-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

جزائر ما بعد رئاسيات 2014

جزائر ما بعد رئاسيات 2014

عندما تذهب إلى أية دولية عربية أو غير عربية تواجه السؤال التالي: من يحكم الجزائر؟ وهو سؤال مفخخ لأن صاحبه لا يريد إحراجك بالقول: كيف تحكم الجزائر برجل فوق أريكة متحركة؟، ويصعب عليك أن تردد مقولة عمارة بن يونس “رأسه يزن رؤوس الجزائريين كلهم” الذي نسي أنه اتهم الرئيس بـ”السرقة” عند كان في البرلمان يمثل الحزب المعارض، لكنه من السهل عليك أن تجد الإجابة المقنعة وهي أنه لا يوجد في تاريخ الشعوب العربية رئيس دولة ترشح في انتخابات رئاسية ولم يفز؟

نجاحه حسم يوم ترشحه؟

إذا أردت أن تختصر ما حدث يوم  17 أفريل 2014 لا تحتاج إلى التفكير فنتائج الانتخابات حسمت يوم أودع بوتفليقة ملف ترشحه لدى المجلس الدستوري بأكثر من أربعة ملايين توقيع، ذلك  أن أصحاب القرار كانوا يحتاجون إلى “ديكور” و”كمبارس” ومخرج لإنتاج المسرحية ليقبلها الجميع في إطار ما أسميه “دمقرطة الآرائك المتحركة” في الوطن العربي، فالمشكلة ليست في الجملة التي قالها بوتفليقة أثناء إيداع ملف الترشح ولكنها تكمن في كيفية التصويت وآداء اليمين الدستوري، لكن خبراء الحملة الانتخابية للرئيس نصحوه بأن يطيل في حركة “الأريكة المتحركة” خلال التصويت ليزداد التعاطف الشعبي معه وبذلك يضمن الفوز دون اللجوء إلى التزوير ويؤدي اليمين الدستوري لاحقا دون إحراج، وقد وجدوا في رسالة أنصار علي بن فليس إلى المجلس الدستوري ما يستطيعون من خلاله كتابة سيناريو كالتالي:

لا بد من الاعتراف بأن افتعال صراع بين دعاة العهدة الرابعة سياسيا (جبهة التحرير الوطني) وعسكريا (نائب وزير الدفاع) وبين المعارضين للعهدة الرابعة سياسيا (عمارة بن يونس وعمار غول) وعسكريا (الفريق محمد مدين المدعو توفيق) زاد في حماس الحملات الانتخابية وترويج الاشاعات بعدم ترشح الرئيس بوتفليقة واعتبار المرشح المنافس للرئيس عدوا للديمقراطية وللأمن والاستقرار وإيهام الرأي العام بأن معارضي العهدة الرابعة هم أنصار بن فليس المدمين من جهات أمنية يريدون الفوضى والنزول إلى الشارع وإعلان الفوز قبل الإعلان الرسمي إلى جانب تصريحات القيادات العسكرية المتقاعدة جعلت الكثير يعتقد بأن هناك مؤامرة تحاك ضد الجزائر عبر الدعوة إلى التدخل الأجنبي، وهو ما دفع بالرئيس إلى الحديث عن العنف والإرهاب مع وزير الخارجية الاسباني والمبعوث الأممي، كما تم تسريب معلومات خاطئة لبعض القنوات الخاصة لتضليل الرأي العام وتشويه صورة عائلة بن فليس وكذلك معلومات مضللة حول حركتي “بركات” و”رفض” ونشر صور من لهم علاقة بهما.

ومن الطبيعي أن يكون شعار الحملة ضد المتآمرين على استقرار الجزائر، وكانت النتيجة كما سوّق لها رجالات الرئيس وهي الفوز الكاسح بأكثر من 80 % والاحتفال قبل إعلان النتائج؟ فما هي تداعيات هذه الرئاسيات؟.

أولا: عودة الجهوية بقوة، فباتنة التي صوتت ثلاث عهدات للرئيس بوتفليقة فضلت ابنها عليه في العهدة الرابعة، وبعض مدن الغرب  الجزائري التي استثمر فيها جميع المرشحين وصلت نسبة التصويت للرئيس ما بين 90 الى 95.5 % حتى لويزة حنون لم تستطع أن تحقق النسبة التي حصلت عليها في رئاسيات 2009، ومع ذلك لم يتغير رأي المواطنين الذين اعترضوا على العهدة الثالثة فقد ارتفعت نسبتهم في العهدة الرابعة من خلال الأوراق الملغاة في حين تجاوزت نسبة المقاطعين للرئاسيات 49 %.

