تشافي.. الوحيد الذي تفوق على ميسي
كل الذين تابعوا لقاء سهرة السبت، ضمن نهائي كوبا أمريكا الذي فاز به منتخب شيلي، لاحظوا بأن النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي افتقد لاعبا إلى جانبه، وسيفتقده في المستقبل القريب وهو النجم الإسباني هيرنانديز تشافي، الذي قرر الراحة بعد قرابة 20 عاما من اللعب لبرشلونة بالانتقال إلى دوري لا يطلب منه الجهد الذي يقوم به في برشلونة والمنتخب الإسباني، إذ أصبح تشافي اللاعب الأكثر تتويجا في التاريخ وفي نادي برشلونة على وجه التحديد، ميسي الذي خسر كوبا أمريكا لصالح منتخب الشيلي، سيخسر الكثير معنويا وفنيا وتاريخيا، بعد أن رحل تشافي إلى السد القطري.
ولم يحدث لميسي منذ أن انضم لبرشلونة وأن قضى موسما من دون تشافي، لأجل ذلك هناك من يرى بأن ميسي القادم، سيكون مختلفا عن السابق، رغم ما يبذله إنييستا من أدوار في وسط الميدان، ولم يتوقف عشاق تشافي عند هذا الحد بل يعتبرونه أحسن صانع ألعاب في تاريخ كرة القدم، فقد لعب 750 مباراة مع برشلونة من عام 1997 إلى غاية 2015 ولكنه لم يسجل سوى 71 هدفا.
وبالمقابل قدم أكثر من مئتي تمريرة حاسمة، مكنت كبار برشلونة من عهدة رونالدينيو وإبراهيموفيتش إلى ميسي وناميار من تسجيل العشرات من الأهداف التي صنعها تشافي اللاعب البالغ من العمر 35 سنة، والفائز بكل الألقاب التي قد لا يحرزها ميسي أبدا وعلى رأسها كأس العالم، فقد تحصل تشافي ثلاث مرات على رابطة أبطال أوروبا وهو رقم صعب المنال وأحرز على لقب كأس أمم أوروبا للأمم مرتين وعلى شلال من البطولات المحلية والأوروبية والعالمية مع نادي برشلونة، إضافة إلى تتويجه بالميدالية الذهبية في الألعاب الأولمبية في سيدني عام 1980 مع المنتخب الإسباني وتبقى النقطة السوداء الوحيدة في حياة هذا اللاعب الأسطورة هي عدم تتويجه بالكرة الذهبية لأنه تواجد في عهد لاعبين عجيبين وهما ميسي ورونالدو.
ويخطف تشافي الاحترام ليس بعطائه وأدائه المتميز على الدوام خدمة لناديه والمنتخب قبل مصلحته الخاصة، وإنما أيضا بأخلاقه العالية، فعاش حياة الملاعب بقليل من الإنذارات وأيضا باحترامه الكبير للحكام حتى ولو تعلق الأمر بهفوة تحكيمية أدت إلى معاقبته وحرمان فريقه من الانتصار، والدموع التي انهمرت من أعين زملائه في آخر لقاء أوروبي توج به بالكأس أمام نادي جوفنتوس، عندما علموا بأن تشافي لن يكون معهم خلال الموسم القادم دليل على أن لاعبي برشلونة والمنتخب الإسباني سيفتقدون قائدا وأبا كان يحميهم كرويا وأخلاقيا فوق الميادين التي أبهروا بها العالم، فأحسن النتائج في تاريخ برشلونة تحققت في عهد تشافي، وأحسن النتائج في تاريخ منتخب إسبانيا تحققت في عهد تشافي، الذي سيبقى في الذاكرة ما دام العالم يمارس الكرة.