جزائريون يبيعون أشياءهم الثمينة في أسواق الخردة
إلى وقت قريب كان سوق باردو بعاصمة الشرق الجزائري بقسنطينة الكائن في نهج رحماني عاشور، ملتقى لبائعي الخرداوات من الأجهزة الكهرومنزلية القديمة والمستعملة، يجد فيها الباحثون عن قطع غيار الثلاجات والأجهزة التلفزيونية والخاصة بالتسخين والطبخ مرادهم، أو البسطاء ما عنه يبحثون.
لكن في زمن كورونا وبعد مرور أكثر من تسعة أشهر من اجتياحها العالم والجزائر على وجه الخصوص صارت تجلب طبقة من الأثرياء والفنانين وفي المقابل الطبقة المحرومة الجديدة التي طفت على السطح من الذين فقدوا أعمالهم فقرّروا أن يبيعوا أشياءهم الغالية على قلوبهم ووجدوا من يشتريها.
وجدنا صباح يوم الخميس، رجل تجاوز السبعين من العمر يعرض آلة بيانو من نوع ياماها، يقول بأنه اشتراها في بداية ثمانينات القرن الماضي من مدينة بوردوالفرنسية، بما يوازي مبلغ خمسين مليون سنتيم بالعملة الجزائرية، ووضعه في منزله للزينة أكثر من العزف، ولكن الحاجة هي التي جعلته يعرضه اليوم للبيع، بالرغم من أن الذين اقتربوا منه لشرائه كانوا يعرضون أرقاما قال بأنها تضحكه وتوجعه في نفس الوقت، ما بين 5000 دج و10000 آلاف دج، وقال بأنه رفض عرضه عبر مواقع التواصل الاجتماعي لأن المستهزئين ببيع آلة بيانو أكثر من المهتمين أو المقدرين للفن والموسيقى وأيضا لحاجة الناس وما بلغوه من بؤس على حد تعبيره وختم يقول والدمعة تحاول الهروب من مقلتيه: “عندما أذكر شبابي وحالي وأن أشتري هذا البيانو التحفة من بوردو، وحالي الآن وأن أعرضه للبيع في باردو، أشعر بالبؤس وبالحزن”.
سيدة أخرى وصلت على استحياء وقدّمت لبائع نحاس في هذا المكان الذي يعتبر عاصمة للنحاس في شرق البلاد، موقدا نحاسيا قديما، معروف باسم “الكانكي”، وأقسمت له بأنه يعود إلى العهد العثماني ورثته من جدتها، وتريد بيعه الآن. الغريب أن أحد المهاجرين– كما قالت – عرض عليها شراءه منذ عقدين بمبلغ عشرة ملايين ليعاود بيعه في فرنسا فرفضت، وهي الآن تريد بيعه بمليون سنتيم لا تجد من يريده.
أما عن بيع الأثاث المنزلي القديم والأجهزة الكهرومنزلية التي تعود إلى ماركات انقرضت من الوجود، فالأمر يكون بشكل يومي، ومنهم من يبيع أسطوانات قديمة تعود لسنوات الستينات لفنانين كبار وقدماء مثل الشيخ العفريت واسمها نوديميسروسوس، والجديد يكمن في الوجوه الجديدة التي تبيع أشياءها والتي يقول بشأنها الذين من عادتهم أن يشتروا الأثاث القديم بأنهم محترمين ولم يسبق لهم وأن زاروا هذا المكان المعروف على المستوى الوطني منذ أكثر من قرن بأنه ملتقى لباعة الأثاث القديم.
غالبية من يبيعون أشياءهم بعد أن أثقلت كاهلهم جائحة كورونا، هم من كبار السن أو من يزيدون عن الستين سنة، وهم في الغالب ليسوا من هواة الفايس بوك، لأجل ذلك لا يعرضون أشياءهم على مواقع التواصل الاجتماعي، فتراهم يتّبعون الطرق التجارية الكلاسيكية والتقليدية في البيع، ويعودون في الغالب خائبين بسبب ما يقدم لهم من أسعار لأشياء كانت غالية على قلوبهم.
ب. ع