جوع وعري وإهمال.. لهذه الأسباب تفشي “البوحمرون” بقرية الربابة!
يصارع نحو 200 ساكن من قرية الربابّة التي تبعد 10 كلم عن بلدية العقلة النائية بولاية الوادي الموت بعدما اجتاح داء الحصبة المعروف البوحمرون لقريتهم، والذي أدى إلى وفاة امرأة تبلغ من العمر 22 سنة وإصابة 80 شخصا آخرين، متخذا طابع الوباء.
الحسرة والأسى اللذان ظهرا على وجوه السكان هناك، بسبب هجران الناس وأهل الخير والمسؤولين الذين تنكروا لحالهم، وسط معاناتهم من الحرمان والبؤس والخوف الذي كان باديا على وجوهم، أين ناشدون كل ضمير حي، من سلطات ومواطنين التدخل لإنقاذهم من هذا الوضع القاسي والمؤلم، أين تنقلت الشروق اليومي لعين المكان، وشاهدنا الحالة الإنسانية المخزية لواقع سكان هذه القرية التي تفتقر لكل ضروريات الحياة، فحتى خيامهم موصولة بالطاقة الشمسية التي تقدم لهم الحد الأدنى من الكهرباء، أما المرافق فهي معدومة، فلا متاجر ولا عيادة صحية ولا مدارس ولا هياكل عمومية، كل ما يوجد فقط خيام من القش والكتان وبيوت هشة.
المرض أصاب أطفال القرية بشكل كبير ثم انتقل إلى النساء والرجال، والمؤسف حسب كلام السكان للشروق، تجاهل المسؤولين والمنتخبين لحالهم، بحيث لم يزرهم أحد من الانتخابات الماضية، أين كانت تقدم لهم قطع من اللحم لشراء ذممهم ودفعهم للتصويت، أما اليوم فهم بلا طعام ولا كساء يصارعون الجوع والبرد معا في قفار منسية بين الكثبان الرملية، فالفقر أثر بشكل كبير على الأطفال بشكل خاص.
حالة مسعود وعثمان وخيرية، وسمية تدمي القلب فهم لم يذوقوا طعم الأكل منذ أيام ويأكلون فقط بعض صدقات الميسورين من البدو الرحل المارين بقريتهم، كما أن ثيابهم تظهر أثر الفقر عليهم، فهي ممزقة ورثّة، وحسب كلام أهل القرية فأنهم نقلوا مشاكلهم للسلطات المحلية لتدارك الوضع لكن لا أحد يسمعهم فهم في قفار بعيدة عن التجمعات السكنية في عمق الصحراء الجنوبية لوادي سوف.
وبادرت بعض الجمعيات الخيرية لمساعدتهم ببعض الأكل والخيام لكن نقص الدعم وقف حاجزا عن سد احتياجات سكان القرية، وهو وضع يتطلب تدخلا سريعا من قبل السلطات الولائية وهو ما جعل السكان يطالبون والي الوادي التدخل وأخذهم بعين الرحمة فهم بشر مثلهم مثل باقي الجزائريين من حقهم الرعاية والاهتمام الصحي والاجتماعي حتى يحسّوا بالانتماء لبلدهم الجزائر.