-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

جرائم فرنسا في الجزائر.. وحتمية الاعتراف والاعتذار والتعويض

الشروق أونلاين
  • 5295
  • 0
جرائم فرنسا في الجزائر.. وحتمية الاعتراف والاعتذار والتعويض
ح م
الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند

لا تزال فرنسا تحمل فكرا إجراميا واستعماريا، ينمّ عن الاستعلاء والغطرسة عندما لا تعترف بجرائمها وتصرّ على تمجيد حقبتها السوداء في الجزائر، وهذا الإصرار يدلّ على عدم النضج الإنساني للدولة الفرنسية وساستها، كما يدل على تخلفها في مجال حقوق الإنسان والاعتراف بحقوق الآخر، وهو ما يسقط شعارات قيمها الإنسانية في الماء.

 ليس العيب في فرنسا، ولكنه في سلطتنا الفاقدة للسيادة على قراراتها السياسية ومواقفها التاريخية؛ ففرنسا تمجّد تاريخها في الجزائر بقانونها المشؤوم سنة 2005، إلأّ أن السلطات الجزائرية تتحمّل المسؤولية الكاملة عن سحبقانون تجريم الإستعمارسنة 2009، بدعوى الحفاظ على مصالح الجزائر في فرنسا وخصوصية العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وهو يدلّ على خيانة رسالة الشهداء ودمائهم.

فرنسا تدعونا للنظر إلى المستقبل والتحرّر من العُقد التاريخية وترك المسألة للمؤرّخين، ولكنها في الوقت نفسه لا تتردد في تسييس الماضي بتمجيد تلك المرحلة، وتصرّ على العبث بتاريخنا عندما لا تعترف بحقّنا في الأرشيف ولا تمكّن المؤرخين من قول كلمتهم فيه.

 فرنسا تريد تسريع العلاقات الاقتصادية والسياسية لصالحها، وفي نفس الوقت تريد اغتيال الحق التاريخي وتخفيض السرعة في مسألة الحقوق المتعلقة بها، فهي التي تعاني من العقدة التاريخية وتعجز عن التحرّر منها، وسيبقى الضمير الإنساني يؤنّبها مدى الحياة.

 لماذا تطالب فرنسا تركيا بالاعتراف بالمجازر المزعومة ضد الأرمن، ولا تجد حرجا في الاعتراف الألماني بالمحرقة المزعومة ضد اليهود وحقهم في التعويض، ولا تعترف بمجازرها عندنا؟ وهي الجرائم التي لا تسقط بالتقادم، ولا يمكن لأيّ جهة كانت أن تساوم عليها، ولا بديل عن الاعتراف والاعتذار والتعويض والحق في الأرشيف.

فرنسا تبيع لنا الوهم مثلما فعلهولاندسنة 2012، ووزيره المكلف بالمحاربين القدامى الأيام الماضية في سطيف، بالاعتراف بالتقسيط بقساوة تلك المرحلة، ولكنها لا تريد أن تتحمّل المسؤولية الكاملة عن ذلك، فالمطلوب منها الأفعال لا الأقوال..

 السلطة التي تربطها علاقات متميزة مع فرنسا، وقد بيّن الكتاب الأخير: “باريسالجزائر .. علاقة حميمةعن حجم مصالح مسؤولينا فيها، وهم الذين صدّعوا رؤوسنا بالوطنية، ويهينهاهولاندمرّة أخرى عندما يبعث برسالة خبيثة قبل الاحتفال بمجازر 08 ماي، عندما يعتبر أن ما حدث ليس إبادة جماعية بل هو من ضرورات الحرب، ولن يعترف بذلك إلا إذا أبيد الشعب الجزائري بكامله، وهو ما لم يقع بزعمه، فماذا تنتظر هذه السلطة المنبطحة له أكثر من هذا؟

 

 لقد تبيّن أن علاقة السلطة بفرنسا هي علاقة حميمة على حساب الحقوق التاريخية للشعب الجزائري.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • ABED

    الحكومة الجزائرية لم تعترف باالمجاهدين الحقيقين الدين حرروها وبها الاف الحركة لاتستطيع ان تجبر فرنسا على الاعتراف لاان كل مسؤلينا يتهافتون على سفارة بلدهم الثاني _فرنسا_ للحصول على الاقامة والجنسية والدراسة لاابنائهم وخير دليل وزيرنا السابق للمجاهدين يقيم اليوم في فرنسا برغم كل ما حصل له مع سي كوشنير هل من نخوة لهؤلاء.

  • الدكتور/غضبان مبروك

    وتتغاضى عن مجازر8ماي ام ان هذه المجازر في رايها لاتلرق الى جرائم "ابادة جماعية" وجرائم"ضد الانسانية" بل وجرائم حرب.فالمجازر هي وصف لهذه الجرائم التي يزيدها وحشية ويضفي عليها الدرجة العالية من الكراهية والرغبة الشديدة في القتل.انها فرنسا المريضة بكل انواع العنصرية والاستعلاءية والانسانية المزيفة.ان جرائمها تدحض قيم الثورة الفرنسية نفسها لاسيما قيم "الحرية،المساواة،الاخاء،الحق في التملك،والحق في مكافحة الضلم والطغيان".ماذا فعلت فرنسا حقوق الانسان بهذه القيم؟الم تشن عدوان على شعب مسالم في ارضه؟

  • الدكتور/غضبان مبروك

    اذا كانت فرنسا مصابة بجنون الغطرسة والاستعلاء بل والتنكر لجرائمها،فان السلطة في الجزائر مصابة بداء التنكر لضحاياها كذالك.كلاهما يستحق المساءلة اما الرايين العامين الوطني والدولي.لكن هذين الاخيرين مصابين كذالك بداء "اللامبالات" وعزز كل هذا "ازدواجية المعايير"لدى منظمات حقوق الانسان الوطنية والاقليمية والدولية. لماذا كل هذا العمى عندما يتعلق الامر بالجزائر والجرائم الاستعمارية الفرنسية فيها؟اين هي الامم المتحدة منجرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر؟لماذا تعترف بالجرائم الارمينية والمحرقة