جامعيون يطالبون بتوحيد معايير الملتقيات والندوات العلمية
أثارت بعض التظاهرات العلمية والندوات الفكرية التي أعلنت عنها عدة جامعات مؤخرا الكثير من الجدل والانتقادات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بسبب نوعية المتدخلين من جهة وحتى محتوى التظاهرات من جهة ثانية، ما يدعو للتساؤل حول المعايير المعتمدة في مثل هذه المحافل العلمية؟
وتتولى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عملية مراقبة الملتقيات العلمية الدولية، إذ يتطلب عقدها المرور على المجلس العلمي للكلية، ثم على المديرية العامة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي بالوزارة، حيث ترسل الملفات 6 أشهر قبل عقدها لإبداء الرأي فيها من قبل المديرية، وهذا نظرا لمشاركة أساتذة وخبراء أجانب من عدة دول، وحرصا من الوزارة أيضا على عدم مشاركة أشخاص يحملون أفكارا منافية لأخلاقيات البحث العلمي أو من بلدان لا تربطها علاقات مع الجزائر أو باحثين مطبعين مع الكيان الصهيوني.
إلا أن الأمر مختلف مع الأيام الدراسية والندوات الفكرية والملتقيات العلمية والتي تتحمل مسؤوليتها المجالس العلمية وهي التي توافق أو ترفض عقدها.
وبرزت مؤخرا إعلانات عن تظاهرات علمية وندوات أثارت التساؤلات عن معايير اختيار المتدخلين وحتى المواضيع، وآخرها ما قامت به جامعة في الجنوب بالإعلان عن ندوة ينشطها “يوتوبير” مصري صانع محتوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تم تقديمه على أساس أنه إعلامي، قبل أن تتراجع الجامعة عن ذلك وتعتذر عن سوء التقدير وأن النشاط لم يخضع للإجراءات المعمول بها في التواصل مع الجهات الوصية في مثل هذه الحالات.
وقبلها أحدثت جامعة أخرى ضجة بعنوان ملتقى خال من المعايير العلمية والمهنية، والذي ألغي بدوره، ما يستدعي للتساؤل حول طريقة عقد مثل هذه الملتقيات والندوات والمعايير التي تخضع لها؟
بلخيري: يجب تقنين الملتقيات والتظاهرات عبر الوسائط الجديدة
وفي السياق، يرى البروفيسور رضوان بلخيري أستاذ بجامعة تبسة بأنه ينبغي توحيد المعايير على مستوى جامعات الوطن قبل الإعلان عن الملتقيات والتظاهرات العلمية التي “أضحى بعضها مؤخرا مجالا للسخرية والانتقاد عبر مواقع التواصل الاجتماعي وكل مرة تظهر مفاجآت جديدة”.
وأضاف بلخيري: “يجب أن تمرر مثل هذه التظاهرات على الهيئات العلمية، بدءا باللجنة العلمية للقسم، ثم المجلس العلمي للكلية، ثم المجلس العلمي للجامعة، وإن اقتضى الأمر المجلس العلمي للمخبر الذي له استقلالية تامة”، مشيرا إلى أن الهيئات العلمية للكلية أو الجامعة تضم أساتذة ذوي خبرة وأكفاء بإمكانهم تصويب وتنقيح مثل هذه الفعاليات العلمية قبل الإعلان عنها وعقدها.
وتحدث البروفيسور بلخيري عن التظاهرات العلمية التي أصبحت تقام عن بعد كتقنية فرضتها جائحة كورونا، قائلا: “كل من يملك صفحة فيسبوك أصبح ينظم تظاهرة علمية ولا نعرف ما المحتوى الذي يقدمه وما هي صفته؟ بالتالي يجب تقنين الملتقيات والتظاهرات عبر الوسائط الجديدة، ولِمَ لا تمريرها على الهيئات العلمية”.
وتابع ذات المتحدث: “ما لاحظناه مؤخرا استضافة شخصيات منها ما يجد اعتراضا لدى الرأي العام المحلي أو حتى الدولي ولا يجد قبولا ورضا لدى أوساط المتلقين في المجتمع، وبالتالي يجب توحيد معايير اختيار وقبول مثل هذه التدخلات”.
وأوضح الأستاذ بجامعة العربي التبسي بأن الوزارة وضعت معايير للملتقيات العلمية، لكنها غير مفعلة بالشكل الذي ينبغي، وهو ما يستدعي اليوم قبل أي وقت مضى لمجابهة هذه الظواهر الدخيلة على الجامعة والبحث العلمي تفعيلها وتوحيدها بطريقة أكثر حزما.
سعدودي: الملتقيات العلمية تتطلب متابعة قبل وبعد انعقادها
وبدوره، قال الدكتور الشاذلي سعدودي، أستاذ بجامعة المدية، إن الملتقيات العلمية والأيام الدراسة والندوات تخضع لشروط معينة، منها أن تكون هناك جهة في الجامعة تتبناها، والاقتراح يكون عن طريق فرقة بحث أو مخبر علمي، ثم يعرض المشروع على اللجان العلمية للكلية، ثم اللجان العلمية للجامعة، وإذا كانت دولية تتطلب موافقة الوزارة.
وأضاف الدكتور سعدودي “مؤخرا راجت بعض المواضيع التي طرحت في ندوات هنا وهناك خالفت لحد ما المنهج الأكاديمي الذي ينبغي أن يكون عليه أي نشاط علمي، مثل تسييس بعض المواضيع خارج حقل العلوم السياسية وهذا غير مقبول بالجامعة”.
وأكد ذات المتحدث أن الملتقيات العلمية والفكرية ينبغي أن تكون ذات بعد أكاديمي أكثر منه بهرجة، كما يحصل في بعض الملتقيات والجامعات، وشدد بأنه ينبغي أن تكون هناك متابعة من قبل اللجان العلمية للحد من هذه الظاهرة، كما يجب أن تكون المتابعة قبل وبعد انعقاد الملتقى.