-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تطهير إسطبلات “دولة آل مدين”

حبيب راشدين
  • 5461
  • 10
تطهير إسطبلات “دولة آل مدين”

ربما يكون بعض مستشاري الوزير الأول قد أجهدوا أنفسهم لتدبير مناسبة رمزية تساعد على إيصال رسالة التهديد بقرب “تطهير” قطاع السمعي البصري من قرابة 55 قناة تعمل وفق الوزير الأول خارج القانون، فدبر له مناسبة إتلاف مليونَيْ قرص مدمج مزوّر، وكأنه يقول للمعنيين من بقايا آل مدين بـ”التطهير” القادم: هذا ما ينتظر الدوائر والأذرع المدمجة المستنسخة في عهد “دولة الدي آر آس”.

خرجة الوزير الأول لم تكن صدفة، في وقت احتلّ فيه الجدل حول صفقة بيع “الخبر” لصاحب مجمع سيفيتال عناوينَ الصحف، لأن مسار “التطهير” على ما يبدو سيكون أوسع، حتى وإن بدأ بالحلقة الإعلامية الأضعف،  تطهير كان متوقعا منذ بداية إعادة هيكلة الـ”دي آر آس” المتهمة زمن الفريق المقال مدْين ببناء “دولة موازية داخل الدولة” بدءا بشبكة المناولين على الريع في القطاع الخاص، وانتهاء بتفريخ أذرع كانت تتحرَّك خارج سلطة الدولة في المشهد السياسي وداخل الفضاء النقابي والجمعوي والإعلام.

مفاتيح الخطاب الرسمي المروِّج لعملية “التطهير” لم تكن حاضرة في ما صدر ويصدر عن الوزير الأول وأعضاء الحكومة، بل يكون قد كلف بنقلها ملغَّمةً الأمين العام لجبهة التحرير سعداني، الذي بدا منذ سنتين وكأنه يعمل في الخطوط خلف “العدوّ” وقد مُنح هامش مناورة لا يراد للوزير الأول أو للحكومة أن يتورّطا فيها، كما لا يراد أن تظهر يدُ الرئاسة التي قطعت الرأس، وتركت مهمة تنظيف “الإسطبلات” لمن لا يعاف “المهام القذرة”.

قبل أيام قليلة، كان سعداني قد دلا بدلوه في الجدل حول صفقة “الخبر”، فتوعّد رجلَ الأعمال ربراب وكل من يريد أن ينتقل من الاستمتاع بريع المال إلى ريع السياسة، توعّدهم بمقامرة قد تنتهي بضياع “الدريهمات” وكأنه قد كُلِّف بنقل التهديد بالوكالة لشخوص “الدولة داخل الدولة” وصرفهم في الحدِّ الأدنى عن محاولة التشويش أو تعطيل ما يُحضَّر لتوضيب مرحلة ما بعد نهاية العهدة الرابعة.

السلطة  لم يعد لها خصومٌ تخشى جانبهم في ما هو قائم من التشكيلات السياسية، وقد نجحت حتى الآن في توحيد موطن صناعة القرار، لكنها حتما ـ وأهل مكة أدرى بشعابهاـ تدرك أن موطن التهديد الأكثر خطورة عليها وعلى مسار إعادة إنتاج رأس الدولة بأمان، قائمٌ بلا شك في مخلفات “دولة الدي آر آس” التي لم ترحل مع ترحيل رأسها، والتي لم يكن أحدٌ يتوقّع أن يستسلم “بقاياها” من دون قتال.

مرحلة كسر العظام التي تكون قد بدأت في اليوم الموالي لترحيل الفريق مدْين، سوف تتواصل في ما بقي من العهدة، وهي مرشّحة لتطال كثيرا من الشخوص البارزة المحسوبة على “الأخطبوط” كما يصفه سعداني: في الاقتصاد، وداخل المشهد السياسي، والجمعوي، والإعلامي، كما في الإدارات الكبرى، ومؤسَّسات الدولة المركزية والمحلية، بأساليب الإغراء والاستقطاب الناعمة إن أمكن، أو بتقليم المخالب، وقطع موارد الريع، التي هي  دائما بيد السلطة. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • بدون اسم

    وهي هزيمة للاخرو الدرع هو الدولة الموازية في تلقى الضربة والصدمة فلا تنهار الدولة الفاشلة وقد اقرت الدولة انها فشلت بالتزاماتها تجاه مواطنيها ولم تنهار الامة
    و مجرد طرح اساليب العمل المخابراتى لهو ضرب من الجنون والحمق والسذاجة لانك تتحدث عن عالم عوالم بنفوس تختلف عن عوالم الواقع ونفوس وبالتالى الافهام لا تنطبق بتاتا بين المنطق والا منطق بالادراك وما قبل وبعد الادراك ضمن صراع الامم الذى تفرض النتائج مسبقا قبل بداية المعركة والدليل ان قبل احداث الربيع كانت هناك معركة وربحت drs ايضا .

