تعديلات جذريّة على “معاملات المواد” في جميع الشُّعب
ستكون المؤسسات التربوية، خلال الدخول المدرسي المقبل، مطالبة بتبني مجموعة تعديلات جديدة والبدء في تنفيذها على أرض الواقع، ستحدث تغييرا شاملا على المنظومة التربوية عموما والشق التربوي بشكل خاص.
ومن أبرز تلك “التنقيحات” يأتي ملف “معاملات المواد” في جميع الشعب، فقد أقرت وزارة التربية الوطنية، من خلال مصالحها المختصة، تعزيز مادة اللغة العربية برفع معاملها، فضلا عن تعزيز مكانة اللغة الإنجليزية بالقفز بمعاملها إلى 03، علاوة عن دعم وتقوية مادة الرياضيات كمادة مميزة، في مقابل تقليص معامل مادة اللغة الفرنسية لجميع الشعب.
وستؤدي الوضعية الجديدة إلى إعادة توزيع الاحتياجات البيداغوجية بين المادتين، خاصة في مجال التوظيف من خلال ارتفاع الطلب على أساتذة الإنجليزية في مقابل انخفاض الحاجة لأساتذة الفرنسية.
وفي الموضوع، لفتت مصادر “الشروق” إلى أن من أبرز النقاط التي ستُحدث تغييرًا كبيرًا في الدخول المدرسي القادم 2026/2027، مسألة المناصب المالية، خاصة في مادتي اللغة الفرنسية واللغة الإنجليزية على التوالي.
فإذا تم تقليص الحجم الساعي في التخصص الأول في مرحلة التعليم المتوسط بنسبة تقارب 30 بالمائة، مقابل رفع الحجم الساعي في التخصص الثاني بنحو 15 بالمائة، فإن ذلك سيؤدي حتمًا إلى إعادة توزيع الاحتياجات البيداغوجية بين المادتين.
وعن تفاصيل التغييرات، أوضحت مصادرنا أن دراسة بادر رؤساء ثانويات بإنجازها تحسبا للدخول الجديد، تطرقت إلى ساعات التدريس المقلصة والمضافة.
وعليه، فقد تقرر رسميا تعزيز معامل اللغة الثالثة “الألمانية أو الإسبانية أو الإيطالية”، إلى 06 لفائدة شعبة اللغات الأجنبية، في حين جرى الرفع في معامل مادة اللغة العربية إلى 07 ، مع التقليص في معامل مادة اللغة الفرنسة إلى 02 لشعبة آداب وفلسفة.
أما بالنسبة لشعبة علوم تجريبية، فقد جرى تعزيز معامل مادة اللغة الإنجليزية إلى 03، مع الرفع في معامل نفس المادة إلى 03 لفائدة شعبة تسيير واقتصاد.
في مقابل ذلك، تم تعزيز معامل مادة الرياضيات إلى 08، والرفع في معامل مادة اللغة الإنجليزية إلى 03 وإضافة مادة الإعلام الآلي ومعاملها 03، لفائدة شعبة الرياضيات.
في حين، تم إضافة مادة المعلوماتية أيضا لشعبة الهندسة “تقني رياضي سابقا”، مع تقليص معامل مادة الرياضيات إلى 05 وتقليص معامل مادة العلوم الفيزيائية إلى 04.
وعلى هذا الأساس، أبرزت مصادرنا أن هذا التغيير سيكون له أثر مباشر على عدد الأساتذة المطلوبين في كل تخصص، مما يستوجب مراجعة الخرائط التربوية، وإعادة ضبط المناصب المالية، وتكييف عمليات التوظيف والتحويل بما يتماشى مع الحجم الساعي الجديد، حتى لا تظهر حالات فائض في تخصص وعجز في آخر.
ومن هذا المنطلق، فقد تم اقتراح أن يسبق تنفيذ هذه الإصلاحات التربوية، إعدادٌ دقيق للخريطة التربوية على المستوى الوطني والولائي، مع مراعاة حقوق الأساتذة وضمان انتقال سلس نحو المنظومة الجديدة دون الإضرار بالاستقرار المهني أو بالتأطير البيداغوجي للتلاميذ.
وإلى ذلك، فقد عرجت ذات المصادر على الآثار المتوقع أن تظهر بعد تنفيذ الإصلاحات الجديدة، ويتعلق الأمر بانخفاض الحاجة إلى توظيف أساتذة اللغة الفرنسية مقارنة بالسنوات السابقة، في مقابل ارتفاع الطلب على أساتذة مادة اللغة الإنجليزية.
ومن ثم، فإن هذه الوضعيات الجديدة، ستلزم مديريات التربية للولايات من خلال مؤسساتها للتربية والتعليم، بتطبيق مجموعة إجراءات تكميلية إضافية، تتعلق أساسا بإعادة توزيع المناصب بين المؤسسات والولايات، فضلا عن الانخراط في مسعى مراجعة جداول التوقيت والتكليفات البيداغوجية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن المؤسسات التربوية مطالبة أيضا بفتح دورات تكوين أو إعادة تأهيل لبعض الأساتذة إذا تبنت الوزارة حلولًا انتقالية، على أن تبقى هذه الإصلاحات مرهونة بصدور النصوص التنظيمية الرسمية التي تحدد الحجم الساعي الجديد وكيفية تطبيقه على أرض الواقع.