-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بين عدم الاكتراث ورفض "قواعد اللعبة السياسية"

“جيش العزوف”.. عقبة الديمقراطية ونُذر الخطر القادم!

الشروق أونلاين
  • 5175
  • 12
“جيش العزوف”.. عقبة الديمقراطية ونُذر الخطر القادم!
الشروق

مثلما كان متوقعًا، لم تتمكّن السلطة ولا المعارضة، من حشد الناخبين إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في اختيار نواب الشعب بالغرفة السفلى للبرلمان، حيث توقفت نسبة التصويت دون عتبة 40 في المائة، متراجعة بـ4 درجات مئوية، مقارنة بالاستحقاق البرلماني في 2012، مع أنّ شكوك التضخيم تلاحقها بقوّة من دعاة المقاطعة والغاضبين من نتائج الصندوق.

ومع أن معدّل 38 بالمائة المعلن، الجمعة، من قبل وزارة الداخلية والجماعات المحليّة يبقى مقبولا، ولا يثير أي حرج من الناحية الدستورية، بل يحفظ ماء وجه الانتخابات، قياسًا إلى المعايير الدوليّة في السنوات الأخيرة، لكنه يضع، من الناحية السياسية، عقبة أمام العهدة التشريعية الجديدة، ذلك أن مصداقية المؤسسة البرلمانية ستكون على المحكّ، من حيث المصداقية وحجم التمثيل الشعبي، في وقت ستكون السلطة مجبرة على الذهاب إلى إجراءات تسييرية وتدابير مالية قاسية، في مواجهة الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالخزينة العمومية.

ورغم تحسيس الأحزاب بأهمية المشاركة وتقرير المصير السياسي، مع ما رافقه من تحذير الحكومة تجاه الأخطار المحدقة بالوطن، فإنّ قرابة 15 مليون جزائري، من مجموع 23 مليونا يمثلون الهيئة الناخبة، قد رفضوا الاستجابة لنداء الانتخابات، ما يعني أن الهوّة سحيقة بين الحاكم والمحكوم من جهة، والطبقة السياسية من جهة أخرى، وهذا بقدر ما يُنمي تضاؤل مساحة الثقة بين جميع الأطراف، فإنه يشكّل نُذر خطر داهم، يلوح في أفق الاستقرار الاجتماعي والسياسي في البلاد، إذا لم يتمّ تدارك الموقف قبل فوات الأوان.

ذلك أنّ المجتمعات العصرية يؤطرها المجتمع المدني بالمفهوم العلمي، والذي يشمل الأحزاب السياسية والجمعيات على السواء، وعدم قدرة الأخيرة، بغضّ النظر عن الأسباب، على قيادة وتوجيه والتحكم في ميولات المواطنين وتشكيل الرأي العام، يعني خطر نشوب الفوضى العامّة وحالة الانفلات الاجتماعي، التي قد تتحوّل إلى قنبلة سياسية تهدد بنية الدولة وكيانها الوجودي من الأساس.

التجارب الدوليّة، قديمها وحديثها، تثبت أنّ المجتمعات السياسية تعبّر عن تطلعاتها وآمالها، وتسعى إلى تحقيق مطالبها، إمّا عن طريق المسار المدني السلمي، عبر الانتخابات التنافسية والتداول على السلطة، أو من خلال الانفجار الاجتماعي الثوري والعنفي في الغالب، إذا ما بلغ الانسداد العام أوجّه، واستبدّ اليأس من التغيير بقلوب الناس.

مهما كانت خلفيات العازفين عن الانتخاب، سواء تعلّقت بموقف سياسي واع، أو هي انعكاس لعدم الاكتراث والاهتمام بقضايا الشأن العام، فإنّ الامتناع عن التصويت يشكّل رسالة قويّة ولافتة للنظر، يجب أن تقرأها السلطة أولا، والأحزاب ثانيا، قراءة صحيحة، وتتفاعل معها في الآن وبالكيفية المطلوبة، لتفادي شظايا الألغام الموقوتة التي تحملها ثناياها.

فلا يمكن التأسيس لحياة ديمقراطية في غياب تشكيلات سياسية، ولا يُتصوّر بناء الأخيرة من دون انتخابات، بينما يستحيل تجسيد الاستحقاق بلا ناخبين، وعليه، فقد أضحى “جيش العزوف” عقبة كؤود أمام الانتقال الديمقراطي، حتّى وإن رفضنا تحميل الممتنعين عن التصويت وزر الاستقالة الجماعية للمواطنين من الحياة العامّة، بل إنّ الطبقة السياسية، سلطة ومعارضة، من مسؤوليتها القصوى إدماج هؤلاء في مسار العملية الديمقراطية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
12
  • بدون اسم

    ان ثقل صوتك في الانتخاب كان سوف يرفع الحرج عن وزير الداخلية لو صوتي هكذا يقول
    ان نسبة المشاركة 65 بالمائة بحتساب نهيقك و لاكن اللوم على المواصلات التى لم تصلك الى
    ادرار لتصوتي و خفتي ان تسافري بالسيارة الى أدرار 1500 كلم ...ويحدث لك ما حدث لشهيدة
    القرأة و تصبحين شهيدة الانتخاب (و استسمح الاولى على التشبيه)

  • علي

    في 4ماي 2017 وجه الشعب رسالة واضحة فهمها من فهمها وجهلها من جهلها فحواها انه ضد التلاعب به وكرامته_

