جنازة رسمية وشعبية مهيبة للفنان كمال زرارة بباتنة
ووري الثرى، بعد صلاة الجمعة، جثمان الفنان كمال زرارة، بمقبرة بوزوران بباتنة، في أجواء مهيبة طبعها الحزن والأسى، بحضور جمع غفير من الأسرة الفنية وأقارب الفقيد ومحبيه، الذين جاؤوا لتوديعه إلى مثواه الأخير، وقد خيّم الصمت على الوجوه، إلا من دموع صادقة اختزلت مسيرة رجل عاش للفن ومن أجله.
وغصت الجنازة بوجوه فنية ومسرحية قدمت من مختلف ولايات الوطن لتوديع صاحب الوجه الباسم والقلب الكبير، كما شارك والي الولاية ورئيس المجلس الشعبي الولائي في مراسم العزاء والتوديع للمثوى الأخير.
ورحل كمال زرارة، أب لثلاثة أولاد، وبنت، عن عمر ناهز 59 سنة، إثر أزمة قلبية داهمته الأربعاء بالعاصمة، حيث كان يؤدي دورا في فيلم جديد، بعد مسار حافل بالعطاء في المسرح والتلفزيون، حيث كان واحدا من الوجوه التي ألفها الجمهور الجزائري، منذ ظهوره العام 1985 في المسرح الجهوي بباتنة، حيث شارك في جل الأعمال المسرحية مثل “عالم البعوش” و”الدبلوماسي” و”الشهداء يعودون”، قبل أن يتوجه للأعمال التلفزيونية في عشرات المسلسلات والدراما أهمها “جمعي فاميلي” و”دقيوس ومقيوس” و”الرباعة” التي ظهر فيها خلال رمضان الفارط، كما شارك في مسرحيات بالأمازيغية وفيلم “منعرجات الحياة”.
وامتاز الراحل بعفوية في الأداء وصدق في تجسيد الأدوار، ولم يكن مجرد ممثل يؤدي نصا، بل كان ينفخ الروح في الشخصية، ويمنحها من روحه ما يجعلها قريبة من الناس، بسيطة مثلهم، وصادقة مثل حياتهم اليومية.
خلال مراسم التشييع، استحضر الحاضرون مناقب الفقيد، مستذكرين أخلاقه العالية وروحه المرحة التي لم تفارقه حتى في أصعب اللحظات. وتحدث عدد من زملائه بكلمات مؤثرة، أجمعوا فيها على أنه كان إنسانا قبل أن يكون فنانا، وأن غيابه سيترك فراغا كبيرا في الساحة الفنية.