-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"الشروق" رافقتهم ووقفت على معاناتهم مع المصطافين والبحر

حراس الشواطئ.. عيون لا تغفل وكوابيس لا تنتهي!

الشروق أونلاين
  • 15466
  • 7
حراس الشواطئ.. عيون لا تغفل وكوابيس لا تنتهي!
جعفر سعادة

يجازفون بأرواحهم في سبيل إنقاذ أرواح الغير، يتحدّون الأمواج العاتية وأهوال البحر لإنقاذ أرواح الناس، وشعارهم في كل هذا “الموت واحد”.. إنهم حراس الشواطئ، الذين قضت “الشروق” برفقتهم يوما من أيام مغامراتهم اليومية في مواجهة الموت بشاطئ بومرداس وسط.

وصلنا إلى شاطئ بومرداس وسط في حدود الساعة الواحدة بعد الزوال بمرافقة الرائد أحمد مقنين. وهو الشاطئ الذي شهد حفل افتتاح موسم الاصطياف بولاية بومرداس. وكان حراس الشواطئ في ذلك الوقت منهمكين بتناول وجبة الغداء، إلا أنهم قطعوا وجبتهم ورحبوا بنا وأبوا إلا أن ينقلوا الوجه الآخر لحراس الشواطئ أو قاهري الأمواج، كما يفضل بعض من عايش يومياتهم مناداتهم… 

      

حالات أثرت فينا كثيرا وأخرى أبكتنا

حدثنا حارس الشاطئ “برور” عن بعض الحوادث التي تولى عملية الإنقاذ فيها، وهي حوادث قال إنها ستبقى راسخة في الذاكرة. وعن أهم حادثة أثرت فيه كثيرا وجعلته يبكي، هي محاولة إنقاذه فتاة من تلمسان، تبلغ من العمر 12 سنة، أكلت كثيرا، وعند دخولها البحر غرقت ولم تستطع الحركة، قائلا إنه عند إخراجها ومحاولة إسعافها عن طريق عملية التنفس الطبيعي وغيرها من التقنيات كانت تشهق في محاولة لاسترجاع النفس، إلا أن بطنها المملوء كان عائقا فحال دون أن تتمكن من التنفس بشكل طبيعي ففارقت الحياة وسط صراخ والدتها. وانفجر هو باكيا في تلك اللحظة عندما عجز عن إنقاذ الصغيرة، التي قال إنها كانت تنظر إليه وكأنها تترجاه أن ينقذها. 

أما الحالة الأخرى التي تعبر فعلا عن مغامرة هؤلاء الشجعان بحياتهم لإنقاذ حياة الغير، فكانت لإفريقي غرق في شاطئ آخر وطلبت فرقة الدعم تدخلهم فقال إنه بمجرد دخوله البحر رمته موجة عاتية وتسببت له في جروح بعد ارتطامه بشيء صلب، إلا أنه لم يستسلم وجروحه تنزف وأنقذ ذلك الإفريقي في نهاية المطاف.

وروى لنا الرقيب “حموش” كذلك حادثتين، الأولى كان عدد الغرقى فيها كبيرا وصل إلى نحو 14 شخصا من الفضوليين، الذين حاولوا التدخل لإنقاذ امرأة غرقت رفقة صغيريها، وهنا استلزم الأمر الاستعانة بقارب النجدة لإنقاذهم جميعا.

أما الحادثة الثانية، فقال إنه كان في جولة مراقبة وعندما وصل إلى المركز الخامس سمع صراخ الناس بعد أن غرق أحد المصطافين، فتدخل فورا بعوامة النجدة لأن البحر كان مضطربا جدا والأمواج عاتية، فضلا عن وجود الكثير من الصخور، مؤكدا أنه لولا تركيزه وتغيير مسار العوامة عكس إحدى الأمواج العاتية لكان في عداد الموتى، قائلا إنه تم إنقاذ الغريق بصعوبة في الشاطئ الآخر لأن التيارات كانت شرقية، موضحا أن على حارس الشاطئ أن يستجمع قواه لمواجهة الأمواج عندما يكون البحر واسعا لأن تياراته تكون قوية، ويجب أن يرفع التحدي للوصول إلى أقصى نقطة ممكنة وإنقاذ الغريق.

كما تدخل أحد أعوان الشرطة ليروي حادثة كان شاهدا فيها وقعت نهاية الأسبوع المنصرم لشاب من ولاية المسيلة، حيث أثناء عملية إنقاذه من طرف حراس الشواطئ رن هاتفه النقال وكان المتصل والدته وكأنها شعرت بابنها، فاضطر إلى الإجابة وقال لها “الدايم ربي”، مؤكدا أنه تأثر هو الآخر بالحادثة كثيرا.

وكشف “عز الدين برور” أن نحو عشرين طفلا يضيعون على الشاطئ “في الرمال” في عطلة نهاية الأسبوع ونحو 6 في الأيام العادية في الشاطئ الواحد.

 

الحراس الموسميون يجازفون بأرواحهم حبا للمغامرة

“رابح حفصي” و”أنيس صابونجي” هما حارسان موسميان تلقيا تكوينهما هذا العام للالتحاق بحراس الشواطئ بالولاية، قالا لنا إنهما يعشقان روح المغامرة والمجازفة، حيث كشف لنا أنيس أنه كان يعمل في البحر كمؤجر “بارسولات وكراسي” وكان معجبا بالمهنة النبيلة التي يؤديها حراس الشواطئ، فوعده رئيس المركز إذا ما وضع ملفه للالتحاق بهم وكان يتمتع باللياقة البدنية والشجاعة وبعض الشروط المهمة في عملهم فإنه سيعمل معهم هذا الموسم وفعلا تم ذلك. كما عبر رابح عن شعوره الجميل والفرحة التي تنتابه وهو يساهم في إنقاذ أرواح الغير، متمنيا أن ينجح في المسابقة ليلتحق رسميا بهم ويزاول هذه المهنة لأنها مهنة رغم مخاطرها، إلا أنها تستحق المجازفة لإنقاذ حياة الغير وكسب “دعاوي الخير” على حد تعبيرهما.

