تعاملات مشبوهة وطرق تمويه لإسقاط المتابعات القضائية
قد يظن المرء أنه من السهل الحصول على سيارة إذا ما لجأ إلى إحدى وكالات كراء السيارات، ودفع مستحقات الأيام التي ستستغل فيها المركبة، لكن هيهات.. فالمهمة جدّ صعبة، بل قد تكون مستحيلة خاصة في السنوات اللأخيرة، حيث بقي الاسم وكالة كراء ولكن غابت السيارات وفرص الحصول عليها. “الشروق” تقمّصت دور زبون يرغب في استئجار سيارة، وكشفت حقائق مثيرة عن هذا المجال وتصرّفات الكثير من مسيري تلك الوكالات.
البداية كانت مع الإعلانات، سواء المنشورة بالجرائد أم حتى بالمواقع الإلكترونية، حيث تجذبك العروض وصور السيارات الجميلة.. فما كان علينا سوى محاولة الاتصال بالعديد منهم لطرح رغبتنا في كراء السيارة، فكانت المفاجأة كبيرة، حيث فاق عدد الوكالات التي اتصلنا بها الـ 10 من دون أن نوفق في مهمتنا، إذ يعتذر كل من نتصل به عن خدمتنا بحجة أن المركبات كلها تم كراؤها. وهي الفكرة التي جعلتنا نغوص أكثر في تفاصيل عمل تلك الوكالات لنفضح التلاعبات والتجاوزات التي يتورط فيها مسيرو تلك الوكالات التي منحت لها اعتمادات لخدمة المواطنين وتوفير السيارات، لكن الواقع يؤكد أنها لا تخدم سوى فئة معينة.
سيارات “في.آي.بي” للأثرياء المغتربين ونقل العرائس
دلتنا بعض المصادر إلى وكالات يطلق عليها “في.آي.بي“، بالنظر إلى السيارات الفخمة التي تملكها، حيث هناك السيارات الرباعية والمرسيدس وغيرها من الماركات الشهيرة، لكن سقط من أجندة تلك الوكالة مصطلح كراء المركبة لعامة الشعب، وإنما كل تعاملاتها منحصرة مع الفنادق “الهاي كلاس” وحتى قاعات الحفلات، أين يتم استعمالها في نقل العرائس، ولا ينزل سعر كرائها عن 8 آلاف دينار عن كل يوم. وهو سعر لا يناسب البتة متوسطي الدخل، بينما تفضّل الكثير من تلك الوكالات التعامل مع المغتربين الذين باتوا يتخلّون عن مركباتهم في ديار الغربة ويستعينون بمركبات “اللوكاسيون” لما فيها من امتيازات تخدمهم.
التعامل مع الشركات الخاصة الاختيار المربح!!
عدنا إلى بعض الوكالات الصغيرة المنتشرة هنا وهناك، التي علقت أمام أبوابها الرئيسية لافتات عملاقة “كراء السيارات راحة البال، ضمان وأمان“، وغيرها من المصطلحات الرنانة، ولكن بعد دخولنا تلك المكاتب خرجنا مصدومين لأن أغلب تلك الوكالات لا تملك سيارات بحكم أنها أمضت على اتفاقيات طويلة المدى مع شركات خاصة، تحصلت في خضمها على السيارات لأجل غير محدود يفوق السنة قابلة للتجديد، حيث يرى هؤلاء في هذا الطريقةَ المثلى للحصول على أرباح مضاعفة أفضل من كراء السيارة باليوم أو باليومين.
أصحاب “الشكارة” والمغتربون زبائن مفضلون
وإذا كانت تلك الوكالات تختار التعامل مباشرة مع الشركات الخاصة فإن هناك من الوكالات ما لا تتعامل مع سوى الأثرياء أو المعارف لتفادي المشاكل وحوادث السرقة، بينما يبقى القصد من التعامل مع الأغنياء، حسب ما أكده لنا أحد المسيرين، في ضمان أشغال الصيانة في حالة تم إلحاق ضرر بالمركبة، ويكون التعويض على الفور، عكس بقية الزبائن الذين يتركون قضية التعويض لشركات التأمين، وهي المعطيات التي تدفع بالكثير من ملاك وكالات الكراء إلى رفض التعامل مع عامة الناس وانتقاء الزبائن بدقة، وقد لاحظنا من خلال تلك الجولة التمويهية مدى صعوبة الحصول على سيارة حيث اختلفت الأعذار والحجج، وخرجنا بخلاصة أن معظم من اتصلنا بهم رفضوا التعامل معنا من باب الخوف والتردد.
وكالات تتواطأ مع شبكات سرقة السيارات للحصول على التعويضات
وإذا كان هناك وكالات تخشى عمليات السرقة وتفعل المستحيل لتفادي الوقوع في شراك اللصوص، فهناك من الوكالات ما تهوى التعامل مع شبكات سرقة السيارات، حيث أفضت التحقيقات التي تجريها مصالح الضبطية القضائية، إلى تورط العديد من مسيري وكالات كراء السيارات مع عصابات وطنية، لا سيما ما تعلق بالمستفيدين من إعانات “أونساج“، حيث ثبت أن الكثير منهم صار يبرم عقودا في الظلام ويتواطأ مع اللصوص لسرقة سيارته المركونة، ثم يقدم بلاغا كاذبا عن سرقتها وبعد التحقيقات يظهر أن المالك الحقيقي قام ببيع المركبة بسعر رمزي، وفي نفس الوقت يسهل للصوص سرقتها ثم يلجأ إلى مصالح الأمن للتبليغ وبالتالي الحصول على التعويض المادي.