ثانيا: إن المقاطعين للرئاسيات فاجأوا الجميع حين أقاموا تجمعا شعبيا بقاعة (حرشة) جمع التيار الإسلامي بقيادة علي بن حاج والتيار اللائكي بقيادة سعيد سعدي إلى جانب التيار الوطني ودعوا المترشحين إلى الانسحاب ومن بينهم علي بن فليس.

ثالثا: أجمعت الشخصيات الوطنية الممثلة في الرئيس السابق اليامين زروال والدكتور طالب الإبراهيمي ورئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش على الدعوة إلى مرحلة انتقالية لم تجد صدى لها في الشارع السياسي.

قد يقول البعض: لماذا دخل بن فليس الرئاسيات وهو يدرك أنها محسومة مسبقا؟ يبدو لدى الكثير أنه أخطأ ولكنه في تقديري نزع القناع عن الذين يزعمون أن الجزائر تعيش ديمقراطية حقيقية بينما هي تعيش تعددية شكلية وهو ما جعل نتائج الرئاسيات خطوة نحو إعادة بناء المعارضة بحيث تشكل الشخصيات الوطنية مع الأحزاب المقاطعة للانتخابات وأنصار المرشح علي بن فليس كتلة سياسية جديدة بإمكانها إحداث تغييرات في الخريطة السياسية خاصة وأن الاحتجاجات والاحتقان في الشارع الجزائري قد يمكن هذه الكتلة من فرض سلطتها على السلطة الحالية خاصة وأن فرنسا هي المستفيد الوحيد من حاشية الرئيس فقد تلقى السفراء العرب رسالة من البنوك الجزائرية تطالبهم فيها بسحب ودائعهم الموجودة بالعملة الصعبة بالدينار الجزائري مما جعلهم يجتمعون لاتخاذ قرار قد يكون لصالح البنوك الفرنسية في الجزائر، فهل يراد من ذلك دعم المصالح الفرنسية في الجزائر، وإذا تأكدت هذه المعلومة فإن هذا مؤشر على دعم من يقف وراء هذه البنوك؟

أعتقد أن السلطة الجزائرية مطالبة بالتعامل بالمثل مع الدول التي تجبرها على سحب أموال سفارتها بعملتها المحلية وتعميم التعليمة على جميع سفارات الدول العربية قد يدفعها إلى استعمال الحقائب الدبلوماسية في نقل أجور موظفيها نحو الجزائر أو فتح حسابات في بنوك أجنبية فما العمل؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
16
  • azouz said

    لماذا كل هذه الانتقادات لمقال صحافي كتبه السيد رزاقي وشعار جريدة الشروق واضح فالندع الناس يكتبون ما يشاؤون وفي اي موضوع هذه هي الحرية اذا لم تقتنع بالمقال فحاول ان تقنعه بالبرهان والحجة والمنطق وباسلوب ادبي شيق .

  • حمودة

    لماذا تنزلون الى درجة الاحباط و تتشائمون اذا سئل الجزائري الوطني سيجيب و رأسه مرفوع و بكل افتخار عيب و عار أن نسمع كلام مثل هذا من أستاذ جامعي .يخيل اليا أن شهادتك مشكوك فيها.

  • يحي

    تلقى السفراء العرب رسالة من البنوك الجزائرية تطالبهم فيها بسحب ودائعهم الموجودة بالعملة الصعبة بالدينار الجزائري مما جعلهم يجتمعون لاتخاذ قرار قد يكون لصالح البنوك الفرنسية في الجزائر،

  • omar

    سي رزاقي احيانا تصيب و كثيرا م تخطئ لانك تكتب حسب هواك وليس بالمنطق العلمي، حججك حينما تصرح على امباشر اقنع ولكنك حين الكتابة تكرفس و تخلط. اقعد في التلفزة احسن لانك سيمباتيك ولكن خسارة تجانب الصواب دوما

  • دياب

    هدا كله يا دكتور وجد شعب انبطح وانسلخ ومع الفساد تفسح ورضى بكلمة غاشى مما عليه اسطلح وبالكدب والتظليل ودهاب الاخلاق تسلح يموج يروج غافل وبالبهتان فرح باهتا فاق وثاق بمن ايدهم بالدم ملطخه اين عمر على الزوبير وطلح

  • عمري محمد

    هي الأسطوانة نفسها يرددها السيد الدكتور فلقد تابعته مند أيام
    يتحدث من على شاشة الميدي1 (وماأدراك مالميدي1) وقرات مقاله هدا فالعبارات هي هي والأفكار هي هي وكأن دكاترنا قد أفلسوا فكريا فصاروا يلوكون كليمات معتقدين أنهم قد جاءوا بالفتح المبين.

