تصريحات روراوة لـ”الاستهلاك الإعلامي” وامتصاص غضب الشارع
خلّفت التصريحات الأخيرة لرئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم، محمد روراوة، التي دعا فيها الجزائريين إلى ضرورة نسيان المونديال وتحويل اهتمامهم إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا 2017 بالغابون، ردود أفعال متباينة وسط أنصار الخضر.
وهذا ما بين متذمّر ومتسائل عن خلفيات هذه التصريحات، التي جاءت عقب الخسارة المذلّة التي مني بها، يوم السبت، المنتخب الوطني أمام نيجيريا (3/1)، وهذا في ثاني خرجة له ضمن تصفيات كأس العالم 2018 بروسيا.
ويجمع جل المتتبعين على أن تصريحات روراوة موجهة إلى الاستهلاك الإعلامي فقط، الهدف منها امتصاص غضب الشارع، الذي لم يتجرع الهزيمة التي عاد بها المنتخب الوطني من نيجيريا، التي أبعدته بصفة شبه مؤكدة عن الوجود في المونديال القادم، وهذا اعتبارا أن مهمة زملاء محرز في “كان” الغابون لن تكون أسهل من تصفيات المونديال.
وكان رئيس الفاف صرّح على هامش قرعة الدور الـ32 لكأس الجمهورية، التي جرت مساء الأحد الفارط بعين البنيان، بأنه ينبغي علينا الآن نسيان المونديال والتركيز على كأس أمم إفريقيا 2017 بالغابون، في خرجة إعلامية أثارت استغراب وحفيظة أغلبية المتتبعين.
ويرى العديد من الملاحظين أن رئيس الفاف يسعى من خلال دعوته إلى وضع المونديال جانبا والتركيز على كأس أمم إفريقيا المقررة مطلع السنة القادمة بالغابون، لتحويل اهتمام الرأي العام، وهذا في ظل السهام الكثيرة التي صوّبت نحوه من طرف عديد الجهات، ووضعه كأحد المتهمين الرئيسيين فيما يحدث للمنتخب الوطني، وهذا من خلال تسببه في رحيل المدرب الفرنسي كريستيان غوركوف، ثم مجاراته اللاعبين بإقالة المدرب الصربي ميلوفان راييفاتش وصولا إلى تعيين المدرب البلجيكي جورج ليكانس على رأس العارضة الفنية للخضر.
وبالإضافة إلى مطالبته بنسيان المونديال، تحضيرا للرأي العام الوطني لتقبل الإقصاء المنتظر من البطولة العالمية، كانت تصريحات روراوة متناقضة أيضا، وهذا بمحاولته إيهام الجزائريين بأن حظوظ المنتخب الوطني لا تزال قائمة في تحقيق حلم التأهل لكأس العالم، من خلال الفوز بلقاءاته المتبقية.
في نفس السياق، وعلى غير عادته رفع روراوة هذه المرة من درجة طموحاته عندما أكد في ذات التصريحات أن هدف المنتخب الوطني في “كان” الغابون هو التتويج بكأس إفريقيا، وهذا بالرغم من أن العقد المبرم بين الفاف والمدرب ليكانس يتضمن الوصول إلى المربع الذهبي.
من جهة أخرى، جاءت تصريحات رئيس الفاف هذه المرة متناقضة مع تصريحاته السابقة، التي كان أكد فيها أن المنتخب الوطني ليس باستطاعته التتويج بالتاج القاري خارج قواعده، وهذا لعدم وجود ملاعب في إفريقيا في مستوى ملاعب إنجلترا وفرنسا والبرتغال، التي تتناسب مع القدرات الفنية للاعبين المحترفين الجزائريين.
وموازاة مع تصريحات رئيس الفاف، تقوم بعض الأطراف بالترويج لإمكانية إحداث تغييرات جذرية في المنتخب الوطني، باستقدام لاعبين جدد مقابل الاستغناء عن آخرين، وهو إجراء جد عادي في حالة خرج المنتخب الوطني خالي الوفاض من كأس إفريقيا ولم يتأهل لكأس العالم، وهذا على غرار ما كان قاله الناخب الوطني الجديد، البلجيكي جورج ليكانس خلال ندوته الصحفية الأولى، الذي اعتبر أن الأمور الجدية بالنسبة إليه ستبدأ بعد نهاية كأس أمم إفريقيا القادمة.