جنازة مهيبة لضحايا فاجعة “الصابلات”
شهدت مدينة عين بوسيف بجنوب شرقي ولاية المدية، منذ ساعات الصباح الأولى ليوم الأحد، حركة غير عادية. الكل ينتظر ويترقب وصول الموكب الجنائزي من العاصمة وبالضبط من مستشفى “مصطفى باشا” الجامعي، أين وصلت سيارات الإسعاف التابعة للمديرية الولائية للحماية المدنية بالمدية في حدود الثامنة صباحا، أين كان يتم إخضاع ضحايا حادث الغرق الخمسة إلى عملية التشريح وفقا لإجراءات التحقيق الذي فتحته الجهات القضائية بالعاصمة، ليتم نقل جثامين الضحايا نحو مدينة عين بوسيف التي كانت تعج بالمتضامنين والمعزّين الذين قدموا من كل حدب وصوب وعلى اختلاف مستوياتهم من سلطات رسمية ومواطنين.
حيث ورغم تأخر وصول الموكب الجنائزي، إلا أنّ ذلك لم يمنع المشيّعين من الحضور بقوة وذلك بعد صلاة المغرب أين أديت صلاة الجنازة بمسجد “عمر بن الخطاب” وسط المدينة قبل التوجه نحو مقبرة “غالية” بعين بوسيف، وخلالها كانت الجموع تردّد عبارة “لا إله إلاّ الله والشهيد حبيب الله”، في إشارة إلى أنّ الغريق شهيد وذلك وسط مشاعر من الحزن والتضامن مع عائلات الضحايا.
يشار إلى أن وزيرة التضامن الوطني وممثلو وزير التربية ورئيس المرصد الوطني للمجتمع المدني ووالي المدية، ورئيس مجلس قضائها وممثلو ولاية المدية في البرلمان، وأعضاء من لجنة التربية بالبرلمان، حضروا لتقديم تعازيهم لأسر الضحايا.
هذه الأجواء قال عنها أحمد بن قيدة، وهو والد أحد الضحايا، إنها أنسته معاناته وجعلته يحس أن ابنه ليس فقيده لوحده بل هو فقيد الجزائر قاطبة، وعبّر بن قيدة، في تصريح لـ”الشروق” عن شكره وعرفانه لكل المتضامنين مع أولياء الضحايا. من جهته، قال دحو رابحي، والد الضحية أنس رابحي دحو، وليّ آخر من أولياء الضحايا، أنّ ألم فقد ولده البكر أنس لم يكن وقعه عليه وحده، بل تقاسمه مع أكثر من 40 مليون جزائري على حدّ قوله: “هناك من لا تربطنا بهم صلة قرابة وقدموا مع عائلاتهم لمواساتنا، إنه شعور لا يوصف، ما جعلني أتساءل عما فعله أنس ليتضامن معه كل الجزائريين؟ فعلا هذا التضامن أنسانا بضعا من ألمنا، رغم شدّة ما ألمّ بنا ولا نقول إلا ما يرضي ربّنا”.
ورغم حالة الإرهاق، أصر أولياء، توجهوا ظهر الاثنين نحو العاصمة، للتعبير عن تضامنهم مع الأشخاص، الموقوفين تحت النظر على ذمة القضية، مؤكّدين عدم تحميلهم أي مسؤولية من جانبهم ومتمنين أن تنظر العدالة بعين الرحمة إليهم، بالنظر إلى “حسن نيتهم مع أبنائهم”، واعتبروا أن مؤطري الرحلة تحمّلوا عناء التنقل إلى العاصمة لمرافقة أبنائهم بغية تخفيف ضغط الدراسة عنهم وخلق جو ترفيهي لهم، يكون ختام مشوارهم الدراسي في مرحلة الابتدائي وذكرى جميلة لهم.