جمال مصباح مشروع مدرب من طينة الكبار
في صمت ومن دون أي ضجة، دخل اللاعب الدولي السابق جمال مصباح ابن بلدية زيغود يوسف في ولاية قسنطينة، عالم التدريب من بوابة تونون إيفيان الفرنسي مع فئة أقل من 19 سنة، وهي خطوة مهمة تمكنه من التدرج من الفئات الصغرى إلى الكبرى، خاصة أنه دخل عالم التدريب في سن مبكرة، وكان بإمكانه مواصلة اللعب لأنه يبلغ من العمر 34 سنة وثلاثة أشهر فقط، فهو من مواليد التاسع من أكتوبر 1984، في الوقت الذي مازال من يزيدون عنه سنا ومنهم كريم زياني، يلعبون.
قوة جمال مصباح أنه منذ أن هاجرت عائلته من قسنطينة إلى فرنسا ثم إلى سويسرا وعمره دون الثالثة، وهو يلعب مع مدارس الكرة في البلدين، وكان تدرجه في اللعب مثالا يقتدى به حتى أنه عندما وصل إلى الميلان وتقمص ألوانه في جانفي من سنة 2012 كان قد بلغ ربيعه السابع والعشرين ونصف، بعد أن تدرج من الأقسام الدنيا إلى العليا ومن الفرق الضعيفة إلى القوية، ووصل إلى المنتخب الجزائري وشارك في كأسي عالم تبقيان الأحلى بالنسبة لجمال مصباح، الذي لم يشارك في تأهل الخضر في التصفيات سواء في مونديال جنوب إفريقيا في ملحمة أم درمان، أو مونديال البرازيل.
لعب جمال مصباح لفرق غير معروفة ولفرق متوسطة مثل لوريون وبال وكروتون، ولعب لأندية قوية بحجم بارما وسامبدوريا وخاصة الميلان الذي كان يضم نجوما كبارا، شارك من دون عقدة إلى جانبهم، مثل المهاجم الأسطوري الإيطالي إينزاغي والمدافع غاتوزو والظاهرة السويدية إبراهيموفيتش ولاعب باريس سان جيرمان حاليا البرازيلي تياغو سيلفا.
يبقى أهم خطوة في حياة جمال مصباح في الـ 18 جانفي سنة 2012 عندما سعى مدرب جوفنتوس الحالي آليغري لضمه للميلان الذي كان ينافس جوفنتوس على لقب الدوري، فضمه في الميركاتو الشتوي، ومنحه كامل ثقته ولعب في النصف الثاني من الدوري غالبية المقابلات كأساسي وبلغ عددها 12 مقابلة، سجل فيها هدفا واحدا، إضافة إلى مباراتين في الكأس سجل فيها جمال مصباح هدفا رائعا برأسية في مرمى جوفنتوس، كما لعب مباراتين في رابطة أبطال أوربا الأولى أمام أرسنال مكنت الفريق من التأهل لربع نهائي المنافسة، والمباراة الثانية عرفت إقصاء الميلان أمام برشلونة.
ومن الغرائب التي حصلت في حياة جمال مصباح الرياضية أن حوارا أجراه مع الشروق اليومي، بعد ملحمة أم درمان، هو الذي عرف رابح سعدان به، وكان حينها ينشط في الدرجة الثانية الإيطالية مع فريق ليتشي، وجاءت الدعوة بعد ذلك، وجاء الإقناع وشارك في مونديال جنوب إفريقيا، ولا أحد لام في ذاك المونديال المدافعين الذين تلقوا هدفين فقط في ثلاث مباريات، أحدهما من خطأ من الحارس فوزي شاوشي والثاني من هجوم معاكس للمنتخب الأمريكي، وحافظ “الخضر” على شباكهم نظيفة أمام منتخب إنجلترا الذي ضم مهاجمين كبار على رأسهم روني وكراوتش، وفي مونديال البرازيل، لم يشارك في المباراتين اللتين خسرهما “الخضر” أمام بلجيكا وألمانيا وشارك في الفوز برباعية مقابل هدفين أمام كوريا الجنوبية، وشارك أيضا في تعادل “الخضر” أمام روسيا وكان أسعد إنسان في العالم بتحقيق الجزائر أول تأهل لها للدور الثاني في المونديال.
منح قيادة المنتخب الجزائري للمحترف السابق جمال بلماضي، فتح الباب أمام الكثير من الذين صنعوا المجد الحديث للمنتخب الجزائري من أجل الحلم والسعي لبلوغ هذا المنصب الكبير، وإذا كان جمال بلماضي قد قاد المنتخب بعد تجربة في قطر مع أنديتها ومنتخبيها الأول والثاني، فإن انطلاقة مصباح من فرنسا مهمة جدا، لأن المدرسة الفرنسية حاليا هي الأقوى في العالم سواء من حيث تكوين اللاعبين أو تكوين المدربين، بالرغم من أن قيادة فريق من الدرجة الأولى في فرنسا مازال حلما بعيد المدى على اللاعبين المغتربين الذين اختاروا اللعب للمنتخب الجزائري.
ويمتلك مصباح كل المؤهلات لأجل أن يكون مدربا من طينة الكبار، بدءا بما يمتلكه من خبرة كبيرة في أوربا وفي إفريقيا على مدار أكثر من عشرين سنة في مختلف المدارس الكروية الأوروبية.
ب. ع