تميزت لانني تعمدت تجسيد الأدوار الصعبة وأتمنى أن أكون على قدر المسؤولية
سحر الفن جذبه، ما دفعه إلى الانتساب إلى المعهد العالي للفنون المسرحية، رغم دراسته الحقوق في الجامعة السورية. تخرج في المعهد والجامعة معاً، ليشق طريقه في معراج التمثيل، فلعب أدواراً مهمة على صعيدي السينما والتلفزيون، وقدم العديد من الشخصيات التي سعى من خلالها إلى التنويع وعدم التقوقع في نوع معين من الأدوار.
عرفه الجمهور فناناً مميزاً، يحمل في داخله لواعجه الإنسانية ورؤاه الإبداعية، التي تُعتبر حجر الزاوية في انتقائه أدواره، فحفر لنفسه مكاناً متقدماً بين الفنانين، وجمع رصيداً ثرياً من محبة الجمهور له.. هو النجم معتصم النهار، ومعه كان هذا اللقاء.
الشروق: يلقبك البعض اليوم بـ « الجغل »… فكيف تتعامل معه، خاصة أن نجوماً كباراً في الوطن العربي أُطلق عليهم مثل هذه الألقاب، ومنهم حسين فهمي؟
– «الجغل»، لقب يعبّر عن رأي الناس في، وهو جميل جدا، خاصة عندما تذكر نجوماً كباراً، مثل حسين فهمي.. فعندما أتشبه بهؤلاء النجوم، أتمنى أن أكون على قدر المسؤولية، وتسعفني الظروف، لأثبت نفسي في شكل أفضل.
الشروق: بصراحة، إلى أي حد غيّرت الشهرة من حياة معتصم نهار؟
– للأسف، غيّرت الكثير من سلوكي اليومي، وحدّت من نشاطاتي اليومية، عندما بدأت العمل وحصدت نتائج جيدة، كنت أعتقد أن حياة الفنان ممتعة وجميلة، مع أن حياة الشهرة تولد لديك طاقات إيجابية، حين تراها بعيون الجمهور وحب الناس لك، ولكن النجومية في المقابل تدفعك إلى التضحية بـ 70 في المئة من شخصيتك، وأنا ضحيت بأشياء كثيرة، فأحيانا، لا أقدر على الذهاب إلى أي مكان برفقة أهلي.. الشهرة تتطلب أن تكون ملتصقاً بجمهورك، فالفنان لا يملك إلا جمهوره.
الشروق: لك مشاركات في مسلسلات بيئية، هل باتت هذه الأعمال تكرس الفنان؟
– أعمال البيئة ضرورة لأي فنان، سواء كان في بداية طريقه أم في منتصفه، وهي امتحان، لأنك كممثل تقدم شخصيات بزمان غير زمانك، ومكان غير مكانك. فأنا في بدياتي قدمت مسلسل «باب الحارة» و«الغربال»، وانتقدني البعض، بينما تحدّيت نفسي حين قرأت الورق.
أعمال البيئة أعمال محبوبة من قبل الجمهور، ويفضّلها على الأعمال المعاصرة. لذلك، أرى أن سوق الأعمال الشامية سوق جيد للدراما السورية. وهي ركيزة الدراما، وليست هناك مشكلة في تواجد الممثل في هذه الأعمال.
تميزت لأنني تعمدت تجسيد الأدوار الصعبة
الشروق: أنت كممثل، كيف تفصل بين التمثيل والواقع؟ وهل تتقمص الشخصية التي تجسدها، خاصة أن الكثير من المشاهدين اعتقدوا أن دورك في مسلسل “لعبة حب”، الذي تقدّم فيه دور البطولة، وهو النسخة المعرّبة من المسلسل التركي “حب للإيجار“، يعتبر جزءا منك؟
– التقمص مفهوم قديم، ربما هو مأخوذ عن المسرح والسينما، ويعمل بمفهومه بعض الممثلين، بسبب أن العمل في السينما يستغرق أشهرا طويلة. ولكننا، إذا دخلنا في هذه المتاهة، لن نعد نستطيع إنتاج فعل مبدع.. فالتقمص شيء سيئ.
أنا، كمعتصم النهار، لا أتبع هذا المفهوم، وأخرج من الشخصية بعد انتهاء المشهد مباشرة. وفي رأيي، كل جيل الشباب من خريجي المعهد وصلوا إلى مرحلة من التكنيك العالي في التمثيل، الذي هو حالة تكاملية على الممثل أن يفهمها.
![]()
الشروق: لماذا إذن يراك الجمهور في صورة مغايرة لأبناء جيلك؟
– تميزت لأنني تعمدت تجسيد الأدوار الصعبة، بدليل أن أغلب أدواري نجحت، بداية من مسلسل “أيام الدراسة”، مرورا بـ”باب الحارة” و”خاتون”، وغيرها من الأعمال.. دون أن أنسى آخر أعمالي، قبل “لعبة الحب”، مسلسل “صالون زهرة”، الذي لا يزال يحصد النجاحات.
الشروق: في رأيك، هل المنافسة في الوسط الفني شريفة؟
– في كل وسط، سواء الفني أم غير الفني، المنافسة موجودة، ولكن الوسط الفني مسلط عليه الضوء بشكل أكبر. لذا، مشاكله فاقعة أكثر، والمنافسة حالياً منافسة غير شريفة.. وللأسف، الأزمة أثرت في عقول البشر ونفسياتهم، الجميع مستشرس للإضرار بالآخر، ليأخذ فرصته.
