-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
شدد على ضرورة رسم خريطة ثقافية منصفة للمبدعين.. العمري كعوان لـ"الشروق":

جمهور الكوميديا صعب الإرضاء ونسب المشاهدة ليست معيارا للنجاح

حاوره: محمود بن شعبان
  • 291
  • 0
جمهور الكوميديا صعب الإرضاء ونسب المشاهدة ليست معيارا للنجاح
أرشيف
الممثل والكاتب العمري كعوان

أوضح الممثل والكاتب العمري كعوان في حوار مع “الشروق”، أنه لا يمكن اعتماد نسب المشاهدة كمعيار لنجاح الإنتاج التلفزيوني من عدمه، لكونه يقصي نسبة معتبرة من الجمهور، فيما أكد على ضرورة رسم خريطة ثقافية مدروسة من شأنها مواكبة التطور في مجال الإنتاج التلفزيوني في ظل غزو المنصات الرقمية.

حدثنا عن تجربتك في سلسلة “العمري والعمرية”

ميلاد المشروع جاء كثمرة لنجاح عمل سابق بعنوان “زوينة والكنة”، الذي جمعني مع الممثلة فتيحة وراد، حيث قدمنا يوميات عائلة متكونة من ثلاثة شبان متزوجين يعيشون رفقة والديهم، فنقلنا تفاصيل العلاقة التي تربط الحماة مع زوجات الأبناء والجدل القائم في العائلة، فارتأينا الاشتغال على نفس الفكرة مع الكاتب مولاي ملياني محمد مراد، حيث انتقلنا إلى مرحلة تتناول يوميات الزوجين “العمري والعمرية”، اللذين يعيشان لوحدهما في المدينة بعد هجرة أبنائهما إلى الخارج، ليجدا نفسيهما في مواجهة الروتين اليومي والحنين إلى القرية التي قضوا فيها أجمل لحظات حياتهم، ما يولد ضغطا وصدامات ومشاكل يومية لأتفه الأسباب،حيث تتناول كل حلقة موضوعا معينا كإسقاط للحياة الاجتماعية للجزائريين على غرار النظافة، القدرة الشرائية، الإنترنت، المال والغيرة بطريقة كوميدية.

لماذا اخترت الكوميديا كوسيلة لتناول الموضوع رغم جديته؟

هدفنا من السلسلة هو خلق الترفيه والفرجة لدى المشاهد، كما أننا حاولنا الاستمرار في نفس وتيرة وطابع سلسلة “زوينة والكنة” الفكاهية عبر حلقات منفصلة وقصيرة تطرح المشكل في بداية الحلقة مع اقتراح الحل في نهايتها دون تعقيد. لذا، فإن تناول مثل هذه المواضيع بطريقة كوميدية يسهل تمرير الرسالة بشكل أسرع من جهة ويضمن الفرجة لدى المشاهد من جهة أخرى، أضف إلى ذلك الإمكانيات المطلوبة لانجاز عمل درامي تختلف عن إنتاج سلسلة كوميدية بحلقات قصيرة وفريق عمل محدود.

في رأيك، هل نجحت الكوميديا الحالية في مهمتها واستقطاب المشاهد؟

بحكم خبرتي في المجال، لاحظت أن الجمهور الحالي أصبح صعب الإرضاء خاصة في مجال الكوميديا، وهذا راجع إلى اطلاعه على أنواع أخرى من الأعمال التلفزيونية بمميزات فنية وتقنية عالية تلبي توجهات كل شرائح المجتمع بالإضافة إلى غزو منصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت تتيح للجمهور خيارات عديدة من الأعمال، بحسب ذوقه، ودون التقيد بعامل الزمان والمكان، فمجرد كبسة على الهاتف النقال الموصول بالإنترنت يجد نفسه أمام كم هائل من الأعمال الجديدة والقديمة، المحلية والدولية الكوميدية والدرامية والتاريخية، دون الحاجة إلى ربط نفسه أمام الشاشة أو التنقل إلى فضاءات العرض، كما يجب الأخذ بعين الاعتبار اختلاف الأجيال والظروف المرتبطة بها وبالتالي، اختلاف النوع الكوميدي وحتى الدرامي الذي يستهويها بالمقارنة مع الأجيال السابقة. لذا، فإن منطق الجمهور يفرض علينا دراسة معمقة له قبل الشروع في إنتاج أو حتى كتابة أي عمل تلفزيوني.

