تلاميذ يرهقون أولياءهم بأدوات مدرسية باهظة الثمن
عراك وتجادل .. مناوشات خفيفة يتخللها بكاء .. هي مواقف بين الأبناء وأوليائهم تملأ المتاجر والمحلات وأسواق الملابس والأدوات المدرسية، مع اقتراب الدخول الاجتماعي.
هذا لا يعجبني .. زملائي يشترون أدوات “ماركة” وأنا استقبل السنة الدراسية بـ”تايوان”. هذا ما قاله طفل في الـ 12سنة تقريبا لوالدته، وعلامات الغضب ظاهرة على وجهه، ويحاول الابتعاد عنها في مرة تقترب من طاولة لبيع الأدوات المدرسية المستوردة من دول آسيوية، في سوق ساحة الشهداء.
وتشدك في المتاجر الخاصة ببيع الأدوات المدرسية المستوردة من دول أوروبية، تجادل بين الأولياء وأبنائهم ونقاشات أخذ ورد تزعج في الكثير من الأحيان الباعة، وتنتهي بخلافات وقد يضطر الآباء والأمهات لإفراغ جيوبهم من المال قصد إرضاء أبنائهم، حيث قالت سيدة كانت رفقة ابنتها “ما عسى أن افعل .. فلذات كبدي .. ولا أتحمل أن أرى في عيونهم عدم الرضا والحزن”.
أحد الآباء وهو مدير مدرسة قدم من ولاية مسيلة للاصطياف رفقة ابنيه في العاصمة، حيث انتهز الفرصة لشراء لوازم الدخول المدرسي من محل بساحة الأمير عبد القادر، أكد انه اضطر لضرب ابنه بسبب “ممحاة” فقط، وأوضح أن هذا الأخير رفض أن يشتري كل الأنواع التي وجدها في المحل، ويريد أخرى لها شكل خاص، رآها عند زميله العام الماضي.
حول هذا الموضوع، قال المختص النفساني الدكتور محمد فرجاني في تصريح للشروق، إن الحرمان العاطفي ونقص الاتصال في الأسرة، يولد التقليد الأعمى واتباع الموضة لدى الطفل، وأن التواصل الايجابي والفعال بشكل معياري يغذي الجانب الروحي، ويغني عن الاهتمام بالماديات.
وأوضح فرجاني أن غياب التواصل من الجانب النفسي عند التلميذ يجعله يتمرد للبحث عن “الأنا” النفسي في الحياة، وللبحث عن هذه الذات يهتم بطرق الأخرى تكون من خلال الأدوات المدرسية، والملابس الأنيقة، وتقليد زملاء الدراسة.
ومن خلال غياب الارتباط العاطفي والتواصل داخل الأسرة، يعيش الطفل في عالم الخيال والافتراض، حيث نبه فرجاني لشيء آخر يتعلق بما نستورده من أدوات مدرسية تصنعها شركات عالمية تشجع الثقافة الغربية، والتمرد على العادات والتقاليد، حيث تباع ادوات مدرسية في شكل ماكياج كأحمر الشفاه، ومقلمة كحاملة المساحيق والماكياج، ومآزر تحمل مختلف الرموز والتعبيرات المنحرفة، والتي تدعو للتقليد الأعمى.
وأكد المختص في علم النفس العيادي، أن الغذاء الروحي غير موجود في أوساط التلاميذ، لغياب الاتصال وتراجع عمل المدارس القرآنية.
في السياق، أرجع الدكتور مخلوف حمودي، مختص في علوم التربية وأستاذ الفلسفة في جامعة الجزائر، عدم اهتمامهم التلاميذ بالدراسة وانشغالهم بأمور أخرى للمحيط الذي تقع فيه أغلب المؤسسات التربوية، حيث ينتشر المنحرفون والباعة ومروجو المخدرات، في الوقت الذي أهملت فيه المناظر الطبيعية والتهيئة العمرانية المنسجمة.