الشروق: هناك من يرى بأن نجوما سوريين تسببوا في تراجع مكانة الفن في بلادهم، بسبب انشغالهم بالمشاركة في مسلسلات وأفلام مصرية ولبنانية.. ما تعليقك؟
– هذا الكلام غير صحيح، فمعظم النجوم السوريين لا يترددون في الموافقة على العمل في الدراما السورية، رغم النجاح الكبير الذي حققوه في مصر. وعلى أي حال، يجب أن نعترف بأن ما يحدث في سورية الآن صعب، لكن محاولات المنتجين والفنانين مستمرة. وهناك رغبة حقيقية في النهوض بالفن السوري، رغم الصعوبات والأضرار التي تلحق بالمنتجين والفنانين باستمرار.
ملامحي لم تفدني أو تضرّ بي لأنها معيار غير أساسي
الشروق: تعتبر نفسك وسيم الشاشة السورية؟
– (يضحك) أنا شاب من بين عشرات النجوم الوسيمين في سوريا.
الشروق: ماذا تعني لك هذه الوسامة؟
– لم أعتمد يوماً عليها، وأنت بهذا السؤال تحرجني عن جد، لأني إن استثمرت وسامتي لأنجح، فسأفشل بعد سنوات، عندما أصل إلى الخمسين، وتختفي هذه الوسامة. المعجبات والمعجبون هم رصيدي، ولكنني على ثقة بأنهم يحبونني لموهبتي، لا فقط لشكلي.
الشروق: هل تشعر بأن وسامتك أصبحت عبئاً عليك لأنها حصرتك في أدوار معينة؟
– ملامحي لم تفدني أو تضرّ بي، لأنها معيار غير أساسي، كما أنني مؤمن بأن الفنان المتميز والموهوب قادر على تجسيد مختلف الشخصيات.
الشروق: نجح عدد كبير من نجوم سورية في إثبات أنفسهم، لكن، من هو الفنان الذي جذبك أداؤه؟
– هناك عدد كبير من النجوم، نجحوا في جذب انتباهي، وتعجبني اختياراتهم الفنية دائماً. ومن دون ذكر الأسماء، لأنهم زملائي. وأنت تعرف جيدا أنني بعيد كل البعد عن هذه الأجوبة..
الشروق: يشبهون أداءك عبر السوشيل ميديا بأداء الممثل العالمي “روبرت دي نيرو”، فهل تسعى لعالمية دي نيرو؟
– ليت ذلك يحدث، أتمنى أن أستحق مثل هذا النجاح، وأن يتاح لي أن أحققه في المستقبل، روبرت دي نيرو ممثلي المفضل عالميا، ولكن الوصول إلى العالمية لفنان عربي أمر ليس بالسهولة المتوقعة.
من الضروري للفنان أن يظهر في الإعلام عندما يكون للأمر داعٍ.. أما الظهور المجاني فيشبه الثرثرة
الشروق: نادراً ما نراك في لقاء عبر مختلف الوسائل الإعلامية، لمَ أنت مقل في ظهورك الإعلامي؟
– من الضروري للفنان أن يظهر في الإعلام عندما يكون للأمر داعٍ، أما الظهور المجاني فيشبه الثرثرة، وأعتقد أن الظهور في التوقيت الصحيح والحديث عن أمر مهم وحقيقي أفضل من كثرة الكلام.
الشروق: هل تعوض ذلك بمواقع التواصل الاجتماعي؟
– لا، أبداً.. لأن وجودي عبر هذه المواقع ليس لطرح أفكار أو منشورات للتعبير عن وجهة نظر سياسية أو اجتماعية معينة، بل مجرد حالات تتعلق ببعض الصور، حول عمل ما أقوم بتصويره.
وللأسف، هذا الكلام ناتج عن قرار اتخذته سابقاً، بسبب عدد الأشخاص الموجودين على الصفحات الخاصة بي، وبسبب تضارب وجهات نظرهم، التي لا يتم التعبير عنها بشكل حضاري ومحترم، فتجنباً لهذه السجالات والأمور التي يمكن أن تتحول إلى إساءات، صرت أتجنب التعبير عن وجهات النظر تلك.
الشروق: تبدو مدركاً تماماً لضرورة مواقع التواصل الاجتماعي؟
– دور «السوشال ميديا» اليوم أكبر من دور قنوات التلفزيون. فالمستقبل القادم للوسائل التي تخاطب الناس عبر هذه المواقع، وهي مكان مهم جدا لتبادل وجهات النظر، ولسماع نقد بنّاء ومهم أحياناً، من أشخاص غير متخصصين، لكن آراءهم تفاجئ الفنان.
حتى لو تضمنت بعض المنشورات شتائم أو إساءات، فإن التفاعل الإيجابي هو الجزء الأكبر الذي نستمتع به، ونستطيع من خلاله أن نأخذ الكثير من التفاصيل. فالكثير من الملاحظات والكثير من الآراء البنّاءة، أخذتها من «السوشال ميديا»، وهذه الملاحظات جدية وتتضمن تحليلاً عميقاً وكلاماً يفكر به.. وهذا الأمر مفيد جدا للممثل، سواء أكانت الملاحظات على أدائه أم على النص المكتوب أم على تفاصيل في العمل الفني، لم ينتبه إليها الفنان.. وهذه الأمور يراها الناس من زوايا مختلفة، وهنا تكمن أهميتها.