جدولة ديون المتهربين من الضمان الاجتماعي… و7 أشهر مهلة أمامهم
قررت الحكومة تطهير قطاع الضمان الاجتماعي من الوضعيات غير القانونية، حيث أفرجت عن إجراء جديد لفائدة المستخدمين والأشخاص الممارسين لنشاط غير مأجور المدينين لاشتراكات الضمان الاجتماعي، يتمثل في وضع جدول لتسديد هذه الديون مع الإعفاء من الزيادات وعقوبات التأخير عند دفع آخر قسط مستحق، وذلك خلال 7 أشهر، سيتمكن من خلالها قطاع الضمان الاجتماعي من تحصيل 7400 مليار سنتيم، كفيلة بالمساهمة في الحفاظ على توازنات الصندوق.
وحسب مضمون الإجراء الجديد تتوقف الاستفادة من الأحكام المنصوص عليها في قانون المالية التكميلي لهذه السنة في أحد بنوده على دفع الاشتراك الساري للضمان الاجتماعي وتقديم طلب دفع الاشتراكات السابقة بالتقسيط من قبل المدين، مستخدم أو شخص يمارس نشاطا غير مأجور، لدى هيئة الضمان الاجتماعي المختصة، ولضمان تطبيق الإجراء تم تحديد مهلة زمنية للتسوية لن تتجاوز في مجملها 7 أشهر على اعتبار أن عملية الجدولة لن تتجاوز نهاية الثلاثي الأول لسنة 2016، ويترتب عن عدم احترام جدول تسديد الديون معين بتاريخ دفع آخر قسط مستحق فقدان الحق في الإعفاء من الزيادات وعقوبات التأخير، ما يعني أن وضع “المتهرب” من دفع اشتراكاته سيعود إلى سابق عهده غير القانوني.
وبحسب تقديرات وزارة المالية ففاتورة اعتماد الإجراء مكلفة جدا بالنسبة للحكومة، وقدرت الأثر المالي الناجم عن إلغاء الزيادات وعقوبات التأخير بـ6500 مليار سنتيم، إلا أن عملية تطهير الصندوق من هذه الديون التي أثقلت كاهله في الوقت الراهن، وتهدد توازناته مستقبلا، فرضت على الجهاز التنفيذي البحث عن الحلول، وحسب نفس التقديرات، فإجراءات العفو وإعادة جدولة ديون المتهربين التي حملها الإجراء الاستثنائي المتمثل في دفع حقوق الضمان الاجتماعي، ستمكن صندوق الضمان الإجتماعي من تحصيل 7400 مليار دينار.
ويهدف الإجراء الجديد إلى تسهيل تسوية وضعيات المكلفين في مجال الضمان الاجتماعي المدينين للاشتراكات وكذا ضمان الحقوق الاجتماعية للعمال المعنيين، ويندرج هذا الإجراء في إطار البرنامج القطاعي للسنة الجارية التي ستخصص أساسا لتحصيل الاشتراكات وتحسين موارد المنظومة الوطنية للضمان الاجتماعي التي ستكون في مواجهة التحديات الكبيرة المتمثلة بالنسبة للقطاع في استعادة التوازنات المالية لفرع التقاعد الخاص بنظام الأجراء وتحسين أداءات التأمين على المرض، لاسيما تحسين التكفل بالأعمال الطبية المقدمة من قبل القطاع الخاص للصحة.
وترمي الأحكام الجديدة حسب النص التشريعي إلى تحصيل الاشتراكات الأساسية للضمان الاجتماعي من خلال منح المكلفين الذين يلتمسون تسوية وضعياتهم قبل نهاية الثلاثي الأول من السنة القادمة، جدول تسديد ديونهم الخاصة بالاشتراكات السابقة بالتقسيط حسب إمكاناتهم المالية مع إعفائهم من الزيادات وعقوبات التأخير عند دفع آخر قسط من الاشتراك الأساسي المستحق.
كما سيسمح الإجراء الجديد بالمساهمة في بعث المؤسسات الاقتصادية العمومية والخاصة التي لا يمكنها الوفاء بالتزماتها في مجال الضمان الاجتماعي بسبب ثقل ديونها الاجتماعية الإجمالية، حيث تتجاوز الزيادات وعقوبات التأخير مبلغ الاشتراكات الأساسية في معظم الحالات.