جمعة إراقة الدماء في مصـر
يحبس ملايين المصريين أنفاسهم على بعد ساعات قليلة ليوم ينظر إليه الأخير على أنّه يوم فارق في تاريخ الحياة السياسية المصرية. فقد دعت التيارات الإسلامية والعديد من الكتل المناصرة للشرعية إلى الاحتشاد يوم الجمعة للمشاركة في مليونية “إسقاط الانقلاب”.
وفي الجهة الأخرى، استجابت الكثير من التكتلات الليبرالية والفلول يتقدّمهم المرشح السابق للرئاسة أحمد شفيق والكنائس وحركة تمرّد إلى نداء الانقلابيين من “الطغمة العسكرية” إلى الاحتشاد يوم الجمعة لدعم الجيش والشرطة وإعطاء الانقلابيين تفويضا لمواجهة “العنف وإرهاب محتمل” على حد تعبير قائد الانقلاب عبد الفتّاح السيسي قرأت على أنّها دعوة لإعطاء صك على بياض بتحميل المؤيّدين للانقلاب من المدنيين فاتورة أنهار الدّماء التي ستسيل على إثر مواجهات جد محتملة بين الأجهزة الأمنية المصرية المختلفة والبلطجية من جهة وأنصار الشرعية من جهة أخرى ما سيجعل الجمعة هي جمعة “إراقة الدماء” بامتياز إذا لم يغلّب العقل والمصلحة .
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تظاهر فيه المئات إلى جانب مشيخة الأزهر مطالبين شيخ الأزهر أحمد الطيّب بالعودة من زاوية اعتكافه والتنديد بخطاب السيسي الذي اعتبره التحالف الوطني من أجل الدفاع عن الشرعية ورفض الانقلاب دعوة إلى الحرب الأهلية .
واستقبل المصريون اليوم الموالي لخطاب السيسي بحملة دعم كبيرة من الصحف والقنوات الانقلابية حيث كتبت الكثير منها كالجمهورية واليوم السابع بالبنط العريض “انزل” في حين اختارت الأخبار عنوانا مستفزا “فوّضناك” فضلا عن استمرار قنوات الفتنة بقيادة شوبير وتوفيق عكاشة وعمرو أديب ولميس الحديدي في بث سمومهم واتّهام الجماعات الإسلامية في مصر بتشكيل جماعة مسلحة ومليشيا بقصد زعزعة الأمن ونشر الفوضى. هذا، وحلّقت طائرات الهليكوبتر على ارتفاع جد منخفض من المتظاهرين في ميدان النهضة ورابعة العدوية.
أحمد شفيق وقنوات الفلول تدعو لنصرة الجيش.. فوّضناك
وعلى الصعيد السياسي فقد طالب التحالف الوطني لدعم الشرعية إلى محاكمة السيسي عسكريا ودوليا.
كما أكّد المستشار طارق البشري أن المعركة الدائرة في مصر حاليًا لا تتعلق بالإخوان المسلمين بقدر ما تتعلق بالديمقراطية والدستور، مشيرًا إلى أن قيادة القوات المسلحة استغلت الرصيد الشعبي المعارض للإخوان في القضاء على ثورة 25 يناير والديمقراطية الدستورية والعودة إلى بناء نظام استبدادي غاشم.
وقال البشري، عبر الصفحة الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك يوم الخميس: “أتصور أن القوات المسلحة ذاتها بريئة من هذا الصنيع، لأنهم نزلوا إلى الشوارع بأمر القيادة وسيطروا على مرافق البلاد لا للقيام بانقلاب عسكرى، ولكن لتأمين منشآت الدولة وجموع المصريين فى حراكهم المرتقب فى 30 يونيو، وحتى لا يندس بينهم مخربون، ثم استغلت القيادة هذا النزول لترتب عليه آثارا سياسية أخرى تتعلق بهدم ما يشيد المصريون من نظام ديمقراطي دستوري.
كما ندد مجلس شورى مصر المنقلب عليه ببيان السيسي محمّلا قادة الانقلاب مع كافة المسؤلين الحاليين في حكومة الانقلاب المسؤلية الجنائية تجاه الدماء التي أريقت ولا زالت تراق إزاء مواجهة حركات الاحتجاجات السلمية الساعية والمطالبة بعودة الشرعية. كما حرّم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في بيان نددوا فيه بخطاب السيسي “الاستجابة لأي نداء يؤدي إلى حرب أهلية، أو لتغطية العنف ضد طرف ما، أو لإثارة الفتنة”.
كما حذّر: “أشد التحذير من وقوع الجيش أو الشرطة أو الأفراد في دماء المصريين وأعراضهم”. وطالب أنصار الشرعية بالحفاظ على سلميتهم. في حين أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، أكمل الدين إحسان أوغلى، أنه يتابع باهتمام كبير تطورات الأوضاع السياسية في مصر معربا عن استعداد المنظمة، إذا ما طلب منها ذلك، القيام بأي دور في هذا الإطار، خاصة وأن مصر تتولى حاليا رئاسة القمة الإسلامية.