تصفية حسابات بين نواب ووزراء في البرلمان!
رغم أن الدستور الجديد حذر من التغيب عن جلسات البرلمان التي أصبحت تطبع الحياة البرلمانية ولوح بإجراءات تأديبية، إلا أن جلسة، أمس، والتي خصصت لمناقشة مشروع التقييس بالمجلس الشعبي، عرفت شبه مقاطعة من طرف نواب الموالاة والمعارضة على حد سواء، أين بقيت المقاعد شاغرة ولم يلفت الانتباه سوى النائب الطاهر ميسوم المعروف باسم “سبيسفيك” الذي استغل الفرصة للتهجم على وزير الصناعة والمناجم عبد السلام بوشوراب.
وعرفت جلسة مناقشة قانون التقييس، مداخلات خرجت عن الموضوع وانتقلت لتصفية حسابات بين النواب والوزراء، أين تعرض وزير الصناعة والمناجم لهجوم من طرف النائب الطاهر ميسوم بسبب المادة 51 من الدستور والمتعلقة بمزدوجي الجنسية، وهو الأمر الذي دفع برئيس الجلسة محمد العربي ولد خليفة للتدخل ويقطع الكلمة، ليفتح بذلك المجال أمام نواب الموالاة الذين بدورهم دافعوا عن الوزير وعن انجازاته في القطاع، بينما انتقد آخرون تأخر برمجة القانون خاصة وانه يعتبر أحد أولويات دخول الجزائر إلى الأسواق العالمية وتحسين قدرتها في على المنافسة وحماية المنتوج الوطني .
وهو الأمر الذي أثاره النائب لخضر بن خلاف عن جبهة العدالة والتنمية، الذي أكد أن التأخر في طرح هذا القانون كان أحد أسباب خسارة ما يزيد عن 128 مليار دولار بسبب عدم مطابقة المنتجات مع نظام التقييس العالمي، وهو نفس الشيء الذي ذهب إليه النائب عن حزب العمال رمضان تعزيبت، الذي اعتبر تأخر طرح هذا القانون، سببا في دمار الاقتصاد الوطني، لاسيما في ظل استمرار سياسة الاستيراد، مؤكدا في نفس الوقت على الدور الكبير للإرادة السياسية في مثل هذه المواضيع التي يرى أنها لا تزال غائبة .
وتساءل باقي النواب عن قضية نقص الإمكانات لدى المعهد الوطني لمراقبة الجودة، والذي رد عليه الوزير بأن القانون الجديد سيخفف الثقل الملقى على هذا المعهد من خلال جملة الإجراءات التي حملها، مضيفا في تصريح صحفي أن التعديلات المدرجة على النص التشريعي تهدف إلى تنسيق أفضل لتدخل القطاعات المعنية بمراقبة واحترام المقاييس من خلال إعادة تحديد الدور الذي سيلعبه مختلف الفاعلون في صياغة واعتماد القواعد التقنية والمواصفات وإجراءات تقييم المطابقة، مؤكدا أن التعديلات المدرجة تسمح بفتح نشاط التقييس لمتدخلين مؤهلين يتم اعتمادهم من طرف السلطات المخولة بذلك من اجل تغطية الطلب العالي على إشهاد السلع والخدمات.
وبخصوص تأخر منح رخص استيراد السيارات رغم انطلاق الصالون الدولي للسيارات في طبعته الـ19، رفض بوشوراب التعليق على القضية على هامش عرضه لقانون التقييس بالبرلمان واكتفى بالقول ” اسألوا وزير التجارة وليس أنا“.