-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
النظام العرفي والدعم الحكومي جعلا منها قطبا صاعدا

ثورة خضراء في قفار صحراء النمامشة

الطاهر حليسي
  • 99
  • 0
ثورة خضراء في قفار صحراء النمامشة
ح.م
تعبيرية

تتبع صحراء النمامشة إداريًا دائرة بابار بولاية خنشلة، وتتوزع على بلديات أولاد رشاش والمحمل وبابار، لكنها ظلت، بفعل امتداد قبيلة النمامشة، فضاءً اجتماعيًا واقتصاديًا متماسكًا يتجاوز الحدود الإدارية. وقد حافظ السكان قرونًا على نظام عرفي ينظم ملكية الأرض وتقاسم المياه، خصوصًا في منطقة النفائض الممتدة على نحو 21 ألف هكتار، حيث تصب مياه الوديان.
وكان الماء عنصرًا أساسيًا في هذا النظام، إذ يجري توزيع مياه الوديان وفق المساحات المزروعة، بينما تتولى لجنة عرفية من أشخاص ذوي خبرة تنفيذ قواعد القسمة. وتُقاس بعض الأراضي بالحبال التي تصنعها النساء من الصوف، بدل الأمتار، كما يتجدد العقد العرفي كل أربع سنوات لمواكبة التغيرات. وبقيت مساحات واسعة من أراضي العرش دون وثائق رسمية، في ارتباط بتاريخ النمامشة وترحالهم بين الصحراء والتل.
وظلت الزراعة تقليدية ومحدودة بفعل شح الأمطار، إلى أن بدأت منذ 1986 مرحلة تحول حقيقية، بعد إدخال الآبار السطحية ثم العميقة، ما سمح بتوسيع زراعة الحبوب والشمام والبطيخ. وفي السنة نفسها، بدأ فلاحون بأولاد رشاش تجارب في زراعة الخضروات، لتتحول لاحقًا إلى نشاط واسع.
وفي التسعينيات، ساهم انتشار الري بالرش المحوري والتقطير في اقتصاد المياه وتوسيع المساحات المزروعة. وتدير مستثمرة “الإخوة فرحاتي” نحو 300 هكتار، تنتج سنويًا ما بين 100 و120 طنًا من الفلفل، و60 و70 طنًا من الباذنجان، ونحو 300 طن من الخضروات المتنوعة، إضافة إلى تصدير نحو ألف قنطار من اليقطين إلى تونس، مع وجود طلب من تجار تونسيين وليبيين.
وساهم دعم الدولة وأسعار شراء الحبوب وتشجيع استعمال الأسمدة في توسيع الاستثمار. وتحصي صحراء النمامشة نحو 35 ألف هكتار من المساحات المسقية، تنتج 650 ألف قنطار من الحبوب و60 ألف قنطار من البذور، فيما بلغ إنتاج الخضروات قرابة 589 ألف قنطار على مساحة تقدر بـ4 آلاف هكتار.
كما دخلت تقنيات جديدة مجال الإنتاج، بينها الرش المطري والمكننة، ما رفع المردودية إلى 50 قنطارًا للهكتار لدى عدد من الفلاحين، ووصلت لدى البعض إلى 90 قنطارًا. ويقول مستثمرون إن تعميم تقنيات الاقتصاد في المياه يمكن أن يرفع المساحات والمردودية بصورة أكبر.
ولم تعد التجربة مقتصرة على الزراعة، إذ دخلت تربية المائيات بإنتاج البلطي الأحمر. وينتج أحد المستثمرين نحو 10 أطنان سنويًا، فيما بلغت إنتاجية مزرعة “كوسيدار” المائية 40 طنًا، بالتوازي مع تطوير زراعة الحبوب وعباد الشمس والذرة والأعلاف وتربية الأبقار، ضمن مشروع لاستصلاح 17 ألف هكتار بمحيط قرقيط
ويرى فلاحون بينهم عيسى عيساوي، صاحب مستثمرة فلاحية كبرى بالمنطقة، تسعى لتطوير منتجات بينها الطماطم الكرزية، في تصريح للشروق اليومي، أن صحراء النمامشة تملك مؤهلات للتحول إلى قطب زراعي وتوسيع حضور منتجاتها في الأسواق الدولية، شرط تنظيم العقار الفلاحي، وتطوير المسالك والكهرباء، وتحسين الجودة والتسويق، وإنشاء وحدات للتعليب والتصبير، بما يسمح بتحويل الإنتاج الخام إلى منتجات قابلة للتصدير.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!