-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المدير السابق للشؤون الثقافية بمسجد باريس، الدكتور حسين رايس لـ"الشروق":

تنظيم شؤون المسلمين بفرنسا مازال هشا وربط الإرهاب بالإسلام موجه ضد حضارته

الشروق أونلاين
  • 1386
  • 0
تنظيم شؤون المسلمين بفرنسا مازال هشا وربط الإرهاب بالإسلام موجه ضد حضارته
ح. م
الدكتور حسين رايس (يسار الصورة) متحدّثا إلى مراسل "الشروق" بباريس بوعلام رمضاني

حسين رايس ليس اسما نخبويا يتاجر به إيدولوجيا في استوديوهات التلفزيون والإذاعة كما هو شأن العديد من المثقفين الجزائريين المقيمين في باريس وعدم بروز رايس إعلاميا لا يعني أن الرجل غير مهم، من يعرف تجربته المهنية التي توزعت على امتداد قرن تقريبا عبر ودادية الجزائريين في أوروبا ومسجد باريس، لا يسعه إلا أن يطالب الرجل الذي يعيش شتاء عمره بالتقليل من الكلام والمكوث في البيت ليتفرغ من اجل كتابة مذكراته قبل فوات الأوان.

رايس الذي شهد على واقع المهاجرين والمثقفين في فرنسا منذ عام 1967 كطالب جامعي وأستاذ ومفتش ومسئول ثقافي في مسجد باريس يعد أيقونة فكرية وأخلاقية وشعبية لا يمكن لمنتبه طبيعي أن لا يعجب بشخصيته المتواضعة والمرحة والسخية والقوية فكريا ودينيا وروحيا، ويكذب الذي يرتاد مسجد باريس ويجزم في الوقت نفسه أنه لم يسمع به. في هذه الإطلالة الشيقة يكتشف القارئ جوانب مضيئة في مسار حياته المهنية والخاصة التي كرسها لخدمة المسلمين في فرنسا بوجه عام وفي باريس بوجه خاص .

 

من مسيردة إلى بغداد وباريس

الدكتور حسين من مواليد عام 1942 بمسيردة القرية المحافظة التي أخرجت الكثير من المثقفين ودرس في جامعة بغداد اعتبارا من عام 1964وتخرج منها بشهادة البكالورويس في العلوم الإنسانية عام 1967 وعمل أستاذا في المدرسة العليا للأساتذة بوهران بين عامي 1967 و1969 قبل أن يهاجر إلى باريس ويدرس في جامعة السوربون التي ظفر بها بشهادة الدكتوراه في العلوم الإنسانية عام 1978  .

الدكتور رايس الذي مارس التعليم في الإبتدائي والمتوسط والجامعي وعمل مفتشا تعليميا في ودادية الجزائريين بأوروبا ثم مديرا للشؤون الثقافية بمسجد باريس مازال يمارس التعليم في معهد الغزالي الذي أسسه كأستاذ في الشريعة والحضارة الإسلامية ويسافر كثيرا تلبية لدعوات فكرية وهو صاحب كتاب الإسلام الذي ألفه بالاشتراك مع المفكر الايطالي الراحل الكبير روجيه كاراتينيه.

ويقول رايس عن تاريخ احتكاكه بالجالية المسلمة في فرنسا قبل حوالي نصف قرن عندما قدمت إلى باريس وجدت الإسلام محصورا في الجوانب الشعائرية التقليدية المحضة والمعيشية الاستهلاكية التي لا تعكس السعة الحضارية والفكرية الكبيرة وغير المحدودة لديننا الحنيف، وكانت سمعة حيي برباس وبلفيل تختصر الوجود الإسلامي من خلال السهر في المقاهي والتدخين حول طاولات مختلف المشروبات ومن بينهم أولئك الذين يصنفون أنفسهم في خانة المثقفين.

ويضيف رايس قائلااليوم تغيرت الصورة وأصبحنا نقف عند صورة جميلة من خلال إقبال الشبان والكهول والنساء من كل الأعمار والفئات الاجتماعية والأجناس على المساجد وحتى الأطفال أصبحوا يترددون عليها رفقة ذويهم، وهو الأمر الذي لم يعد يسع له مسجد باريس. اليوم هناك حوالي2500 مسجد يتردد عليها أبناء الجالية المسلمة ورغم نقصها مقارنة بعددهم الذي بلغ حوالي 7 ملايين يحاول المسلمون تجسيد انتمائهم الديني وتعلقهم بذاكرتهم الحضارية بشتى السبل ومنها أداء الصلاة في مصليات وليس في مساجد مكتملة الشروط“.

