقراطية‮.‬

وهو نفس الإليزي‮ ‬الذي‮ ‬قرّر بموافقة أممية إنقاذ النظام المالي‮ ‬من بطش المتشددين الإسلاميين في‮ ‬الشمال والحركات الانفصالية بالتدخل المباشر عسكريا‮.‬

ودون الحاجة‮ – ‬كما بينت التحقيقات لاستخدام المجال الجوي‮ ‬الجزائري،‮ ‬رغم موافقة الجزائر‮ (‬سرا‮) ‬للسماح بمرور الطائرات الفرنسية،‮ ‬لهذا‮ ‬يمكن أن نفهم سر زيارة المسؤول العسكري‮ ‬الفرنسي‮ ‬في‮ ‬إطار تسويق الوهم الفرنسي‮ ‬للداخل والخارج بأن فرنسا مازالت قوة عسكرية واقتصادية واستثمارية‮ ‬يمكن أن‮ ‬يعول عليها‮ ‬غيرنا،‮ ‬دون أن ننسى أنفسنا‮.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!