  • ahmed

    سبب المقاطعة ليس فقط عدم ثقة الشعب في النظام بل السبب الرئيسي هو أن العمال الذين أجبروا على التقاعد وخاصة الصحة والتعليم لم ينتخبوا لأنهم يمثلون الغالبية العظمى من الطبقى الشغيلة وقبل الإنتخابات ب6 أشهر عند صدور قانون العار للتقاعد أقسم كل عامل بأن لا ينتخب على البرلمان الذي أخرج العمال للتقاعد مجبرين غير مخيرين والبقية التي كان لها الأمل في رجوع الدولة عن قرارها لم تصوت ولكن إذا أرادت الدولة الرجوع للمسار الإنتخابي فما عليها سوى تدارك الأخطاء مثل قانون التقاعد والمالية والقدرة الشرائية3 نقاط ..

  • فاطمة

    للاسف لاانني طالبة جامعية في العاصمة لم استطيع الانتخاب ارجوا ان لا تعدوني مع المقاطعين و امثالي كثر

  • بدون اسم

    ...... خذ مثلا ان نسبة 38% ليست عن جدارة و استحقاق بل هي جاءت بالطرق الملتوية على الساعة 17 مساء يوم 4 ماي كانت المشاركة في و لايتنا تتراوح بين 15% و 16% و عند اعلان النتائج المشاركة تفاجئنا نحن المتتبعون ب29% ايعقل من الساعة الخامسة مساءا الى الثامنة مساءا زادت كل هذا الفارق تجدر الاشارة هنا ان ما بني عن باطل فهو باطل يريدون ان النظام يستمر و لو على تزوير ارادة الشعب و لكن نحن بالمرصاد فالمجلسين القادمين لنا معهم شأن اخر مع الحيطة و الحذر و الجايات اكثر من الرايحات

  • mehdi

    الانتخابات التشريعية يوم 4 ماي 2017 تحليل النتائج الأولية

    المسجلين: 23251503
    المنتخبين: 8624199
    الاصوات المقبولة : 6514282
    الاصوات الملغاة: 2109917
    يضم المجلس الشعبي الوطني 462 مقعدا
    حزب جبهة التحرير الوطني: 164 مقعد = 35.5% = 2312570 صوت (الاصوات الملغاة 2109917)
    التجمع الوطني ألديمقراطي: 97 مقعد = 20.1 % = 1309370 صوت (الاصوات الملغاة 2109917)
    تحالف حركة مجتمع السلم: 33 مقعد = 7.1 % = 462514 صوت (الاصوات الملغاة 2109917)

  • rezak

    لماذا أنتخب لبرلمان لا و لن يستطيع تحرير قانون واحد و لو تضمن مادة واحدة فقط ، مسكين البرلمان دنسوه و أصبح أكثر من مزبلة واد السمار ، التي ستصبح حديقة ( جنة انشاء الله فوق الأرض ) ، القوانين من الرئاسة و التنفيذ من الحكومة و الكتابة من البرلمان.

  • ملاحظ

    وسبب الرئيسي هو رفض السلطة للانصات لشعب وخيبه مرارا وتكرارا في وعوده الكذب وعبث وتصعلك وتفرعن وبعدما لم يحقق اي شيئ منفعة في هذا الوطن هاهو اغلق كل شيئ بسبب التقشف وهو يبذر ويشتت ويزيد لنفسه الرواتب واستحواذ على المشاريع ومنذ 1997 ينظمنا الانتخابات مزورة يضمنون فقط ولمقربيهم الفوز ومنعوا الشرفاء والاحرار من الوصول المناصب او ترشحهم ومن وصلوا اسقطوهم وثانيا بهرمهم وشيخوختهم باقيين يعملوها كحلة ويعاملون الشعب كأشيائهم ويخاطبوننا بثورة ووطنية ونحن في 0 اكثر تخلفا من لوزوطوا فلهذا طلاقنا مع السلطة

  • بدون اسم

    كيف تنجح المعارضة في جر المواطنين للتصويت وهي نفسها تشتكي التزوير بعد كل موعد انتخابي من عشرين سنة

  • رشيد

    المستقبل للشعوب وليس للانظمة المتسلطة الفاشلة.خذوا العبرة يا من يحكموننا قبل فوات الاوان.

  • بدون اسم

    Le pouvoir des 19 Mars et le pouvoir des gendarmes devian personne ne leurs fait confiance. Just peut etre les temmaines et les sales et les fils des harkiss

  • بدون اسم

    عندما يحس الشعب بأن الانتخابات يمكن أن تصنع الفارق عندها سيتخلى عن العزوف ويتجه نحو الصناديق، أما والحال أن رئيس أكبر حزب في البلاد يحلف بأغلظ الأيمان أن حزبه سيفوز وأنهم سيحكمون قرنا قادما وابنه متورط في صفقات رشوة وضع بموجبها الفسدة على رؤوس قوائم حزبه، أما بقية الأحزاب فحدث ولا حرج، القوائم فيها من كل الأصناف حتى بائعات الهوى لم يتخلفن، أصحاب المال الفاسد والأميين والجهلة وأصحاب الشكارة والبقارة هؤلاء ملؤوا القوائم، أبعد هذا تتعجبون لما العزوف!! والله العجب كل العجب فيمن توجه وانتخب.