 

 

من ودادية الجزائريين إلى مسجد باريس

في ودادية الجزائريين بأوروبا التي عمل بها من عام 1970حتى عام 1975، اشتغل الدكتور رايس معلما ثم مفتشا وعن هذه التجربة قال:” سمحت لي تجربة عملي في الودادية من تعميق احتكاكي مع أفراد الجالية المهاجرة سيما وأن أغلب أطر ها كانوا من الدول العربية ومن الدول المغاربية بوجه خاص، وإذا كانت النتائج التعليمية يومها ضعيفة على حد تعبيره، فإن التعليم قد مكن الجالية العربية والمسلمة من تمتين أواصر العلاقات العائلية والثقافية والحضارية بالبلد الأم وكان يترجم ذلك في فرنسا من خلال العلاقات الحميمية التي ربطت أفراد الجالية العربية الأمر الذي سمح بتبادل الخبرات والتجارب والتلاقح الفكري والاجتماعي.

عن الودادية التي كان لها الوقع الطيب على الصعيد الاجتماعي والثقافي المبدئي بغض النظر عن هناتها العديدة أضاف رايس يقول: “لم تستمر في الوجود وتوقفت نشاطاتها في مطلع الثمانينات تزامنا مع التغيرات السياسية الشكلية التي طرأت في الجزائر باسم الانتقال من عهد ما كان يسمى بحكم الحزب الواحد إلى التعددية الحزبية.

وردا على سؤال انعكاس ذلك على الجالية العربية بوجه عام والجزائرية بوجه خاص وعن لا معقولية قرار توقفها باسم ارتباطها بحزب جبهة التحرير تاريخيا واعتبارها مكسب امة ودولة لا يجب أن يضمحل مع اضمحلال ظرف سياسي معين قال الدكتور رايسللشروق“: “لقد أحدث ذلك فراغا تربويا ومعنويا رهيبا ومريبا في أوساط الجالية العربية والمسلمة بالنظر لوجودها المعنوي وكانت الخسارة حضارية وأخلاقية واجتماعية جراء توقف لأننا مسار التلاقح بين مختلف الشرائح المهاجرة ورغم العراقيل الإدارية أردف رايس قائلا: “لعبت الودادية دورا هاما في مجال التعليم تجسيدا للإتفاقية التي أبرمت بين الجزائر وفرنسا عام 1967 والمتضمنة الترخيص بتعليم اللغة العربية في فرنسا على غرار تعليم اللغة الفرنسية في الجزائر“.

 

محاضرات المفكرين الكبار وإعجاب شيراك

رايس الذي كان له حظ الإحتكاك مع معلمين جزائريين ومثقفين عرب ومهاجرين من كافة الأوساط الإجتماعية، عوض له الله بمسجد باريس بعد أن سدت ودادية الجزائريين أبوابها وتركت الجاليةهاملة كغنم بلا راعيكما كان يردد والدي رحمه الله.

رايس وجد حظه تحديدا في شخصية تركت بصماتها في مسيرة مسجد باريس بفضل كاريزمته وهيبته وانفتاحه ألا وهي الشيخ الراحل عباس بن الشيخ حسين والد الدكتورين صهيب وغالب. لبى الدكتور رايس نداء الشيخ عباس ورفع التحدي بتقديمه مشروع تنشيط ثقافي كبير الأمر الذي فتح له مرحلة مهنية جديدة وغير مسبوقة بإدارته مصلحة الشؤون الثقافية من عام 1983 حتى تقاعده عام 2007 . التجربة الجديدة عمقت احتكاكه مع المسلمين وغير المسلمين من خلال برمجة محاضرات وندوات ومعارض كتب غطت مجالات الثقافة والفكر بوجه عام والدين والإرشاد الإسلاميين بوجه عام.

وبحسب رايس، فقد لاقت المحاضرات إقبالا كبيرا من كل أوساط الجالية العربية وقال في هذا الصدد: “استضاف مسجد باريس لعدة أعوام مفكرين عالميين وعرب وفرنسيين من أمثال موريس بوكاي وروجيه أورنانديز وروجيه كارتينيه وفانسان مونتاي ومحمد أركون وروجيه غارودي وكانت المحاضرات تثير نقاشات عميقة وحادة وأذكر تلك المشادة التي جمعت الراحل أركون مع طالب استاء لحضور المفكر الذي كان يعتبره بعض السطحيين معاديا للإسلام في حين من المعروف أنه دعا إلى قراءة نقدية لتاريخ الفكر الإسلامي بمنهج علمي حديث قد نختلف أو نتفق حول خلفياته وأدواته لكن لا يمكن أن ننكر اصالة وعمق تناوله “.

رايس المتواضع لم ينسب تنظيم المحاضرات القيمة التي كانت تبرمج لنفسه رغم أنه هو صاحب الفكرة والتصور والاتصالات والعلاقات التي دفعت بمفكرين كبار إلى تلبية دعواته في المسجد أو في التلفزيون ومن بينهم المفكر الراحل الكبير جاك بيرك . ومن الذكريات الجميلة التي تحدث عنها باعتزاز زيارة الرئيس جاك شيراك لمسجد باريس وإعجابه بالكتب التي عرضت بمناسبة شهر رمضان ويومها تجول رايس والعميد الحالي الدكتور دليل بوبكر رفقة الرئيس الفرنسي الذي تصفح بعض الكتب التي بدت له هامة.

