حان الوقت لتبني روتين يومي يساعد المرأة على تخطي الضغوطات
تعددت أدوار المرأة العصرية، وحملت على عاتقها مسؤوليات كبيرة ومتنوعة، إلى حد أثقلها بالضغوطات، وجعلها تعاني اضطرابات نفسية، تلازم يومياتها، كالتوتر والقلق والانفعال السريع والاكتئاب والمزاجية.. حتى إن هذا بدأ يؤثر سلبا على الصحة الجسدية للكثير من النساء، ما بات يتطلب الخضوع لروتينات يومية، لامتصاص آثار الضغوطات النفسية، ومنع أي تأثير..
الرياضة واليوغا أو التنفس العميق ليست ترفا
لم تعد ممارسة الرياضة، واليوغا، أو التنفس العميق، الكتابة والأنشطة الإبداعية.. ترفا تحظى به الأم أو المرأة العاملة، وإنما ضرورة ملحة تقدمها المرأة لنفسها، كحبل نجاة من دوامة تغرقها، بشكل يومي ومتجدد، بين عشرات المسؤوليات المرهقة. تعرج الأستاذة، كريمة رويبي، خبيرة اجتماعية، على الدوافع والمخرجات التي تنتهجها
النساء، مؤخرا، لنفض ثقل الحياة اليومية عن أكتافهن: “وعي المرأة الذي تكتسبه نتيجة للانفتاح على الإنترنت بمواقعها، والخروج دون قيود، لممارسة حياة اجتماعية غنية بالتجارب والخبرات، بالإضافة إلى توفر القدوة من المرأة العصرية الناجحة، المستقلة والمتزنة، جعل المرأة في المجتمع الجزائري تكتسب عادات جديدة، تعزز أنوثتها وتريحها، في حين لا تحصل أغلب النساء على الدعم من المحيط، وفي وجود أشخاص يستثمرون في هذا الجانب، بخلق فضاءات متخصصة، أصبحت العملية سهلة وممتعة.. اكتساب روتينات يومية، على رأسها ممارسة الرياضة في قاعات تحفظ خصوصيتها، وتناول غذاء صحي في مطاعم تقدم وجبات مضبوطة السعرات، المشي والدفع، مقابل ورشات إبداعيّة تخرج مواهبها وترخيها باتجاه ميولاتها الفنية، في الطبخ أو الرسم أو صناعة الفخار..”
عندما تهدي المرأة وقتا نوعيا لنفسها
تبدأ معاناة المرأة النفسية، ومشاكلها الهرمونية، عندما تكتشف فجأة أنها أهملت ذاتها، وفقدت أنوثتها، بسبب كثرة مسؤولياتها، وليس لأنها لم تعد قادرة على تحمل ما عليها فعله، فأزمة النساء الحقيقية، بحسب
ما يؤكده خبراء، أنها باتت تشفق على نفسها لإهمالها ذاتها وعدم الالتفات لتخصيص وقت نوعي لها، بينما قد تعاني ذلك من محيطها الأسري والمهني أيضا، فبينما يستخدمها الجميع ويستغل جهودها منذ استيقاظها في الصباح إلى غاية خلودها إلى الفراش في آخر الليل. تقول الأخصائية النفسية، إيمان عبديش: “لقد كانت المرأة العصرية ذكية في ابتكار منفذ لها من تأثيرات الضغوطات النفسية، التي تحاصرها. فبابتكارها مجموعة الروتينات اليومية، وبقدرتها على التمسك بروتين واحد فقط، على الأقل، تتمكن من إثبات قوتها وقدرتها على السيطرة على يومها، ما يمتص منها الشعور بالفوضى والتشتت، واكتساب عادة يومية على الأقل، كالمشي لنصف ساعة، أو الكتابة، ممارسة اليوغا أو تمارين أخرى، العناية المعمقة والهادئة بالشعر والبشرة.. هي لا تنحصر في كونها فعلا تنعزل به عن الضغط، وإنما فرصة للعودة إلى نفسها، وتغذية طاقتها الكامنة.. وهي بذلك الالتزام، تطور وسيلة دفاعية ضد الأزمات النفسية والانتكاسات”.
تزرع الإيجابية وتساعد على ضبط الوقت
بالنسبة إلى وفاء، نصيحة زوجة أخيها، بتبني روتين يومي ثابت، قد أنقذ صحتها النفسية والبدنية من الانهيار، تقول: “عندما أجريت التحاليل قبل أشهر، ظهر هرمون الغدة الدرقية مرتفعا، كنت أعاني من ضغط نفسي شديد، بسبب العمل في التعليم وبعض الخلافات مع الزوج وأهله، توفي رضيعي ذو خمسة الأشهر، وانشغلت بهمومي عن كل ما يسعدني.. حتى دعتني قريبتي إلى حضور جلسات اليوغا والاسترخاء. استمتعت بها كثيرا، وأصبحت بمثابة إدمان حقيقي. سجلت في ورشات فنية بحكم ميولي إلى هذا المجال، ومازلت أرتادها مرة في الأسبوع. هذا، وحده، ساعدني على ضبط برنامجي، وشغل ذهني بكل ما هو إيجابي. أقبلت على الحياة، وأحاول اليوم أن ألتزم ببعض الروتينات الأخرى، كحفظ القرآن، في خضم كل مسؤولياتي، التي أنظر إليها، مؤخرا، على أنها نعم من الله”.