جزائريون يحجون إلى الجنوب للرقية من العين بالخيط والسيف!
باتت الرقية لإبعاد العين أو إبعاد النفس كما يقال لها في الجنوب الجزائري أحد أهم العادات المكتسبة التي لا يتنازل عنها سكان المنطقة، إيمانا منهم بأن نصف أهل القبور من ضحايا العين، ويستعمل رقاة المنطقة في بلاد التوارق بعض الوسائل في عملهم على غرار الخيط والخنجر والسيف يرافقونها بآيات قرآنية، ما جعلهم قبلة للمواطنين من مختلف مناطق الوطن.
“الشروق” رافقت أشهر الرقاة بولاية تمنراست خلال عمله اليومي لرقية القاصدين له من كل مكان واستقصت رأيه في الأمر، ووقفت على عملية الرقية التي تتم حسبه وفق ضوابط شرعية لا غبار عليها.
هكذا تتم الرقية لـ “إبعاد النفس” عن الناس
كانت الساعة تشير إلى حوالي الخامسة مساء، حين قصدنا منزل الإمام طالب برماكي إمام مسجد عبد الله بن رواح بحي قطع الوادي وأستاذ في المدرسة القرآنية أحمد حمّاني بمدينة تمنراست، بعد أن دلتنا مجموعة من النساء على بيته غير البعيد عن المسجد.
طرقنا الباب واستأذنا في الدخول بعد أن عرّفنا بأنفسنا وأننا صحافة نريد حضور جلسات الرقية فلم يمانع الإمام ورحب بنا.
البداية كانت مع فتاة في الثلاثين من العمر، سألها عن اسمها واسم أمها وبعدها بدأ يتمتم بسور قرآنية وأدعية رفض تحديدها، وهو ممسك بيدها، وواضعا يده الأخرى على جبينها.
وبعد مدّة يرفع يده ويضع إصبعه الأيمن على “الترقوة” أسفل الرقبة ويتمتم مرّة أخرى، وفور الانتهاء من هذا يأخذ الإمام كمية من الماء ويسكبها في الكأس ويضع إصبعه الأيمن السبابة بالتحديد التي وضعها على الترقوة، ويقرأ مجموعة من السور مرة أخرى، ويطلب من السيدة تناولها بعد قول بسم الله.
وبالتوازي يقوم برقية قارورة مياه معدنية بنفس الطريقة ويطلب منها تناول كمية قبل النوم مباشرة، ونفس الكمية في يوم الغد صباحا والمداومة على الأمر لمدّة 5 أيام أو 7 أيام أو 9 على أكثر تقدير.
عند نهاية العملية يدعو الإمام بالشفاء، ويؤكد لها أنها ستتعافى بحول الله، وستعرف ذلك إن هي أحست بنشاط وحيوية في ذاتها.
وتوالت الحالات، حيث تقدّمت سيدة في الأربعين تقريبا من العمر، وبعدها رجل آخر في الخمسين تقريبا وفي كل مرة كانت الخطوات نفسها تتكرر.
بعد إتمام العملية سألنا الإمام عن الحالات التي تقصده، فأجاب “يقصدني الرجال والنساء من كل ولايات الوطن دون أي مشكل، حتى من العاصمة أحيانا يأتي إلينا السياح بدافع الفضول أو التداوي، وأضاف “عندما نبعد النفس عن شخص ما نعزموا عليه ونعطوه الماء يشربو ونقراو عليه القرآن كل شيء بالقرآن ونمسك يده، فإذا أحس بعدها بالنشاط والراحة يعلم أنه كان مصابا بالعين، أما إن استمر الأمر على ما كان عليه فإن الحالة تتطلب علاجا آخر”.
ونصح الإمام بأن تكون الرقية مرّة في السنة أو مرتين على أكثر تقدير وعدم الإكثار منها على غرار ما يفعله البعض، حتى إنهم حوّلوها إلى فحص طبي دوري، مؤكدا أن للرقية أحكامها ومواعيدها وهي لا تصح حسبه إلا يومي الاثنين والخميس فقط ماعدا لبعض الحالات المستعجلة.
الخيط والسكين والسيف أشهر طرق الرقية
من أشهر الطرق المتداولة للرقية في منطقة تمنراست هي طريقة الخيط، حيث يأخذ الراقي مقاس محيط الرقبة بواسطة خيط رفيع أبيض، وهو يقرأ آيات من الذكر، وبعدها يحاول الإمام إخراج الخيط وهو معقود، فإن تمّ الأمر بسلاسة فهذا ينفي وجود العين أما إن تعذّر الأمر فهذا يعني وجودها.
أمّا السيف والسكين فيوضعان على جبهة الشخص في البداية، ويباشر الإمام تلاوة القرآن وتعلم بعدها على بعض مواضع الجسم ويواصل القراءة.
وعن طرق الرقية يقول الإمام برماكي، كل واحد والشيخ الذي تلقى عنه الطريقة،مثلا والدي كان يضع السكين على الجبين ويبدأ في القراءة والدعاء ويعلم على بعض المواضع في الجسم، لكنني لم أتشيّخ عن والدي وإنما شيّخني أخي الأكبر بطريقته الخاصة، ولا أبدي أي تحفظ على بقية الطرق فقط أنا أفضل القرآن وحده لأن تلك الوسائل قد تفسر بغيبيات وميتافيزيقيات”،
وأضاف محدثنا التشييخ يبدأ من سن 30 إلى 35 عاما، ولا يصح قبلها، كما أشار إلى عدم تحديد القيمة المالية مقابل الرقية، وأكد أن الأمر يترك للسلطة التقديرية لكل شخص حسب نيته وظروفه، فهناك من يقدم 1000دج أو 2000دج وهناك من يقدم 200دج أو 300 دج.