تعفين مبرمج
محمد يعقوبي: [email protected]
كلّما استقرت أذهان الجزائريين مع استقرار الوضع الأمني، طلع عليهم من يزرع الرعب والفزع من جديد وينغص عليهم تطلعهم إلى المستقبل، ولا يمكن إدراج اعتداءات وتفجيرات تيزي وزو وبومرداس، إلا في هذا السياق المصادم لإرادة الجزائريين الذين صارعوا ولايزالون يصارعون من أجل تجاوز حقبة الإرهاب التي أحرقت الأخضر واليابس وأخّرت البلاد عقودا طويلة إلى الوراء.لا يمكن أن نفلسف الدلالات والأهداف المبتغاة من وراء هكذا جرائم إرهابية تستهدف أبناء الشعب من شرطة وأعوان درك ومواطنين بسطاء لا يعرفون حتى لماذا يُستهدفون، ولا يمكن أن نذهب بعيدا في قراءة هذه الأحداث والجرائم أو إعطائها الأبعاد “السياسوية” التي يريد “البعض” جرنا إليها قصدا، لأن السقوط في هكذا مطبّات يعيد فتح أبواب جهنم على الجزائريين وقد أغلقتها المصالحة الوطنية إلى الأبد.
لكن الذي يجب إعلاميا وسياسيا وشعبيا في مواجهة هذا “الشد” إلى الوراء، هو وضع مثل هذه التفجيرات في سياق التخبط والتشويش ومحاولة تسجيل الحضور بدماء الأبرياء، وإيهام الرأي العام الوطني والدولي بمحاربة المصالح الأمريكية من خلال قتل الجزائريين وتفجيرهم تحت عناوين وفتاوى، تصاغ في تورا بورا لتنفذ في ذراع بن خدة وسوق الحد؟
رحم الله الشهداء، وجعل مثل هذه السهام ترتد إلى نحور أصحابها، لتكتمل فصول المصالحة وتندحر محاولات التشويش والتعفين وتتقطع متاريس الشد نحو الخلف.