تلاميذ “النهائي” يتهافتون على مدارس الدعم قبل الدخول المدرسي!
فتحت مدارس الدعم باب التسجيلات للتلاميذ الذين يرغبون في تحسين مستواهم الدراسي من خلال الاستفادة من دروس إضافية خارج المدارس الرسمية، وخاصة في المواد الأساسية، وقد تهافت الممتحنون هذه السنة في شهادة البكالوريا، على مدارس الدعم الخاصة، قبل الدخول المدرسي للتسجيل ضمن أقسام تحوي أحيانا 40 تلميذا.
وانتشرت إعلانات مدارس الدعم الخاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لاستقطاب الأساتذة المحترفين الذين يرغبون في الربح من خلال تقديم دروس الدعم، ولكن كان لبعض هذه المدارس، الأسبقية في استقبال تسجيلات لعدد من تلاميذ السنة النهائية الثانوية، حيث يدفعون مبالغ تتعدى في بعض الأحيان، 5000 دج شهريا.
إطارات وموظفون يستغلون دروس الدعم لربح مداخيل إضافية
وأدت الزيادة في عدد مدارس الدعم سواء المعتمدة أو غير المعتمدة، إلى إتاحة الفرص أمام الكثير من الأساتذة بما فيهم المدرسين في الطور الابتدائي، ونظرا لحاجة بعض المدارس الخاصة إلى الربح فقد فتحت الباب لغير الأساتذة، فالمهم لديها أن يتقن اللغة المطلوبة للدعم أو المادة العلمية التي يتخوف منها التلاميذ، مثل الفيزياء والرياضيات، والتسيير.
وقال في هذا السياق، المدعو “أ، ش”، إطار في شركة خاصة ببومرداس، يعمل في فرع المحاسبة، إن دروس الدعم في المدارس الخاصة، تأتيه ببعض الأرباح المالية الإضافية، وقد أصبح مطلوبا لتدريس المحاسبة في بعض هذه المدارس، حيث يقدم حصتين في الأسبوع، يستقبل خلالها من 15 تلميذا إلى 40 تلميذا.
وأكد أن تلاميذ البكالوريا، هم الأكثر إقبالا على مدارس الدعم، حيث يقومون بعمليات التسجيل قبل الدخول المدرسي، ولكن في الغالب يتركون هذا الأمر إلى شهر أكتوبر، موضحا، أن المدارس الخاصة أصبحت تربح من دروس الدعم الخاصة بالمقبلين على “البيام” و”الباك”.
وفي نفس الصدد، كشفت المدعوة “فتيحة،ح” 55 سنة، أنها تطوف هذه الأيام على الكثير من مدارس الدعم الخاصة، القريبة من مسكنها، لتقديم دروس في الفرنسية، علما أنها مترجمة لدى شركة خاصة.
وقالت إن اهتمام التلاميذ بدروس الدعم، فتح فرص التعليم الخاص والربح من حصة أو حصتين في الأسبوع، وهو ما أكدته “ربيحة.ب” الموظفة في شركة صينية جزائرية، التي تتقن الانجليزية فوجدت نفسها مطلوبة جدا لدى عدد من مدارس الدعم الخاصة بتلاميذ الثانوي والمتوسط.
50 بالمائة من أرباح مدارس الدعم في المادة الواحدة تعود للأستاذ
ويختلف الإقبال على مدارس الدعم الخاصة من طرف التلاميذ، حسب أقدمية وشهرة هذه المدارس، حيث كلما كان عدد المسجلين للاستفادة من دروسها، يكون الربح أكثر، ويستفيد الأساتذة من نسب ربح قد تصل إلى 60 بالمائة.
وأكدت ممثلة عن مدرسة الدعم الحسن بحسين داي، أن التسجيلات في هذه المدرسة بدأت ولكن الإقبال سيكون أكثر شهر أكتوبر القادم، موضحة أن أغلب الذين يقدمون الدروس هم من الأساتذة الذين يدرسون في المؤسسات التربوية العمومية ممن يملكون خبرة وطريقة بيداغوجية صحيحة في التعليم.
وقالت إن أكثر المواد طلبا، هي الرياضيات والفيزياء، واللغات الانجليزية والفرنسية، ويستفيد في الغالب الأساتذة المتعاقدون مع المدرسة من ربح يصل أحيانا إلى 60 بالمائة، رغم أن اغلب المدارس يستفيد فيها الأساتذة من 50 بالمائة في أرباح المادة يقومون بشرحها خلال حصة أو حصتين في الأسبوع.
ولكن تلاميذ الطور الابتدائي، هم أيضا يقبلون على دروس الدعم، فبعد إدراج اللغة الانجليزية في هذا الطور، أصبحت مادة مطلوبة قد تستفيد من دروسها المدارس الخاصة.
حصص دروس الدعم بـ40 تلميذا
وقالت ممثلة مدرسة الدعم بباب الزوار، إن حصص تقديم بعض المواد وشرحها تضم 40 تلميذا أو أكثر خلال الحصة الواحدة، فالرياضيات والفيزياء واللغة الانجليزية مثلا، مواد أساسية عند بعض تلاميذ البكالوريا، فالرغبة في فهمها وشرحها أكثر خوفا من امتحاناتها، يجبر بعض الأولياء على دفع مبالغ تصل شهريا إلى أكثر من 5000دج لضمان مستقبل أبنائهم.
وترى أن الاكتظاظ في حصص دروس الدعم، قد لا يجعل التلميذ يستفيد رغم دفعه لهذه المبالغ المالية، والغريب حسبها، أن بعض التلاميذ يسجلون في أكثر من مدرسة دعم، حيث يجد الأستاذ نفسه مستفيدا من ذلك.
وأكدت أن أكثر الأساتذة الذين يقدمون دروس الدعم في المدارس الخاصة، يجلبون عن طريق تلاميذهم الذين يتعلمون عندهم في المدارس العمومية، حيث يعجبون بخبرتهم وطريقتهم في الشرح فيطلبون منهم تقديم دروس إضافية داخل أقسام المدارس الخاصة.