  • محمد يعقوب

    لا أظن أن هناك تغييرا في السياسة العامة للحكم في البلاد فطالما أن المفسدون الذين هم وراء بوتفليقة والذين أجبروه على الترشح قد نجحوا في العقبة الكبرى بل ستشهد البلاد فسادا ونهبا أكثر مما سبق ببساطة لأن هؤلاء القوم سيحكمون البلاد باسم شخص يكاد يكون غائبا كليا . هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الجبهة المعارضة جبهة هشة بعضها قد استهلك سياسيا وهؤلاء عليهم التقاعد وبعضهم ليس لديه مرجعية شعبية تقويه وهؤلاء أمامهم نضال طويل والأكثر من هذا التباين في الرؤى بين أجنحة المعرضة والضعف والتشرذم الذي يعانيه الاسلا

  • بدون اسم

    الجهوية بدأت من الشرق منذ 1962 ، عندما بدأت قضية les B.T.S
    عدد الوزراء لا يعد جهوية بل هو تسيير بالكفاءات ، وكفاكم تفرقة
    الجزائر للجميع

  • echeikh el fa3ous

    لسنا ندري ! الأطباء النفسانيو ن يشتكون من قلة المترددين عليهم و النفوس المريضة بالحقد و الكراهية و النعجرف و جنون العظمة كثيرة

  • عقبة

    1) ياسيد رزاقي أنا على يقين أنك تابعت إنتخابات مصر (2012)، وكيف رأينا الطوابير الطويلة طول اليوم ودامت يومين ومع ذلك لم تتعد نسبة المشاركة 60%. و أنا على يقين أنك تابعت إنتخابات 17 أفريل (ولو في حيّك) وكيف كان الإقبال ضعيف. ألا ترى نسبة المشاركة مبالغ فيها؟
    2) أما بالنسبة لإمضاءات المرشح بوتفليقة، ففي مدينتنا أخذوا القوائم من سجل الحالة المدنية. وفي قائمة الممضين أحد عمومتي المتوفي مذ سنين.

  • حمورابي

    الجهوية والمناطقية والتوازن الجهوي .....التوازن العقلي هو الذي ينقص كثير من المحللين والمعلقين ...معزة ولو طارت .

  • متابع

    إلى صاحب التعليق الأول.. إما أنك جاهل أو تتجاهل.. لأن من رسخ الجهوية في الجزائر هو ولي نعمتك طاب جنانو.. خلال ثلاث عهدات كان يسير بـ14 وزيرا من تلمسان وحين اقترب موعد العهدة الرابعة جاب 7 وزراء من باتنة ليقول للناس راني عادل وليضرب بن فليس في عقر داره.. ياو فاقو .. احكيها لبيبيط!!

  • هشام

    ؟ مقال مبتور، أو مقال مشلول بحاجة إلى كرسي متحرك

  • cigogne

    ما بُني على باطل فهو باطل.
    نسجت مقالك على أرقام وهمية صنعتها السلطة (مزورة) فجاء طرحك خاطئ و إستنتاجك لا يعكس الواقع :
    - نسبة المشارك فى المهجر لم تتعدى 100/10 و النتيجة مزورة.
    - نسبة المشاركة في الجزائر مضخمة و النتائج منطقيا مزورة.

  • بدون اسم

    تابعت تحولك الى طرف معين منذ بدأ الحديث عن الإنتخابات ، ونصحتك
    أن تلتزم الحياد حتى تبقى في أعين القراء شخصا محترما ، ولكنك
    سايرت خط بن فليس ( الفاشل) الأمر الذي أبان قصر نظرك ، وإتباعك
    الهوى بدلا من حصافة الرأي ...عُدْ الى رشدك تنل رضى قرائك.

  • MED

    أظن يا دكتورأن سيادة الرئيس بوتفليقة لم يكرس الجهوية و الدليل على أن أغلب المناصب الحساسة من جهة بن فليس مثل سلال و يوسف يوسفي و و زير الفلاحة نوري و قايد صالح فلا داعي للعزف على هذا الوتر لأن بن فليس هو الذي حركته الجهوية