هل تؤثر بيئة العمل الكوميدي في نجاحه؟

المخرج أو الكاتب الذكي هو من يفكر في تقديم عمل في متناول الجميع دون التركيز على منطقة معينة، خاصة في عالم الكوميديا، لأن نجاح أي عمل تلفزيوني يصنعه اجتماع عدة عناصر أبرزها السيناريو والممثلون الذين ينتمون إلى ولايات وثقافات مختلفة، تحت إدارة مخرج متمكن يملك من الرؤى الإخراجية ما يجعل من عمله إنتاجا شاملا يؤثر في المشاهد حيثما وجد، لأن غير ذلك لا يمكن اعتباره نجاحا لأنه وبمجرد الخروج من الولاية التي تطرق إليها محتوى العمل، سيتلاشى نجاحها. وهذا لا يخدم الفنان الذي يسعى دائما إلى توسيع قاعدته الجماهيرية وتحقيق نجاح يتجاوز الحدود الجغرافية، فرغم أن المشاهد يبحث دائما عن نفسه في الأعمال التلفزيونية إلا أنه يبقى منفتحا على الخيال ويبدي استعدادا لتقبله حينما يقدم له بطريقة مميزة.

بين الجمهور والإدارة، ما أبرز التحديات التي تواجه الممثل حاليا؟

قد لا يكون كل الفنانين في نفس المستوى الإبداعي أو التكويني، إلا أنهم يشتركون في كونهم يسعون لتحقيق أعمال تليق بالمشاهد وتقدم إضافة لمسارهم الفني، لكن بالمقابل علينا التمعن في ظروف هذا المبدع التي قد تضطره لتقديم أعمال لا ترقى لمستوى تطلعاته أو تطلعات الجمهور، لذا، فإن معادلة النجاح واضحة كونها ترتكز على الإمكانيات المادية من جهة والفنية من جهة أخرى، وتحقيقها مرهون برسم المسؤولين لسياسة ثقافية مدروسة لمواكبة التطور الحاصل في المجال وتوفير الظروف والإمكانيات للفنان من أجل الإبداع وإرضاء الجمهور،كفتح المجال للإنتاج على مدار السنة وعدم حصره بشهر رمضان مما يخلق المنافسة ويرفع سقف الإبداع عاليا.

ما رأيك في ظاهرة اعتماد نسب المشاهدة كمعيار لنجاح الإنتاج التلفزيوني؟

تقدم المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي جانبا نسبيا من المصداقية في رواج الأعمال التلفزيونية، كونها نتاج متابعة شريحة معينة من الجمهور الذي يترجم تفاعله معها من خلال نشرها وتداولها، إلا أنه لا يمكن اعتماده كمعيار للنجاح، خاصة أنه يقصي شريحة واسعة من المشاهدين الذين مازالوا يحافظون على الطريقة التقليدية في متابعة الأعمال عبر الشاشة بعيد عن وسائل التواصل الاجتماعي والذين لا يمكن تحديد عددهم في رقم معين، كما أن ارتفاع نسب المشاهدة لا تعد بالضرورة نجاحا للعمل فالكثير من الأعمال المتوسطة المستوى والفيديوهات الفاضحة المثيرة للجدل على منصات التواصل الاجتماعي حققت نسب مشاهدة خرافية، إلا أنه لا يمكن وصفها بالناجحة والعكس صحيح، لذلك، فإن الفنان بحاجة إلى وجود نقاد حقيقيين لتشريح أعماله وتفصيلها وفق القواعد الأكاديمية التي من شأنها تصحيح العثرات الفنية والتقنية والرفع من المستوى الإبداعي للعمل والفنان على حد سواء.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!