  • بدون اسم

    استادى ماشاء الله شخصكم من الذين كانوا يحذرون من فتنة الربيع العربى وان دل هذا انما يدل عن مدى ادراك ووعي للعبة العصر الجديد ولعبة الامم الجديدة
    انا شخصيا كنت انشط بجنبكم وملازم للفترة التى كنتم تكتبون فيها قبل احداث الربيع وكلنا كنا مدركين لهاته الفتنة العضيمة وواجهنا الفتنة بصدورنا العارية ولذا منطقيا اامن بالدولة الموازية وليست عيبا بل منطق كل اجهزة المخابرات فى العالم واسلوبها وهذا فى الحقيقة احتواء الفشل وهو بحد ذاته نجاح واي نجاح جهاز فى كشف مخطط معادى يعتبر طفرة وقفزة بل هزيمة للجها

  • achour

    ذكرت في مقالك اهل .الصحراءادري بشعابها

  • مواطن

    تتكلمون عن الدولة وما يوازيها من تنظيمات مشبوهة تعمل في الخفاء.ما أنا أبحث عنه هو أين تلك الدولة التي تتكلمون عنها؟هل هي حكومة سلال الشهيرة بخرجاتها الغامضة والمستفزة لعامة الشعب فلا ترى من اهتمامها سوى أصحاب المال والأعمال؟الدولة يا سيدي هي قوانين يسنها نواب منتخبون غير معينين لتنفذها دون تماطل حكومة نالت رضا المجتمع إذ تحرس العدالة الصارمة على مصداقيتها دون أن يتخلى الجيش عن وظيفته الوحيدة في الدفاع عن مصلحة الوطن.هل رأيتم منذ استقلالنا شيئا من ذلك؟ما زالت كل أعمالنا قائمة على الدسائس والسرقة.

  • بدون اسم

    أحن أشتم رائحة الجهوية الملعونة اندثرت وولى أصحابها مهزومين بلاد الشهداء لا يصح فيها إلا الصحيح

  • محمد

    السلام عليكم أولا وبعد
    أقول لو مازال الجنرال مدين ( توفيق ) ما دخل الصحفي الصهيوني للجزائر دون أن يكشفه أحد لقد كانت المخابرات الجزائرية تعمل ليل نهار واليوم أصبح الباب مفتوحا لمن هب ودب يأتي اليوم الذي تدخل تقولون بارك الله فيك ياالجنرال توفيق أنا جزائري وأحب من يعمل لصالح الجزائر بأي طريقة كانت لا تهمني لا ديمقراطية ولا حرية التعبير ولا هم يحزنزن تهمني الجزائر تبقى واقفة موحدة دينها الاسلام الحنيف على منهج أهل السنة والجماعة فقط ولا أحب السلطة الضعيفة التي تترك الحبل على الغارب شكرا للجميع.

  • بوجمعة

    خلي الرجل يأكل الخبز ،،،
    واش حبيتو أيصير حطيست ،،،
    ،

  • halim

    نحن في طريق بناء مملكة متعددة الرؤوس والايام بيننا .

  • مجيد

    يا استاذ لم نألفك تتحدث عن آل مدين قبل سقوط كبيرهم، ارجو منك فقط قليلا من المهنية و أقل من ذلك شجاعة ،.

  • الجزائرية

    .. اتضحت الصورة مكتملة لما كان في تخمين كل ذي لب .هنا هناك ،حركة مريبة نعم وراءها ذلك الجهاز، الذي مثل السلطة"الحقارة "الموازية.أدوات تشويش متعددة الأوجه و الإتجاهات.يعرف العام و الخاص حتى من البسطاء أن هناك مدراء تنفيذيين عاثوا فسادا جهارا نهارا و لم يخفوا استقواءهم بهذا الجهاز و الله .أحزاب وإعلاميون و رجال أعمال لقد شكلوادولة موازية للدولة الرسمية و سوف يكشف التاريخ أضعاف الأضعاف..لعقودمن تاريخ الجزائر المستقلة.الآن نتمنى أن يكتمل استقلالنا و نشمر لدولة القانون و الحق و العدالة المستقلة.