جمعيات نسوية تنتفض وتتهم مسلم بالتعدي على مبدأ المساواة
أحدثت التصريحات الأخيرة لوزيرة التضامن والأسرة وقضايا المرأة مونية مسلم بخصوص دعوتها للإطارات النسوية بالتنازل عن رواتبهن للتضامن مع الجزائر في الأزمة المالية التي تمر بها جدلا واسعا وسجالا بين مختلف الفاعلين في المجتمع من جمعيات ومختصين، لاسيما الجمعيات النسوية، التي انتفضت في وجه الوزيرة، متهمة إياها بالتعدي على مبدأ المساواة والمسار النضالي.
مسلم أكدت، عقب تنازل البرلمانيين عن 50 بالمائة من منحة نهاية العهدة، استعدادها للتخلي عن راتبها من الوزارة كاملا، بل بالغت أكثر من هذا حين دعت الإطارات النسوية إلى التبرع برواتبهن، لأن الشهرية ليست هي التي تعيل تلك الأسر أو كما قالت “إذا كان لازم علينا نقدم كل الراتب الشهري فنحن مستعدون، وأكيد أن الشهرية ليست هي التي تعيّشنا كاين أزواجنا مقيمين علينا.. نقدرو بكل سرور تقديم أجورنا لبلدنا الذي درسنا واحتضننا وعيّشنا في خيره”.
وفي ظل هذا الجدل القائم تنقل “الشروق” آراء وانطباعات العديد من الفاعلين في الوسط النسوي الذين عبروا عن استغرابهم لتصريحات وزيرة دولة، تحسب على القاعدة النضالية، تمارس التمييز بين فئات المجتمع في وقت ترفع الدولة شعار المساواة وتعمل لأجل تكريسه.
نفيسة لحرش: تصريح الوزيرة يتناقض مع مبدأ المساواة

أكدت نفيسة لحرش رئيسة جمعية المرأة في اتصال أنّ تصريحات الوزيرة من حيث المبدأ غلطة كبيرة، لأنها تتناقض مع فكرة مبدأ المساواة، وتساءلت لحرش لماذا يقتصر الأمر على النساء دون الرجال الإطارات؟
وأضافت الوزيرة بهذا التصريح تفتح مجالات نريد غلقها في إشارة إلى قوامة الرجل على المرأة وتبعيتها له.
الوزيرة وكأن بها تقول للمرأة ضمنيا لا داعي لعملك، فالرجل موجود للتكفل بك، تقول نفيسة.
سمية صالحي: كلام الوزيرة يتعارض مع مسار المرأة النضالي

أكدت سمية صالحي النقابية والمختصة في قضايا المرأة أنّه حتى الرجعيين والمحافظين يعترفون باستقلالية الذمة المالية للمرأة. وتساءلت صالحي كيف لسيدة نعتبرها مناضلة أن تدلي بهكذا تصريحات؟ مطالبة بتعميم فكرة التضامن وعدم اقتصارها على المرأة فقط.
نحاول أن نناضل من أجل استقلالية وتحرر المرأة من الرجل ولو كان زوجها وتصريحات الوزيرة لا تتوافق مع المسار النضالي.
واستشهدت المتحدثة بقانون تجريم العنف ضد المرأة الذي تناول تجريم العنف الاقتصادي من طرف الزوج أو الولي، حيث يمكن استغلال الوضع المالي للضغط على الزوجة وتعنيفها وهذا يتنافى مع المبادئ الدستورية.
رقية ناصر: اللّي قادرة علية مونية مسلم لسنا قادرات عليه..

أكدت رقية ناصر رئيسة شبكة وسيلة أن الأزمة المالية إذا طالت الجزائر فهي بالتأكيد ستطال الأسر الجزائرية كاملة، مؤكدة أن الأسر تقود يوميا معارك لتأمين احتياجاتها في ظل أزمة السكن التي تتخبط فيها، لاسيما مع مشاريع عدل التي لم تر النور بعد، وفصلت أكثر عندما قالت أن اغلب النساء الإطارات في الجزائر يقدّمن رواتبهن للكراء وتغطية احتياجات أولادهن بسبب خروجهن للعمل كتسديد مستحقات الروضة والدروس الخصوصية وغيرها من المصاريف الأخرى.
وأوضحت رقية ناصر راتب المرأة الإطار في بلادنا يناهز معدل 50 ألف دج وهو راتب في حد ذاته متواضع جدا، وبعض الإطارات أزواجهن في بطالة أو أجورهم محدودة.
شائعة جعفري: المرأة الإطار ليست بالضرورة تحت تكفل زوجها

قالت شائعة جعفري رئيسة المرصد الوطني للمرأة أن كل الجزائريين والجزائريات لن يدخروا جهدا لمساعدة بلادهم في أزمتها وأن للجزائريين مواقف تضامنية مشرفة سجلها التاريخ على مر الزمن، لكن تخصيص المرأة دون غيرها ينتقص من مبدأ المساواة التي تسعى المرأة لتكريسه في شكله الإيجابي.
واستعرضت المتحدثة واقع المرأة المرير التي يستولي زوجها على راتبها عنوة، ناهيك عن مختلف أشكال العنف الذي يطالها منهن نساء إطارات، فالمرأة الإطار ليست بالضرورة تحت حماية وتكفل زوجها.