-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الدورات الإلكترونية أو التعليم عن بعد

تفك العزلة عن الماكثات في البيت وتفتح لهن سبل النجاح

نسيبة علال
  • 1343
  • 1
تفك العزلة عن الماكثات في البيت وتفتح لهن سبل النجاح
ح.م

صارعت المرأة الجزائرية الماكثة في البيت، شبح الفراغ، وكابوس الجهل لعقود من الزمن، خاصة نساء القرى والمداشر البعيدة عن المدن، حيث لا يسمح للفتيات بالتمدرس والتكوين بسبب المسافات التي تفصلهن عن المدارس والجامعات، إلى أن تم ابتكار نوع جديد من التعليم يواكب التطور الكبير الحاصل في عالم التكنلوجيا، بحيث أصبح أخذ المعارف وحتى الشهادات ممكنا من المنزل.

التكنولوجيا تحقق طموحاتهن

في ما مضى، كان أقصى ما يمكن فعله من فتاة ممنوعة من التنقل إلى المدرسة، هو تعلم حرفة أمها أو قريباتها، أو مزاولة تعليمها بالمراسلة، وكثيرات جدا ممن لم يسعفهن الحظ حتى لاجتياز الامتحانات، بغض النظر عن فشل أخريات بسبب عدم وجود المتابعة. في السنوات الأخيرة، ظهرت مواقع على الإنترنت، أصبح بإمكانها أن تحل محل المؤسسات التعليمية، بحيث تنخرط الراغبة في التكوين في مجموعة ما، بعد أن تدفع رسوم ذلك عبر البريد، إلى الهيئة أو الشخص الذي سيساعدها في اكتساب معارف جديدة، تختارها حسب ميولاتها وتوجهاتها، يكفي أن تعرف البرنامج التعليمي، وأن تواكبه في الوقت المحدد على المباشر أو بالتسجيل.. خديجة، نموذج ناجح عن هذه الفئة، استطاعت أن تتابع تكوينها الإلكتروني من المنزل، بعد انقطاع دام ثماني عشرة سنة عن الدراسة، تقول: “انتهت مسيرتي التعليمية في السنة الثانية الثانوية، تزوجت بعدها وأنجبت ثلاثة أطفال، ولكنني شعرت بالفراغ وبرغبة في اكتساب شهادة تعزز ثقتي بنفسي، وتسمح لي بالعطاء، لكن زوجي رفض أن أتنقل، فوجهتني صديقتي إلى دورة تكوينية إلكترونية في الطب البديل، دفعت مبلغا معتبرا حتى أتمكن من حضورها على المباشر وأطرح الأسئلة التي تشغلني، نلت خمس شهادات، في الحجامة، والإبر الصينية، سم النحل، التدليك والتداوي بالأعشاب، وأنشأت مركزي الخاص في الطابق السفلي من بيتي..”. خديجة، من الأشخاص المدينين للتعليم الإلكتروني، بحيث أتاح لها فرصة الأحلام.

يقرب المسافات ويلغي الحدود

تمكنت العديد من الفتيات اللواتي لا يسمح لهن بالسفر والتنقل للدراسة، من الاستغلال الجيد للتعليم عن بعد. ريمة، طالبة لغات، منعها زواجها وحملها من التنقل إلى الجامعة مجددا في غياب المواصلات، رغم رغبتها الجامحة في دراسة تخصص الترجمة، تقول: “الفضل يعود إلى تطور العلم والتكنلوجيا، وإلى زوجي بالدرجة الأولى، الذي قام بتسجيلي في جامعة تركية، حيث يقوم مؤطرون بإرسال المحاضرات عبر بريدي الإلكتروني. حتى الاختبارات أجريها عبر الإنترنت، الأمر في منتهى التعقيد، ولكن الطريق الطويل والمستحيل إلى الحلم تقلص”.

التكوين من المنزل يساعد سيدات في إنشاء مشاريع مربحة

من مميزات التعليم والتكوين الإلكتروني، أن هذا الأخير تمكن من أن يشمل العديد من الميادين والتخصصات، حتى الحرف اليدوية التي تساعد السيدات الماكثات في البيوت على استغلال قدراتهن وصقل مواهبهن، للوصول إلى مصدر رزق دائم. عبير، مصممة أزياء، أربع وعشرون سنة خبرة في المجال، فكرت طويلا إلى أن تم إرشادها إلى القيام بدورات إلكترونية للسيدات الماكثات في البيوت، فلا هن يستطعن التنقل للتكوين، ولا هي تملك المكان والإمكانيات الكافية لذلك. تقول عبير: “بمبلغ رمزي، أصبح بإمكان عشرات الفتيات اليوم تعلم الخياطة وفتح ورشاتهن الخاصة، للحصول على مصدر دخل مضمون”. تقدم عبير، كالكثير من المعلمات عبر الشبكة، دروسا في التفصيل والخياطة وحتى صناعة الحلويات التقليدية والعصرية، سواء عبر الماسنجر، حتى يتم التفاعل بشكل مباشر بين من تقدم المعلومات ومن يتلقينها، أم بإرسال فيديوهات مفصلة عبر البريد، أم وضعها على موقع خاص، وتلقي الأسئلة والاستفسارات عبر الرسائل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • خليفة

    للاسف تبقى المراة الريفية و المراة المتواجدة في مناطق الظل محرومة من هذه الوسيلة الالكترونية ،و لذا يجب اولا القضاء على الامية في هذه المناطق ،و توصيلها بالانترنيت ،حتى تتمكن المراة في مثل هذه المناطق من التعبير عن انشغالاتها و الخروج من عزلتها و اللحاق بركب الحضارة