حاجات غير محجبات.. يزرن البقاع ويرفضن الحجاب!
ترسم العديد من النساء اللواتي أقدمن على آداء فريضة الحج مشهدا متناقضا صارخا لم يألفه مجتمعنا الإسلامي بسبب رفضهن الالتزام بوضع الحجاب الذي يعد أمرا ربانيا صريح الدلالة وقطعي الثبوت بحسب رأي جمهور الفقهاء، إلا أن هؤلاء يتمكسن برأيهن في عدم وجوب الحجاب أو عدم “اقتناعهن” بوضعه.
ويعج مجتمعنا الجزائري والإسلامي بأسماء نسائية عديدة ومعروفة أدت مناسك الحج ولكنها بعد ذلك لم “تقبل” وضع الحجاب الذي يعد بالنسبة إليها مسألة جدلية غير مكتملة الدلالة والثبوت وأن المفردات الواردة في النص القرآني لا تدل على الحجاب بشكله الحالي وإنما تأمر بالستر فقط وهو ما لا يعني حسبهن تغطية الرأس والشعر والأطراف.
ومن هؤلاء المحامية والحقوقية الجزائرية المعروفة فاطمة الزهراء بن براهم التي أكدت للشروق في حوار سابق تأديتها لفريضة الحج وهي التي لا تزال إلى يومنا هذا ترفض فكرة الحجاب وحين تناقشنا معها قالت بالعبارة الصريحة “اعتبروني حاجة مودرن” أنا أحس نفسي أفضل هكذا وعلاقتي بربي تخصني لوحدي.
مثال آخر هو مغنية الراي الزهوانية التي أدت فريضة الحج مع الذين استفادوا من “هدية” أو “منحة” الرئيس بوتفليقة غير أنها تراجعت عن وضع الحجاب بعد ذلك بمدة.
وفي السياق ذاته أكدت المغنية حسيبة عمروش أنها رفضت دعوة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة سنة 2008لأداء مناسك الحج، رفقة مجموعة من الفنانين الجزائريين على رأسهم الزهوانية، نادية بن يوسف، نعيمة عباسة، مراد جعفري وآخرون، كونها غير قادرة على “ضمان” الامتناع عن المعاصي والمحرمات والتي ينبغي على الحاج التخلي عنها بعد أداء الركن الخامس في الإسلام.
الممثلة الكوميدية بيونة أيضا سبق لها أن رفضت دعوة الرئيس للحج لأنها متأكدة أنها لن تكون في مستوى رمزية الحجاب وغيرها من الأمور التي يستوجب الحج الامتناع عنها.
وبالاضافة الى هذه الشخصيات المعروفة استقصت الشروق آراء بعض الحاجات “المتبرجات” فكان لها هذه الشهادت..
فضيلة كما أرادت أن يرمز لاسمها سيدة في الثانية والسبعين من العمر أدّت فريضة الحج 7 مرات بالإضافة إلى العديد من العمرات لكنها رغم ذلك غير محجبة ولا يشكل الأمر بالنسبة إليها أي حرج أو خجل، حيث تقول أن لباسها محتشم جدا وهو غير مبرز لمفاتنها ماعدا شعرها الذي لا تعتبره فتنة وليس من العورات كما تقول.
سيدة أخرى في الخمسينات من العمر تقول أنها تشوقت كثيرا لأداء العمرة وكان لها ذلك وهو ما زاد عزز رغبتها في الحج الذي أدت مناسكه منذ حوالي 4 سنوات، في البداية تقول محدثتنا “ترددت لأنني لم أكن مستعدة لوضع الحجاب وكنت اعتقد انه شرط للحج لكن بعد ذلك استفتيت بعض المشايخ وأكدوا لي عدم بطلان الحج ولو أن الأحسن هو إتباعه بالحجاب الذي لا اعتبره شخصيا فريضة أساسية موازية لأركان الإسلام.”
أما سعاد فتقول إنها تتوق للقيام بعمرة أو “حجة” إلا أن عدم تحجبها يحول دون ذلك فهي لا تريد أن تصبح حاجة “متبرجة” وأن يشار إليها أينما تحل.
ولمعرفة راي الدين في الظاهرة أكد الأستاذ كمال شيكات باحث في علوم الفقه وعضو بجمعية العلماء المسلمين وإمام سابق في حديثه للشروق أن عدم ارتداء الحاجة للحجاب بعد الحج لا يبطل الحج في حد ذاته وإنما هو إخلال بفريضة من الفرائض ألا وهي ارتداء الحجاب المفروض على المسلمات بموجب نصوص قرآنية واضحة وصريحة وقطعية الثبوت والدلالة لا يشوبها أي لبس.
وأكد المتحدث أن الله وحده يعرف كيف يجازي عباده ولا يحق لأي كان الحكم على قبول الخالق للعبادة.
وقاس المتحدث كلامه بأن الحاجة التي لا ترتدي الحجاب تثير نفس الجدل الديني والاجتهادي مع من يصوم شهر رمضان ولا يصلي فلا يمكن أن نقول أن صيامه يجوز أو لا وإنما الله وحده الذي يقبل أو لا.
أما عن الرفقة الآمنة في السفر التي باتت تطرح هي الأخرى الكثير من الجدل فأكد الأستاذ شيكات أن الحج جائز مع الرفقة الآمنة ولا تحديد للسن فيها فأي امرأة أرادت الحج بإمكانها ذلك مع رفقة آمنة والمحرم هنا ليس شرطا ضروريا، كما أن تسقيف السن، كما يتداوله البعض، على أن لا يقل عن 45 عاما لا أساس له في الدين الإسلامي.
والرفقة الآمنة حسب محدثنا يمكن أن تكون من الأهل أو المعارف أو الجيران أو بعثة رسمية وليس بالضرورة أن تكون للمرأة صلة قرابة معهم، مؤكدا أن النساء قديما كن يذهبن للحج ضمن قوافل ولم يثبت عدم جواز ذلك.