-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“جهاد” فاسد تحت رايات النيتو الكاذبة

حبيب راشدين
  • 3059
  • 10
“جهاد” فاسد تحت رايات النيتو الكاذبة

القمة التي احتضنتها مدينة نيوبورت البريطانية أمس واليوم وجمعت رؤساء دول حلف “النيتو” قد تكون الأخطر على المسلمين وعلى السلم العالمي منذ حادثة تنصيب الصواريخ السوفييتية في كوبا في الستينيات من القرن الماضي، لأنها تأتي في أجواء صراعات متفاقمة، تعددت فيها بؤر المواجهات بين المعسكر الغربي وأقطاب القوى الناشئة على التحكم في قلب العالم المشبع بالطاقة.

وإذا كان جدول الأعمال المعلن سلفا للقمة كان سيبحث في تبعات إنهاء تواجد “النيتو” في أفغانستان، فإن تفاقم الصراع في أوكرانيا من جهة، والتسريع في تصنيع بعبع “داعش” في العراق وسورية، سوف يحتلان صدارة اهتمام قادة حلف “النيتو” في تصعيد غير مسبوق للمواجهة مع الدب الروسي على محوري أوكرانيا وسورية، في لعبة خطرة على حافة الهاوية.

فليس من الصدفة أن تفجير الصراع في أوكرانية جاء بعد إحباط الروس للضربة الأمريكية لسورية، فيما جرى التسريع في فبركة غول “داعش” وتحويله في الإعلام إلى وحش كاسر، يهدد الأمن العالمي في أعقاب اندحار القوات الحكومية الأوكرانية، وليس من الصدفة أن يستعين الأمريكان بخبراء هوليود لفبركة مشهدين لإعدام صحفيين أمريكيين على يد داعش، وليس من الصدفة أخيرا أن يخرج زعيم القاعدة أيمن الظواهري عشية قمة “النيتو” ليعلن عن تنصيب فرع للقاعدة في الهند والصين وبنغلادش، ليفتضح الدور الذي أوكل إلى جماعات “مجاهدي النيتو” في ما هو أقرب إلى حرب عالمية ثالثة تنفذ بالتقسيط فوق أرض المسلمين وبدماء أبنائهم.

التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي لا تدع مجالا للشك حيال الأهداف الكامنة وراء التمكين للتمدد السريع لتنظيم “داعش” وتشجيعه على ارتكاب فظاعات في حق المسلمين السنة في العراق وسورية، حتى يتسنى للغرب إقناع سنة المنطقة: شعوبا وحكومات، بواجب المشاركة في الحلف المقدس الذي تعمل إدارة بوش على تشكيله لقتال دولة “داعش” وملاحقة فلولها داخل سورية وهو بيت القصيد ومربط الفرس.

فمع كل ما جرى من تهويل حول تهديدات “داعش” في العراق، فإن قتالها لم يكن يحتاج إلى تشكيل حلف عالمي كالذي دعا إليه أوباما منذ ثلاثة أيام، وكان يحتاج فقط إلى دعم القوات العراقية والكردية، وحمل الحكومة العراقية على إعادة توزيع السلطات، وتوسيع الشراكة مع سنة العراق.

غير أن “داعش” التي استعملت جهارا في إفساد مقاومة سنة العراق للاحتلال الأمريكي، ثم مقاومتها للتسلط الإيراني الصفوي، واستعملت في سورية لنفس الغاية لقتال الفصائل السنية المعارضة، إنما أعيد تأهيلها على عجل لتمنح فرصة إعادة تدوير مشروع ضرب سورية، وإلحاق الهزيمة بحليفها الروسي، أو الدفع به إلى المواجهة الصريحة والمفتوحة، في موقع لا يملك فيه ما كان له في أوكرانية المتصلة به جغرافيا.

ما لم نقرأ الأحداث الدائرة في المنطقة العربية على أنها معارك تحضيرية، لمواجهة واسعة ومفتوحة بين الغرب والأقطاب الأسيوية الناشئة على التحكم في قلب العالم الطاقوي، الممتد من ليبيا غربا إلى وسط آسيا، فإننا سوف ننقاد، دولا وشعوبا، إلى الانخراط الأعمى في سلسلة مروعة من المذابح والدمار الشامل لدولنا، في حرب ما كان لنا أن نكون فيها طرفا: أرضنا ساحة مستباحة لها، ودماء أبنائنا وقود رخيص لها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • مالك صاحبي6033

    الواضح من كل المآسي التي يعيشها المسلمون ان ارخص دم على وجه الارض هو دم السنة: ما تفعله الميليشيات الشيعية و حزب اللات في العراق و سوريا، مسلمو افريقيا الوسطى على يد الصليبيين، في بورما على يد البوذيين... يحارب الاسلام في بلدانه على يد المتواطئين من الانظمة و العملاء و علماء البلاط و تأتي خوارج العصر قاطعي الرؤوس لتقديم الدين في ابشع الصور. أردنا العزة في غير دين الله فأذلنا الله!!

