-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

جلباب وحقيبة دولتشي وحذاء فيلا.. يوميات تائبات رمضان

فاروق كداش
  • 1306
  • 1
جلباب وحقيبة دولتشي وحذاء فيلا.. يوميات تائبات رمضان

الحديث عن التوبة في رمضان، قد لا يكفيه هذا المقام، ولن يوفيه المقال حقه.. فهو دأب الكثير من الذين تنزل عليهم أمارات التوبة الرمضانية، كزائر يطلب منه الانصراف بعد العيد.. البنات ورمضان، قصة أخرى. فبعضهن، ولا نقول جلهن، يقعن في حيرة بين التوبة النصوح والالتزام في اللباس، ويخترن الحل الوسط، التوبة بلباس فاشن.

لا تختلف يوميات بعض الفتيات، في رمضان، عن سائر الأيام، ماعدا بعض التفاصيل فقط. فبدل الحجاب المزركش والماكياج الصارخ يعمدن إلى ارتداء جلباب لا يوضع في خانة الالتزام، ولا في خانة السفور. فهو في برزخ بينهما. الحقيبة دولتشي أو غوتشي، والحذاء رياضي فيلا أو إزيكس أو أديداس.. الإكسسوارات حاضرة، من خواتم وساعات وجواهر فانتيزي، والمهمة: الخروج في سهرات رمضان مع العائلة. للخروج للتراويح طبعا تعتمد تائبات رمضان المؤقتات على حجاب أو جلباب عادي، دون تكلف، وكأنه لباس رسمي لمهمة رسمية، ومن ثم قد يتغير اللوك، بعد السهرة للخروج أو التسامر في المطاعم والخيمات.

الهندام ليس مظهرا، كما يعتقد البعض، وليست كل المظاهر خادعة، فهو مظهر يعكس الحالة النفسية لصاحبه، والحجاب مظهر يعكس بصدق مدى الالتزام والحشمة والوقار.. فالملتزمات، عادة لا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولـى، ولا يضعن المساحيق في الأيام العادية، فما بالك في أيام رمضان، شهر العبادات، لا شهر الانغماسات..

أما اليوم، وفي زمن أنستغرام وفايسبوك، فقد أصبحت العديد من الفتيات لا تلقي بالا لقدسية الشهر الكريم، وتراهن يضعن ماكياجا يطلقن عليه اسم “ماكياج طبيعي خفيف”، غير أنه ليس كذلك، فالماسكارا لا تنتجه الرموش، والكحل لا تصنعه العيون، وأحمر الشفاه ليس فراولة طبيعية.

اللباس، حدث ولا حرج.. فقديما، كانت البنات أكثر احتشاما في رمضان، وأقل خروجا في الأسواق والبوتيكات. أما الآن، فلباسهن واحد، ومشيتهن واحدة، ودلالهن واحد.. فأين رمضان من كل هذا.

قبل سنوات، قد لا تتذكرها أي بنت في العشرين، كان هناك جدل حول وضع العطر وفتاوى بـأنه مفطر، وأن شم الورود مفطر، وغيره من الجدل الحميد، الهادف إلى معرفة أصول الصيام وأحكامه… وقبل الجدل والفتوى، أليس العطر مكونا من الفورومونات الجاذبة لاهتمام الرجل، فأي خفق للعطر في حافلة أو مصعد أو حتى في الطريق لا تلتقطه أنوف الرجال.. اليوم، الفتيات يضعن العطور، وربما أقواها وأكثرها تركيزا، دون الالتفات إلى ما سيفعله العطر في أذهان الآخرين.. بنات حواء الفيمينست، الداعيات إلى التحرر، قد يصرخن علـى الرجل بألا ينظر أو يشم أو حتى يتنفس؟ في أرض الواقع، هل هذا الأمر ممكن؟ هل تعيش النساء في كوكب الزهرة لوحدهن، أو هل هن أمازونيات في غابة ميثولوجية.

في الأخير، علـى البنات أن يوفين رمضان حقه من الالتزام، وأن يصير هذا الالتزام عادة وعبادة، من خلال القلب والشكل.. فاتباع الموضة الصارخة، لا يتلاءم مع الحجاب والجلباب، فهو لباس الحشمة والخجل، علاقته بالنفس وطيدة، فبه تحترم ويذاد عنها، لا أن تصير “كرة بين الذكورة”، علـى رأي المثل الشعبي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • إبن الجزائر

    و لا حولة و لا قوة الا بالله العلي العظيم!!!