 رايس الشاهد منذ نصف قرن تقريبا على واقع الجالية المسلمة المهاجرة كان لزاما عليه الرد في الأخير عن الأسئلة المتعلقة بكيفية تمثيل الدين الإسلامية التي مازالت محل خلافات بين المسلمين أنفسهم واستياء الدولة الفرنسية.

عن ذلك قال: “إن تنظيم الإسلام في فرنسا مازال هشا لأسباب كثيرة يتعذر الوقوف عنها في حوار صحفي ومن بينها عدم تبلور نسق واحد يجمع مختلف ممثلي الإسلام ويمثل مهاجرين مسلمين متعددي الأعراق والجنسيات والتوجهات. أما عن تداعيات الإعتداء الإرهابي الذي راحت ضحيته صحيفة شارلي إيبدو باسم الإسلام فقال “إن الواقعة لا تمثل أغلبية المسلمين الذين يعيشون في فرنسا في سلام ولها علاقة مباشرة بأطراف محلية وإقليمية وعالمية تجد مصلحة في مثل هذه الأحداث بغرض تكريس وترويج فكرة ارتباط الإسلام بالإرهاب وتشويه رسالته السمحاء وحضارته العظيمة”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بدون اسم

    جاي تفرغ شكارتك على الاسلام لانك حاقد و مريض. العلمانيه التي تدافع عنها هي اداه سياسيه لا وجود لها على ارض الواقع و الدليل ان كل الدول العلمانيه تنقلب الى نصرانيه صليبيه عندما تتكلم عن الاسلام . العلمانيه الحقه يا ابو جهل هي حريه المعتقد و التصرف و منع الحجاب مثلا يؤكد ان علمانيتهم كذب في كذب

  • بدون اسم

    قلبت الصوره و هذا لانك ذيل غربي بتميز .. وما الذي جعل امريكا تقتل مليون و نصف عراقي هل داسوا على ذيل ابوها الحلوف ؟ اعتقد بالرغم من كل مساؤونا الا اننا لم نسرق او نقتل الا بني جلدتنا و مساؤونا لا تأتي قطره في بحر الدماء التي سفكها الغرب من شعوبنا . والا اقلك عندما نستعمر فرنسا 135 سنه تعال اشتم . هناك مرض اسمه الساديه انصحك ان تعالج نفسك منه

  • دازنميتر

    على ماذا يحسدكم الكفار على ايمانكم و فيكم كل العبر ؟؟؟ حالكم مثيرة لشفقة الأعداء قبل الأصدقاء...
    يحسدونكم على تقدمكم في كل المجالات ؟ أم على نظافة شوارعكم ؟ أم على عدد الأبحاث العلمية التي تقدمونها سنويا ؟ أم على السلام الذي تنعم فيه بلدانكم ؟
    يحسدونكم على ايمان يدفعكم الى التقاتل و التناحر و ابادة بعضكم بعضا و تقديم أجسادكم قرابين ؟؟؟
    أي ايمان هذا الذي يدفع الناس الى القتل و القتال و التناحر و سفك الدماء هل تعتبرون الله حاكما ساديا متعطشا للدماء على غرار بطل أفلام الرعب SAW

  • دراغونبول

    هل تقصد أن الاسلام الحيقي هو ما تطبقه داعش و بوكو حرام و الجزأرة و شباب النصرة ؟؟
    اسلام قطاع الطرق الذي هو الاغارة و الغزو و النهب الممتلكات و سبي النساء ؟؟؟
    هل هذا هو الاسلام الصحيح بمنظورك ؟؟؟؟؟

  • دراغونبول

    ماذا...؟ مسلمون في أوروبا !!! أليست أوروبا علمانية ؟؟!!
    هل يعقل أن يكون في أوروبا مسلمين و هي علمانية !!!
    قالوا لنا أن العلمانية تلغي الدين من حياة الناس فلا دين و لا اسلام و لا صلاة و لا تسبيح و لا دعاء و لا مصاحف و لا مساجد...
    و لكني أرى أن كل ذلك متاح في فرنسا و بريطانيا و ألمانيا فهل كانوا يكذبون علينا ؟؟؟
    اذا كانوا يكذبون علينا فما هو غرضهم يا ترى ؟؟؟
    لا بد و أن من يكذب و يضلل الناس وراءه أهداف خبيثة فما غرض الكذابين الذين يقولون أن العلمانية هي اقصاء الدين من حياة الناس ؟؟؟؟؟؟؟؟

  • موحد

    الاسلام الذي ترضى عنه امريكا و فرنسا و دول الكفر ليس الاسلام الذي جاء به خاتم الانبياء عليه الصلاة و السلام بل هو اسلام يكتفي ببعض المظاهر الاسلامية كالمساجد و الصلاة و ينسخ حاكمية الله بقوانين وضعية جاهلية وهذه اخبث وسائل الكفار لمحاربة الاسلام و الموفق من أنار الله بصيرته ليدرك هذا .
    و الله لن تسمح فرنسا بالاسلام الصحيح على اراضيها بدليل قول الله تعالى ( وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم )