-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
نوفل إبراهيم الميلي لـ"الشروق":

“جيسكار” صدم بومدين بطلب استعادة أملاك عائلته في الجزائر!

الشروق أونلاين
  • 15267
  • 13
“جيسكار” صدم بومدين بطلب استعادة أملاك عائلته في الجزائر!
ح.م

يرى نوفل إبراهيم الميلي في كتابه الأخير: “الجزائر – فرنسا: خمسون عاما من القصص السرية”، أن العلاقات الجزائرية-الفرنسية كانت دائماً ثلاثية مع المغرب. ويذكر الميلي أن جيسكار ديستان نقل للملك الحسن الثاني عن بومدين قوله إنه لا طموحات ترابية للجزائر في الصحراء الغربية، مؤكدا في حوار مع “الشروق” أن فرنسا تحالفت مع المغرب لعزل الجزائر.

وفي السياق ذاته، يؤكد نجل الوزير السابق محمد الميلي أن الرئيس بومدين حصل على تنازلات من فرنسا، مقابل السماح لها بمواصلة التجارب النووية في الصحراء، التي تندرج حسب المؤلف في إطار الجانب السري لاتفاقيات إفيان.

 

قلت في كتابك إن العلاقة بين الجزائر وفرنسا دائما ثلاثية، تمر عبر المغرب، هل يمكن أن توضح؟

منذ زيارة فاليري جيسكار ديستان للجزائر في أبريل 1975، أصبحت مسألة الصحراء الغربية في قلب العلاقات الفرنسية الجزائرية. ويتجلى ذلك أساسا في الدعم غير المشروط الذي قدمته فرنسا للملك الحسن الثاني الذي وجد نفسه مشجعا في مشروعه المتعلق بالمغرب الكبير. وكانت المناورات الفرنسية في هذا الاتجاه متعددة: سواء في إطار مجلس الأمن الدولي الذي تتمتع فيه فرنسا كعضو دائم بحق النقض، والاتصالات السرية مع إسبانيا بعد انتهاء حكم فرانكو، والضغط على موريتانيا والدفع برئيسها مختار ولد دادا لخيانة الجزائر والوقوف مع عدوها المغرب. ومن دون دعم جيسكار ديستان المدفوع بالحنين العظيم للجزائر الفرنسية، فإن المسألة الصحراوية لم تكن لتشهد حلقات عسكرية، حيث الطيران العسكري الفرنسي أبعد من أن يكون محايدا.

 

في كتابك قلت إن الرئيس السابق فاليري جيسكار دي ستان طلب من الرئيس بومدين تعويضا عن أملاك عائلته في الجزائر، هل بإمكانك أن تفصل في هذا الموضوع؟

خلال الاجتماع الأخير بين هواري بومدين وفاليري جيسكار ديستان، فوجئ الرئيس الجزائري حتى الصدمة: فقد قدم تنازلا كبيرا، بذهابه إلى السفارة الفرنسية في الجزائر لمقابلة نظيره الفرنسي الذي شعر أنه “في منزله”، وأعرب عن رغبته في استعادة بعض العقارات التي كانت لعائلته وتم دمجها في الممتلكات الشاغرة، وإعادتها إلى هذه العائلة الفرنسية. هواري بومدين لم يتحدث عن ذلك إلا لاحقا إلى سيمون ماليت، ومسؤول جزائري آخر، خلال حديث متبادل في الرئاسة. لا يوجد ما يثير الاستغراب هنا، فجيسكار ديستان الغني مثل قارون تعثر خلال رئاسيات 1981 بسبب قصة الماسة التي قدمها بوكاسا.

 

قلت أيضا إن جيسكار ديستان نقل إلى الملك الحسن الثاني عن الرئيس بومدين أن الجزائر لا أطماع لها في الصحراء الغربية، ما هو دور فرنسا بخصوص موضوع الصحراء الغربية؟

ردا على الرئيس الفرنسي، قال بومدين إن الجزائر ليس لديها طموحات إقليمية في الصحراء الغربية. وهكذا رمى جيسكار بثقله لصالح المغرب. محمد بجاوي، سفير الجزائر آنذاك في باريس، يوضح هذا الأمر بشكل جيد جدا في مذكراته: “كما تعلمون، السيد السفير، الأمور بسيطة جدا. وكنت أنا شخصيا أول من طرحت السؤال على الرئيس بومدين حول الصحراء الغربية، لأنني لم أكن أريد من فرنسا، التي التمست من جميع الأطراف المساعدة في هذا الموضوع، أن ترتكب أي خطأ مؤسف، وقد أتاح لي والسياق والظروف أن أكون صريحا ومباشرا في أسئلتي. سألت الرئيس بومدين إذا كانت الجزائر لها أهداف إقليمية بشأن الصحراء الغربية وإذا أراد هو نفسه أن يرافقها. وسألته أيضا عما إذا كان يريد مساعدة فرنسا في ذلك. وكان السيد بومدين قاطعا في رده، الذي كان من دون تردد. وقال لي إن الجزائر ليس لديها أي طموح إقليمي، ولم تطالب بأي شبر من أراضي الصحراء الغربية. أما بالنسبة لمساعدة فرنسا فلم يكن من الضروري أن تطرح كفرضية. ثم التقيت بالملك الحسن الثاني. وسألته نفس السؤالين اللذين أجاب عليهما بالإيجاب: نعم، أطالب بالصحراء الغربية، وهي مقاطعة مغربية؛ نعم، أطلب مساعدة فرنسا بكل الأشكال الممكنة. كان واضحا تماما. ونتيجة لذلك، بدا الأمر بسيطا بالنسبة لي، كما قلت لك، يا سيادة السفير. ليس لدى الجزائر طموحات إقليمية، يمكن أن تساعد فرنسا المغرب دون المخاطرة بتقويض هذا الطموح لأنه غير موجود”.

ورد السفير: “سيدي الرئيس، هذا منطق ميكانيكي ليكون صحيحا. ومن دون تغذية أي طموح إقليمي على الإطلاق، لا يمكننا أن نبقى غير مبالين وفقا لما إذا كان المغرب لا يزال المغرب، أو سيصبح على العكس بلدا آخر كليا بتوسعه لاستيعاب الصحراء الغربية. التوازن الإقليمي يتكون من بارومترات دقيقة. لا يمكن توقع اللامبالاة أو عدم الاهتمام إذا تم تسريع هذه المعايير بشكل غير متعمّد. ومثل الجزائر فيما يتعلق بالصحراء الغربية، ليس لدى فرنسا طموحات إقليمية لبلجيكا. ولكن إذا فكرت ألمانيا في استيعاب بلجيكا، لن يكون بوسع فرنسا أن تظل غير مبالية بهذا التغيير في التوازن الإقليمي”، مثلما ورد في المذكرات. 

 

هل فعلا جيسكار ديستان تحالف مع المغرب ضد الجزائر في ملف الصحراء الغربية؟

محور باريس-الرباط كان يهدف إلى عزل الجزائر الاشتراكية، خارج ملف الصحراء الغربية، دعمت فرنسا والمغرب المعارضين الجزائريين لنظام بومدين، والأكثر خطورة أنهم نفذوا عمليات تخريبية أو حتى إرهابية ضد الجزائر: الهجوم على المجاهد في عام 1975 وكاب سيغلي في عام 1978.

 

هل صحيح أن بومدين سمح للفرنسيين بمواصلة التجارب النووية بعد الاستقلال؟

مواصلة التجارب النووية تندرج في الجزء السري من اتفاقيات ايفيان. لأسباب تكتيكية بومدين عارض مفاوضات إيفيان، لأن قيادة الأركان العامة لم يتم إشراكها من طرف الحكومة المؤقتة التي قادت هذه المفاوضات.

لكن عندما وصل بومدين إلى السلطة فهم أن ديغول كان مهتما بالتجارب النووية والكيميائية والبترول الجزائري. في المقابل، وبمساعدة وزير خارجيته عبد العزيز بوتفليقة، حصل بومدين على تنازلات من فرنسا: اتفاق سري بخصوص الديون الجزائرية والتعاون التقني وغيرها.

 

قلت إن بومدن لم يشكل أي تهديد للمصالح الفرنسية في الجزائر، مع العلم أن بومدين كان معارضا لاتفاقيات إيفيان وكان وراء تأميم المحروقات؟

تأميم المحروقات وقع بعد رحيل ديغول، خاصة بسبب سوء نية الفرنسيين الذين رفضوا دفع مستحقات البرميل بسعره الحقيقي وتطوير الودائع في جنوب الجزائر، كذلك كان الأمر يتطلب وقتا لتدريب الإطارات الجزائرية بشكل جيد في المحروقات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
13
  • بدون اسم

    والأمر كيف تراه من نفس المنظور بالنسبة لمروككم وتاريخ المنطقة . أ

  • ahmed

    بومدين هو من اعادا الاستعمار الفرنسى للجزائر واما تاءميم المحروقات والاراضى يخدم المصالح الفرنسية لتمكن قبضتها بسهولة على ثروات البلاد و العباد والغزو ذيول فرنسا على السلطة فكيف تداس كرامة الشهداء ففى ايام بومدين اصبح العبت بنساء وابناء الشهداء وفى ايامه اصبح قانونا لفتح مخمرة يوجب عليك شراء ليساس من زوجة الشهيد وفى ايامه اصبحت مقولة وش حسبتنى ولاد الشهداء واليوم تقسموا ابناء فرنسا املاك الشعب الجزائرى فيمابينهم تحت غطاء التنازل عن املاك الدولة والتجارة المشبوهة مثل الوردات وتحطيم البنية التحتية

  • na

    نتكلم على السياسة و ليس الشخص بومدين هو من اوصل الجزائر الى هذا الوضع بدءا بالنقلاب العسكري ثم الاغتيالات و سجن و نفي كل من يعارضه سياسة الثورة الزراعية نزع الاراضي من اصحابها واعطائها لاشخاص اخرين بغير حق ترقية عسكر فرنسا واعطائهم مناصب هامة في القيادة العسكرية تعيين وزراء لا مؤهلات دراسية و لاسياسية وهنا امور اخرى مثل ماذكرتم تنازلات لفرنسا لمواصلة تجاربها النووية في الصحراء ومن ثم حكم الشادلي الكارثي الى غاية هذه اللحظة ونحن ندفع اخطاء قديمة جديدة لك الله ياجزائر

  • ملاحظ

    فارق كبير بين عهد بومدين وعهد سيد ولد عباس وطلبية وغيرهم

  • بدون اسم

    إنقلاب تآمري = إنقاذ الجزائر من دواعش التسعينات ولو لا ذلك لزالت من خريطة المعمورة لقد
    سقطت الأقنعة وإنكشفت كل الأوراق . أما نحن فقد عشنا التسعينيات وعشنا الجرائم والقتل
    والخراب والحرق... وعرفنا مرتكبيها أما شبابنا فعليهم فقط النظر شرقا نحو سوريا والعراق...
    ليتعرفوا على ما أحدثته الجماعات الاسلامية المسلحة في جزائرهم قبل ولادتهم فلا داعي
    إذن للتلاعب بعقول المغفلين والسذج والعالم اليوم والحمد لله يعرف من يقتل ولم يعد
    يطرح ذلك السؤال من يقتل من

  • بدون اسم

    بومدين هو من أنقذ المؤسسات الفرنسية من الإفلاس بمناسبة زيارة جيسكار ديستان ( 200 مليلر فرنك فرنسي ) شيك وقع للرئيس الفرنسي جيسكار دجيستان . أوراسي

  • الدكتور الأوراسي

    أكتب إليكم بعد التحية والتقدير- من إحدى أكبر القمم الأوراسية مساحة - هذه الكلمات وردت في سياق ملف الشروق- حول موضوع الراحل الرئيس هواري بومدين، الذي طالعته برمته أكثر من مرة، وقد استوقفتني أسماء كنت معها في الداخل والخارج، وإني أقول لكل من ساهم في الموضوع، لقد أخرجتم الحقيقة الناصعة التي امتاز بها قادة وساسة الجزائر، وأشد على أياديكم، قائلا: لنستمر في تقديم رصيدنا الثري الثوري لشعبنا البطل، وهي فرصة أخرى لأترحم على من جالستهم ، ولن يتكرر اللقاء معهم في موعد آخر.

  • كريم

    اسمه دوغول de gaules وليس ديكول كما تقولون انتم في المغرب تمنيت لو علقت بجنسيتك المغربية مثل الرجال اما عن مقولة دوغول عن ترك الجزائر لفرنسيين فهذا صحيح كفكرة راهن عليها ديغول بعد هزيمته في حرب الجزائر ولكن الواقع اليوم يثبت فشلها بل تنطبق على المغرب وغيره من دول افرقيا حيث منحت فرنسا الاستقلال الشكلي للملك انتاعكم وابنائه على طاولة غذاء وبقيت تتحكم في كل شيئ مغربي وتدعمكم سياسيا وعسكريا واقتصاديا للوقوف في وجه الجزائر بل وتحميكم مثلما تحمى العاهرة كما قال السفير الفرنسي في الامم المتحدة اغرب عن

  • ml algerienne

    يا اخي خذ المعلومة من امازيغية مثلك جنرالات فرنسا سقطت وانتهت
    نعم كانت في الحكم دخلت بعد موت الموسطاش الله يرحمو
    ولكن والله باذن الله غير الجزائر نضفت منهم منذ 2015 فقط ولكن المهم
    انهم ازيحو ولله الحمد ولهذا كثرت انتقادات حكامنا الحاليين الا تلاحظ ان عليهم
    حملة مسعورة من المروك والمغاربية ونكاز و...........وكل عملاء فرنسا

  • ÖBSERVER

    المؤلف في استجوابه يتضمن العديد من التناقضات التي تنافي المنطق والعقل وحقائق التاريخ والواقع ونقص بل غياب أدلة ووثائق أرشيفية تعضد وتتبث أقواله ..أما إذاكان هدفه تلميع صورة الرئيس فهذا شيء آخر!!! أما حقائق الأرض والتاريخ تتبث عكس ذلك هذا من جهة ومن جهة ثانية وعلى الصعيد الداخلي فإن مقولة شارل ديكول تظل الفيصل ''سنولي أمر الجزائرفرنسيين أكثرفرنسية(وطنية)من الفرنسيين''!!حيث تسلل بل أقحموا في الثورة ثم تسلموا مفاصل الحكم وأعملوا القتل في المجاهدين الحقيقيين ووأدوا حلم شعوب المنطقة...باختصارمعاول ف

  • الصح افا

    الجانب السري لاتفاقيات إفيان.لايعرفها الشعب

  • العباسي

    وهل من احتلت و اخدت هاته الاملاك برصاص و الدم لها حق في هاته الاملاك والله فرانسا الى يومنا تلعب بنا ولم تجد من يوقفها عند حدها مرة املاك الفرنسيين تريدها و مره رجوع الحركه وسياتي يوم تقول لقد ندمت على الخروج سارجع

  • امازيغي زواف

    "جيسكار" صدم بومدين بطلب استعادة أملاك عائلته في الجزائر.....وهل اخذ اي شيء مع الموسطاش ابدا لن يأخذو شيء حتى التعامل الاقتصادي والبناء من مصنع الحديد والجامعات والملاعب والسدود لم تتحصل المستدمرة القدية بيها برئيسها جيسكار اي سنتيم .... وهاهم اليوم العملاء اعطوها كل شيء وهي الآمر الناهي للزواف الذين سيطرو بعد الانقلاب التآمري بينها وبين الخونة التي لم تشفع لهم 1000 م/د .. الله يرحمك يا الموسطاش ...