حجاج يتهمون: بعثة الحج خذلتنا وتخلت عنا في الفنادق
الساعة كانت تشير إلى الثانية إلا عشر دقائق صباحا، عندما حطت طائرة الخطوط الجوية الجزائرية، بأرضية مطار هواري بومدين الدولي، مقلة أولى دفعات الحجيج وسط زحمة كبيرة لعائلاتهم وأقاربهم التي أبّت إلا أن تشارك زائري الحرم المكي لحظات العودة لأرض الوطن، في الوقت الذي سادت الرطوبة وانخفاض درجات الحرارة في الخارج.
- “الشروق” عايشت الأجواء التي تجمع النقيضين المعاناة المملوءة في نفس الوقت بالشوق والفرح لدى أهالي الحجاج، حيث أن الانتظار في البهو الخارجي لمحطة الرحلات الخاصة “مطار الحجيج”، طال لساعات الليل بأكمله، بدءا من العاشرة ليلا إلى غاية الثانية صباحا- وعلى وقع الرطوبة والانخفاض المحسوس في درجات الحرارة- حيث انفرجت أسارير المستقبلين بالفرح تغمرها دموع لقاء الأحبة.
وكان توقيت الهبوط الرسمي للطائرة، في العاشرة والنصف قبل أن تعلن الخطوط الجوية الجزائرية عن تأخر للحادية عشر ليلا، ليتأكد أن الهبوط لن يحصل قبل منتصف الليل وساعة الواحدة صباحا، ليهبّ الجميع هرولة لباب الخروج- ساعة فيما بعد- بمجرد تأكد وطأة عجلات الطائرة أرضية المطار الدولي هواري بومدين، في حدود الثانية صباحا إلا عشر دقائق.
وتفاجأنا للوهلة الأولى، عند الساعة الحادية عشر، لوجود عائلتين فقط بساحة مطار الحجيج، غير أن شرطة المطار أخبرونا أن العديد منهم كانوا ببهو المطار الداخلي، لتفادي الرطوبة والبرودة، وأغلبهم هاتفوا ذويهم بالبقاع ساعة إقلاع الطائرة، وتأكدوا أنه كان في حدود الساعة السادسة إلى عشر دقائق بالتوقيت السعودي، أي ثلاث ساعات نقصان عن التوقيت المحلي، ما يؤكد هبوط الطائرة على الساعة الثانية صباحا بعد 5 ساعات من التحليق.
بعد مرور منتصف الليل كانت ساحة مطار الحجيج قد امتلأت عن آخرها بالمئات وما يزيد عن ألف مواطن من مختلف الأعمار حتى الرضع، ومعظم الرجال كانوا يرتدون لباس يحميهم من البرد من نوع “قشابية” المصنوعة من الوبر، وفي حدود الساعة الواحدة والربع، تمكنا من ولوج مطار الحجيج بمساعدة من أعوان الجمارك وتسهيلا لمهامنا تلقيناه من قبل عناصر شرطة المطار.
وبعد نصف ساعة من دخولنا، حطت الطائرة بأرضية المطار الدولي وهي تقل 290 حاج، ولمحنا طائرة بيضاء بالكامل من دون علامة الشركة فأعلمنا عامل بالجوية الجزائرية أنها من الطائرات التي تم كراؤها لغرض ضمان جميع الرحلات التي ستستمر بمعدل رحلتين في اليوم باتجاه مطار هواري بومدين، على مدار 23 يوما، إلى غاية 3 ديسمبر الداخل.
وبعد 20 دقيقة، من هبوط الطائرة، توافد الحجاج للقيام بتأشير تراخيص الدخول، على مستوى المطار، وتمرير الأمتعة وتعالت الزغاريد بمجرد وصول الدفعات الأولى، وسارع الأبناء والأزواج وحتى الآباء في أحيان أخرى للقاء الحجاج من الوالدين أو الأزواج أو الأبناء بعد شوق دام أزيد من شهر.
وفي تلك الأثناء كان الرئيس المدير العام للجوية الجزائرية من خلف زجاج بهو خروج الحجيج، على أرضية المطار أمام السيارة التي كانت ستقله، مع 5 إطارات من الشركة استقبلوه بعد تأديته لمناسك الحج، وعلى مستوى سلسلة دوران الأمتعة، خاطبنا مجموعة من الحجاج- وهم يترقبون حقائبهم- وشاءت الصدف أن يكون أول من حدثنا وهو تاجر يدعى محفوظ بوزياني من العاصمة قد أثنى على أداء البعثة الجزائرية بالحرم المكي، وقال “البعثة عملت كثيرا هذا العام في جدّة ومنى ومزدلفة”، مضيفا “أقوم بالحج منذ 1990 وكل عام يتطور وهذا العام هو الأحسن”، ووافقه ابنه عباس الذي حج برفقته.
وقال الحاج جقنون صالح ورفيقه الحاج بوجلال جيلالي “لا توجد بعثة جزائرية ومن يقول عكس ذلك يخادع”، وبمصطلح عامي قالا: “سينما بلا دراهم”، مضيفين “منذ تركونا بالفندق لم يسأل عنا أحد، باقي بعثات الدول يطوفون بهم جماعات..جماعات إلا الجزائر غائبة حتى في منى وعرفة”، مضيفين أن المشرفين على وزن الأمتعة بمطار جدة طلبوا منهم أموالا وأحدهم أخذ منهم مبلغا بالدينار الجزائري قيمته 3 آلاف دينار.
فيما قال، عمار موهوب مصطفى، من البليدة، أنه يوجد نقص كبير في التنظيم، موضحا أن ممثلي البعثة لا يفقهون التسيير، والحجاج أنفسهم غير منظمين ويتزاحمون في كل مكان، وفي منى بقيت الحافلة متوقفة 14 ساعة، معتبرا أن الزيارة كانت موفقة والخدمات دون المتوسط، مضيفا “لما نشتكي انسداد الحمام يوجهوننا لصاحب الفندق؟، وأكثر من نصف الحجاج بقوا في العراء بمنى لولا تدخل السلطات السعودية”. وأضاف، عبد الحق مالك، أن البعثة لم تكن في المستوى باستثناء البعثة الطبية وبعثة المدينة والخدمات الأخرى دون المتوسط، مؤكدا “مندوب البعثة قال لنا أنتم متوجهون لمطار المدينة في حين أننا كنا باتجاه مطار جدّة”، وقال رفيقه بن زيتوني “أوهمونا بالمبيت في فندق قريب من الحرم المكي فإذا بنا في مرقد منعدم لشروط الفندقة والتهيئة، وكان 26 شخصا يتناوبون على مرحاضين اثنين، وأعضاء في البعثة كلامهم سيء”، موضحا أن الجزائريين أنفسهم بحاجة لتنظيم ”فكيف يرسل جزائري أباه أو أمه في سن الثمانين دون مرافق ؟”.
ويشار أن أولى الرحلات كانت في صبيحة يوم الجمعة، في حدود الساعة الرابعة والنصف، والتي أقلت الوفد الأول من الحجاج ومن ضمنهم الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية، عبد العزيز بلخادم، رفقة ثلاثة أفراد من عائلته، فيما رافق الرئيس المدير العام للجوية الجزائرية، محمد الصالح بولطيف، بعد أدائه لمناسك الحج الوفد الثاني ضمن ثاني رحلة، صبيحة أمس السبت في حدود الساعة الثانية.