توقيف 45 طفلا تورطوا في جرائم مختلفة بتيزي وزو
أشارت أرقام سجلتها مصالح أمن تيزي وزو منذ بداية السنة، إلى ارتفاع مخيف حالات العنف اليومي الممارس ضد الأطفال، من ضرب وتعنيف وتعذيب وتنكيل بجثثهم، حيث تم تسجيل 58 حالة عنف مختلفة ضد الأطفال، ومن جهة أخرى تم توقيف 45 طفلا تورطوا في مختلف الجرائم.
إحصائيات فرقة الأحداث على مستوى أمن ولاية تيزي وزو، تبين أنه تم خلال الثلاثي الأول للسنة الجارية، تسجيل 15 حالة لقصر في حالة خطر معنوي وجسدي، من بينهم 11 ذكرا و4 فتيات، تتراوح أعمارهم بين 13 و16 سنة، وتشير تقارير أمنية إلى رصد حالات إيذاء أطفال بقرى الولاية، وأن أكثر من 90 % من الأولياء يؤذون أطفالهم، كما أن أكثر من نصف العينة يسكنون في أحياء شعبية وقرى معزولة. وتشير نفس التقارير أن أكثر أنواع الإيذاء شيوعا، هي الإيذاء اللفظي، البدني والجنسي، ومعظم الإساءات الجسدية تكون لأطفال أعمارهم بين 7 و12 سنة، أما حالات الإهمال، فتشمل كل الأعمار. وتتفاوت أساليب الإيذاء المتعمدة للأطفال، بين الكي، الكسور المتعددة، الكدمات، الضرب بالعصا وغيرها، أما حالات الهروب من المسكن العائلي، وهي موضة بدأت تعرف تناميا خطيرا بقرى الولاية، ويستغل الأطفال أدنى فرصة غضب، ليقوموا بشد أمتعتهم دون رجعة من المسكن العائلي، ليجدوا أنفسهم بذلك، تحت رحمة أنياب ذئاب بشرية يعتدون عليهم. وقد تم منذ بداية السنة، تسجيل 19 حالة هروب أطفال، من بينهم 4 فتيات متمدرسات، هربن من المنزل ووجدن أنفسهن عرضة للاغتصاب، وتتراوح أعمارهن بين 14 و16 سنة. وتم تسجيل 4 حالات لفتيات و10 ذكور، لأطفال تم استرجاعهم من طرف عائلاتهم، بمساعدة أخصائيين يشتغلون بفرقة الأحداث لأمن الولاية، وأشارت مصادرنا أنه لا بد من اتخاذ إجراءات قبل تسليم الطفل لذويه، كتقييم حالته الجسدية والنفسية وكذا الوضع الأسري، وهذا لحماية الطفل وتقليل الآثار السلبية المستقبلية عليه. ومن جهة أخرى، تم وضع 3 حالات في مركز متخصص، من بينها ذكران وأنثى. وتم تسجيل 6 حالات للفعل المخل بالحياء، في خانة القضايا المتعلقة بالقصر ضحايا الجنح، وكانت أخطرها الجريمة المسجلة شهر أفريل الفارط بضواحي “مقلع”، حيث تداول 6 أشخاص على الاعتداء جنسيا على طفل لا يتعدى عمره 13 سنة، هذا وقد تم إلقاء القبض على المعتدين الذين هتكوا عرض الطفل مستغلين مرضه. كما سجلت مصالح الأمن حالة واحدة لطفل تعرض إلى سرقة هاتفه النقال من طرف اللصوص.
وعلى صعيد آخر، تنامت مؤخرا بتيزي وزو جرائم يرتكبها الأطفال لأسباب مختلفة خاصة، تتعلق بالدرجة الأولى بغياب دور الأولياء والمدرسة، وفي هذا الصدد، سجلت مصالح الأمن توقيف 12 قاصرا، من بينهم 7 قاموا بسرقات عن طريق الكسر، وتم تسجيل حالة واحدة للضرب والجرح العمدي، وحالتين لاستهلاك المخدرات، تورط فيها أطفال لا تتعدى أعمارهم 14 سنة، 5 منهم تم وضعهم رهن الحبس، والبقية أفرج عنهم. ظاهرة العنف ضد الأطفال أو إساءة معاملتهم، ليست مرتبطة بمكان أو زمن معين، وهي تتخذ أشكالاً عدة ومظاهر مختلفة في المجتمع القبائلي، والإعلان عنها ليس مثل المجتمعات الأخرى، وكثيرا يؤدي العنف الممارس ضد البراءة، إلى نتائج وخيمة خاصة مع غياب المتابعة النفسية.
المختصون يرون أن الآثار التي يتركها إيذاء الطفل نوعان، آثار مؤقتة كاضطراب النوم، القلق، الاكتئاب، السلوك العدواني، التدهور الدراسي، والتقهقر لمراحل عمرية سابقة، مثل التبول اللاإرادي، مص الأصابع والخوف من مخالطة الآخرين، أما على المدى الطويل، فالإيذاء يترك بصمات في شخصية الطفل حينما يكبر، فتجده قلقاً متوترا، متعكر المزاج، فاقدا للثقة بنفسه، يعاني اضطرابا في الشخصية، مواجهاً صعوبة في التكيف الاجتماعي، وتكوين علاقات حميمة مع الأهل والأقران، وربما مال إلى العدوانية والسخط على المجتمع. ويكثر بين بعض هؤلاء الأفراد مستقبلا، الانغماس في الخمور والمخدرات، وكذلك محاولات الانتحار، والتهديد باللجوء إلى الانتحار لأتفه الأسباب.