“تسوّق المرأة” شرط جديد في عقود الزواج
استشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة التسوّق النسوي في الجزائر، وباتت المتاجر والأسواق الشعبية محل استقطاب الجنس اللطيف، بل تحوّلت لأماكن للترويح عن النفس، وهو ما جعل التجار يلجؤون لحيل لاستمالة عواطف المرأة ويشدون نظرها لتفريغ جيبها…، هن كثيرات من تحدين حتى أزواجهن وآبائهن لأجل التسوّق..بل منهن من طلبن الخلع أو طلقن وتعرضن للضرب المبرح لأجل السوق حيث أكد محامون للشروق، أن 10٪ من قضايا الخلع والطلاق سببها إصرار الزوجة على التسوّق اليومي !، و25٪ من الشجارات بين الرجل والمرأة وراءها السوق..!.
كشف المحامي إبراهيم بهلولي، أستاذ في كلية الحقوق ببن عكنون، أن من أغرب شروط الزواج التي تتضمنها الوثيقة المستقلة المرفوقة بعقد الزواج والتي أقرها تعديل قانون الأسرة الجزائري لسنة 2005، طلب المرأة الخروج للتسوّق كشرط أساسي، وهو الشيء الذي جعل الكثير من الرجال في الجزائر حسب بهلولي يقبلون به كشرط قبل عقد القران.
وقال بهلولي إن هذا الأمر سبب حالات طلاق وخلع بعد أن يغير الزوج موقفه ويمنع زوجته من الخروج للتسوّق، أو العكس حيث أوضح أن بعض النساء رغم أن زوجها اشترط عليها قبل العقد عدم التسوّق والعمل تتمرد فيما بعد عليه وتخرج للسوق فيتحول ذلك لديها لإدمان، تنتهي بالطلاق أو بالضرب والجرح.
وأشار محدثنا لنقطة أخرى وهي أن الكثير من النساء جعلن من السوق مكانا للتمرد على الأخلاق والضوابط الاجتماعية من خلال التعري والتحرش بالباعة والمتسوقين مما أدى لقضايا سب وشتم وتحرش وفي الغالب تكيف على أنها هي الضحية. مؤكدا أن نسبة 10٪ من قضايا الخلع والطلاق سببها التسوق و25 ٪ من السب والشتم بين الجنسين تقع في الأسواق الشعبية. من جهته أكد المحامي سليمان لعلالي، أنه وقف مؤخرا على قضايا خلع السبب الوحيد فيها هو السوق.
حنطابلي: المرأة تلجأ للتسوّق لكسب قيمة اجتماعية
ومن جهته قال الدكتور يوسف حنطابلي، أستاذ علم الاجتماع النفسي، إن المرأة في السوق تجد نفسها تملك قيمة اجتماعية، لأنها في السوق يتم التعامل معها على أنها زبون لديها قيمة اقتصادية بعيدا عن الاعتبارات الأخلاقية الموجودة في الثقافة العامة والتي تتعامل مع المرأة بقيم محافظة، وأضاف أن السوق المكان الوحيد الذي لا يتم فيه إدخال القيمة الأخلاقية. ويرى حنطابلي أن السوق في الجزائر أخذ أبعادا حضرية مدنية مع ظهور محلات ومراكز تجارية وأسواق تملك طابعا متطورا وحضريا، ومن خلاله ولجت المرأة قيمة التمدن والتحضر في طريقة مشيها وزيارتها للمحلات والتكلم والتحدث واللباس.
سراي: غياب دعم السوق المنزلي أخرج المرأة للسوق الشعبي
في سياق متصل، أوضح الخبير في الاقتصاد الدولي، أن الدراسات التي قام بها في غرب إفريقيا أثبتت أن المرأة الماكثة في البيت ساهمت بكثير في الاقتصاد العائلي أو ما سماه “السوق المنزلي” من خلال دعم الدولة لها في مشاريع مصغرة لصناعات تقليدية ومنزلية، وهذا الأمر تبنته دول مثل ماليزيا وإندونيسيا وهو غائب في الجزائر مما جعل المرأة غير عاملة أو التي لم تتح لها فرصة الشغل في الصناعة أو قطاع آخر تلجأ للسوق.
وقال سراي إن هذا متناقض مع طبيعة المجتمع الجزائري المسلم. من جهة ثانية يرى سراي، أن تسوّق المرأة يجعل التجارة مراقبة لأنها تساهم بمسؤولية كبيرة في الحفاظ على الميزانية العائلية وفي انتقاء نوعية السلع لأن حسبه أنجح العائلات من الناحية الاقتصادية هي التي تقوم فيها المرأة بالتسوّق.
الشيخ عية: خروج المرأة للتسوّق ظاهرة مرضية ليست من الإسلام
من جهته، انتفض الشيخ علي عية إمام المسجد الكبير، ضد ظاهرة الانتشار النسوي في الأسواق الشعبية والمتاجر وقال إن الشرع أجاز للمرأة السفر والخروج للسوق بإذن من زوجها، ولكن بطريقة محتشمة وأن تكلف أحد المحارم بالشراء إذا كان رفقتها، لأن شر البقاع يقول الشيخ عية الأسواق وهو ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم.
يرى الإمام عية، إن الأسواق ليست في مأمن من الرجال، وأن المرأة معرضة للكثير من الأشياء اليوم في ظل الفوضى العارمة التي تشهدها أسواقنا.
من ناحية أخرى، انتقد إمام المسجد الكبير، الطريقة التي أصبحت توظف بها بعض الفتيات في المتاجر والمحلات والأسواق و“البازارات“، معتبرا ذلك استغلالا للمرأة بطريقة لا يقبلها الدين الإسلامي، وأكد أن ذلك محرم شرعا، حيث أصبحت الفتيات توظفن جمالهن والعري على بعض أجزائهن لجلب الزبائن حتى في محلات المواد الغذائية.