  • بدون اسم

    نظريه المؤامره لحست عقول الجميع الدوله الاسلاميه ظهرت للوجود قبل10 سنوات وهي نتيجه للاحتلال الامريكي للعراق فلا يعقل ان تكون صنيعه امريكيه وهي تحاربهم طيله سنوات طوال .. اما فصائل المقاومه فمن افسدها هو المال السعودي باوامر امريكيه فتحولوا الى مجموعات حركي سميت صحوات .. اليوم اصبح شتم داعش يتسابق له الجميع لان السيد الامريكي امر بذلك ولا نجد للاسف كاتب او محلل واحد تكلم بانصاف و موضوعيه .. نحن نعرف ان لداعش سلبيات كثير لكنها ليست اسوء من انظمه فاسده هرمت وهي تسرق شعوبها

  • سعدالدين

    إني منبهر من قدرة أمريكا على إقناع جل المثقفين العرب والمسلمين من أن كل ما يحدث هو صناعة أمريكية فمثلا أحداث 11 سبتمبر هي صناعة أمريكية، داعش كذلك حسب هؤلاء طبعا. أظن بأن هذا راجع أساسا إلى تأثير هوليود على بقية العالم وخاصة العرب والمسلمين كفيلم مهمة مستحيلة لتوم كروز، فللأسف كثيرون يظنون بأن مثل هذه الأفلام يمكن أن تتحقق على أرض الواقع.
    أظن أن هناك عامل أخر لمثل هذه الإعتقادات وهو إحتقار المثقف العربي والمسلم لنفسه والإعتقاد بأن العرب لا يستطيعون القيام بأي شيء وأقول لهم أنظروا إلى حماس.

  • بدون اسم

    شكر أستاذ حبيب، موضوع في الصميم و لكن أكثر الناس لا يفقهون شيئا مما يدور حولهم؟ إن هم كما الكباش تساق إلى المذبح و هي لا تدري؟

  • سمير

    شكرا على المقال ... فهو ينم عن حملك لهم المسلمين واتتبعك منذ بدايات الربيع الأولى ... عاردتك نوعا ما لكن ثبت لي بعد نظرك.

    لي سؤال لم أستطع أن أجد له حلا :
    - لمذا لا تقضي مصر على حماس وهي قضت على المقاومة الفلسطيمية من جهة لبنان .. وبدخولها حتى العاصمة ؟ قصة صبرى
    - أصحيح أنها تريد الإبقاء على مظهرها لإبقاق الأمل في دخول سيناء عبر تتبع المقاومة في تلك الأراضي ؟

  • جزااااااااااائررررية

    الله يهديهم ويهدينا

  • شعيب

    لسم الله الرحمان الرحيم
    القضية صعبة ومحاولة حلها مباشرة ضرب من الجنون
    أولا نبدأ بالمسلمات دم البشر غال وحرمة الدم فوق كل إعتبار فبعد خروج الإستعمار الأمريكي كان ينبغي ترك أمر العراق لأهله ولكن أيد الباطل ممتدة على ترابه وفك الخيوط ومحاولة معرفة من العدو تضييع للدم المسلم ولوقت الأمة.
    لذلك على المسلم أن يبدأ بدائرته بنفسه وبعائلته ثم أهله ودولته

  • عمار

    كلام جميل الاستاذ حبيب راشدين جزاك الله خيرا فقد وضحت ونصحت منذ بيداية
    الربيع العربي لكن اكثر الناس لا يعلمون

  • بدون اسم

    في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال المنافقون عن الصحابة المجاهدين: "ما نرى قراءنا هؤلاء إلا أرغب بطونا وأجبن عند اللقاء"، وفي زماننا هذا يتهم المجاهدون بأنهم يقاتلون تحت راية النيتو، وأنهم صناعة أمريكية،...
    في زمن النفاق العابر للقارات أصبحنا نغض الطرف عن مجازر الصفويين والصليبيين، فإذا قام من يقتص للمسلمين المستضعفين منهم، ثارت ثائرتنا وتذكرنا فجأة أن هناك حقوق إنسان.

  • بدون اسم

    ستظل نلهث خلف التكهنات، ونلوذ بلغة الظن حتى يأتي الوعد الحق، وحتى يمكن الله لعباده المؤمنين.
    المعركة معركة بين حق وباطل، ولكننا مع كل أسف لا نستطيع التخلص من عقدة المؤامرة، لا تستطيع عقولنا أن تستوعب أن هناك من لا يخشى تحدي أمريكا.
    الدولة الإسلامية لم يحملها أحد على قتال أهل السنة، وإنما هي التي تعرضت لعدوان فصائل تدعمها أمريكا وحلفاؤها فدفعت الصائل، أمريكا دعمت الصفويين والأكراد والبشمركة لقتال الدولة، ولكنهم انهزموا وتركوا أسلحتهم لتقع غنيمة في أيدي ألد أعداء أمريكا.