-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حتى لا تقتلنا الهزائم!

جمال لعلامي
  • 3779
  • 3
حتى لا تقتلنا الهزائم!

لم يعد الفريق الوطني، مفتاحا للاحتفال بنشوة الانتصار، وقد أصبح حاله حال العديد من المؤسسات والهيئات والأحزاب والمنظمات وأركان المجتمع المدني، يتوحّدون ويشتركون ويتحالفون في صناعة القنطة واليأس والإحباط، وهم بذلك مدعوون لمراجعة حساباتهم وترتيب أوراقهم، وإلاّ أحسن لهم أن ينتحروا بالجملة والتجزئة، علّ وعسى يعود بصيص أمل في مضجع غير آمن!

لم يعد هؤلاء وأولئك، قادرون على هزيمة الروح الانهزامية في دواخل الجزائريين، وبثّ روح الانتصار، فالحكومة والأحزاب والجمعيات والبرلمان، ومعهم أغلب الوزراء والولاة ورؤساء الدوائر والأميار والعديد من المسؤولين، برعوا في الفشل الذريع في إقناع الجزائريين ومساعدتهم على الشعور بالنصر بدل اليأس والهزيمة!

نحن بحاجة جميعا، إلى من يُعيد لنا الأمل والشعور بالانتصار والطمأنينة أيضا، وهذا لن يتحقـّق إلاّ بالعدل والتوزيع العادل للمسؤوليات والثروات، والتوزيع العادل أيضا للسكن والأجور ومناصب الشغل والمنح وقفة رمضان والعلاج المجاني والتمدرس!

الشعور بالانتصار، يتطلب أيضا تطبيق عدالة اجتماعية تقطع دابر “الحڤرة” والتهميش والإقصاء والبيروقراطية والمحسوبية والتشجيع على الرشوة و”التشيبا”، ويتطلب أيضا توزيعا عادلا للتميز والمفاضلة والريوع التي توزع على أفراد دون آخرين، وعلى جهات دون أخرى!

القضاء على الروح الانهزامية، يقتضي كذلك توزيعا عادلا وشفافا للحساب والعقاب، وللجزاء والمكافأة، والشعور بالانتصار يتطلب مساواة تكفر بالفوضى المنظمة والعشوائية والانتقائية في متابعة المشاريع وإتمامها في آجالها المحددة، خدمة للبلاد والعباد!

 

الانتصار لا يتطابق مع الانكسار، والتحريض على التكسار والانفجار وإشعال النار، ولا يتماشى مع تفريخ عقلية البازار والتراباندو وعقلية المارشينوار، وهذه هي المحاضن التي ترعى هزائم مدفوعة الأجر من خزينة الدولة ومن بيت مال الجزائريين!

الشعور بالفرحة والانتصار، الذي عاشه الجزائريون، كنموذج قابل للاستنساخ، مع تصفيات كأسي إفريقيا والعالم، قبل ثلاثة سنوات، عليه أن يتكرّر، ليس رياضيا فقط، وإنـّما سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وتربويا وأخلاقيا، حتى لا نغرق هكذا في مستنقع الهزائم النكراء والمرّة!

مصيبتنا أنه بعد كل “معركة” تصنع الأفراح ويتقاسم فيها الجميع نشوة النصر، يتكاثر بعدها الأبطال، وأخطر ما في الأمر، تفريخ أبطال وهميين ومزيفين يبرعون في السطو على هذا الانتصار الذي لم يشاركوا في صناعة أمجاده، لا من بعيد ولا من قريب!

نعم، الانتصار لا يصنعه سوى الفرسان والرجال، ومن العيب والعار، أن يتسابق الفاشلون والعاجزون والذين كانوا في بيوتهم نائمون وقت المعركة، على جني ثمار النصر بأيادي الهزيمة! 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • بدون اسم

    أكتب ما يوعي و ما يحارب الفساد الذي تفشى حتى اصبح عملة خذرت الأقلام و الصحف ما أحوجك لمحرك يحرك ضميرك السجين و عقلك المغلول بأصفاد التفاهة و تنويم ما تبقى من شعب واع بما كممه و أخضعه لنفايات قلوب متحجرة لا تبحث على اليقين بل تبالغ فيما لا يعني تطلعات هذا الشعب الذي يحارب الفوارق الإجتماعية التي تتكاثر كل يوم بتكاثر الفساد و تفشي الفوضى العارمة التي تفسد ذوق إنتصار يوم ليعود لمواجهة تسكين الأمراض المزمنة بالصبر المصطنع لأنه مفتاح الهاوية لا يعرف الفرج لأن الكسل يهدم ما بناه الإجتهاد الذي غاب عن ا

  • عزالين

    مؤسساتنا تتهاوى في الفشل كما تتهاوى أحجار الدومينو ،فما فشل واحدة منها الا تحصيل حاصل لفشل الأخرى ،فالبناء المائل سرعان ما ينهار من جراء هبوب الرياح .

  • بدون اسم

    من يؤمن بنصر الكرة يبقى ابد الضهر بين أطلال الهزائم لأن لعبة الكرة تبقى نصر و هزيمة أما الفساد و الفوضى العارمة و هيمنة الشمولية و التضليل و تكميم الأفواه فهو هزيمة لا تغطيها انتصارات الكرة هذا يعني أنك مهرج و نصاب و شيات ألم تسمع بالحقوقيين و ممثلي النقابات في الجزائر قد منعوا من المشاركة العالمية التي تجري في تونس هل الكرة يا نهزامي تصنع الديمقراطية التي يتطلع إليها الشعب المغبون و تهدمها أنت بمقالاتك الجوفاء العرجاء التي تسيء إليك و ألى كل حر في الجزائر فقبح الله الأبواق المأجورة و اصواتها