 

المصطافون لا يحترموننا ولا يمكننا إجبارهم بالقوة

ونحن نهم بالحديث إلى الرقيب “كمال حموش”، رئيس مركز حراسة الشواطئ لبومرداس وسط، لاحظنا أن الراية كانت حمراء، ما يعني أن السباحة ممنوعة، إلا أن بعض المصطافين لا يهمهم الأمر ويسبحون رفقة أطفالهم.

وهنا قال لنا الرقيب حموش إنهم يعانون الأمرين مع المصطافين الذين لا يحترمونهم ورغم قيامهم بالتصفير في كل مرة، إلا أنهم لا ينصاعون لأوامرهم، متأسفا لعدم قدرتهم على منعهم بالقوة لأنهم لا يملكون صلاحية ذلك، مضيفا أنهم في بعض الأحيان يضطرون إلى الاستعانة برجال الشرطة الذين يعملون بالتنسيق معهم، الموجودين بمركز بالقرب منهم، خاصة عندما تكون التيارات شرقية وهي جد خطيرة، خاصة على الأشخاص الذين لا يتقنون السباحة.. وهو ما يتسبب لحراس الشواطئ في الكثير من المتاعب، مشيرا إلى أنهم يحرسون نحو 600 متر موزعة على5 مراكز بمسافة نحو 150 متر بين كل مركز، مؤكدا أنه يعمل كحارس شاطئ منذ 1990 بعد أن تلقى تكوينا خاصا، وأهم ما يعيق أداءهم هو عدم احترامهم من طرف المصطافين، وكذا تدخل الفضوليين أثناء عملية إنقاذ الغريق وهو ما يتسبب في اضطرابهم وصعوبة المهمة عليهم.

 

شعارهم “الموت واحد” وهدفهم إنقاذ الغريق مهما كلف الأمر

أما “عز الدين برور”، وهو نائب رئيس المركز، فقال إن حارس الشواطئ يجب أن يتمتع بالشجاعة الكبيرة وروح المغامرة، وهو ما يركزون عليه أثناء اختيار الحراس الموسميين، قائلا: “عندما أدخل البحر لإنقاذ الغريق أجازف بحياتي. المهم عندي إعادته إلى الشاطئ وهو على قيد الحياة”، مضيفا: “إذا جبتو جبتو وإذا مت معاه بحر عليا”.

وأضاف: “أحيانا نضطر إلى البحث عن بعض المفقودين لمدة أسبوع كامل، كما أننا نستعمل كافة الوسائل في سبيل إنقاذ أرواحهم ونصل إلى أقصى نقطة في البحر، وأهم ما يمثل خطرا حقيقيا لنا هو الصخور وكذا التيارات الشرقية التي تتسبب في تعبنا ونحن نسبح، حيث نضطر في بعض الأحيان إلى إخراج بعض الغرقى في شاطئ مغاير ونسبح مسافة لابأس بها تفاديا لبعض التيارات والأمواج الخطيرة”.

 

الحراس ينصحون المصطافين لتسهيل مهمتهم

وجه حراس الشواطئ، الذين تحدثوا إلينا، مجموعة من النصائح إلى المصطافين لمساعدتهم في أداء مهمتهم على أكمل وجه، في مقدمتها تجنب دخول البحر مباشرة بعد تناول كميات معتبرة من الأكل، بل يجب الانتظار مدة نصف ساعة على الأقل، وكذا احترام الرايات حيث يجب الانصياع لتعليمات حراس الشواطئ عند منعهم من السباحة.

كما دعوهم إلى احترام الحراس لتعزيز العلاقة بينهم وبين المصطافين، مشددين عليهم عدم التدخل في عمل الحراس أثناء عملية إنقاذ الغرقى، لأنه أمر يشتكي منه كثيرا الحراس بسبب الفضوليين الذين يصعبون عليهم المهمة. كما نصحوا الأولياء بضرورة مراقبة أطفالهم حتى لا يضيعوا، مناشدين توفير رواق بمسافة بين البحر ومركز الحراس ليسهل لهم ربح الوقت في عملية الإنقاذ.

 

تضحيات جسام مقابل 17000 دج

يعمل حراس الشواطئ نحو عشر ساعات، حيث يبدؤون يومهم في الساعة التاسعة صباحا إلى الساعة السابعة مساء مدة أربعة أشهر، بداية من شهر جوان إلى شهر سبتمبر مقابل أجر شهري لا يتعدى 17000 دج. وهو أجر زهيد مقارنة بالتضحيات الجسام التي يقدمونها في سبيل إنقاذ أرواح الغير.

 

إنقاذ أكثر من 2000 شخص من الغرق في بومرداس وحدها

قال الرائد أحمد مقنين إن الشريط الساحلي لولاية بومرداس يمتد على 84 كم يتوفر على 57 شاطئا منها 34 شاطئا محروسا ومسموحا بالسباحة فيه و23 غير محروس والسباحة فيه ممنوعة، ويعمل في الشواطئ المحروسة 294 حارس موسمي لهذا الشهر منهم 3 مفتشون برتبة ضباط. ويتم اختيار الحراس الموسميين بعد تلقيهم تكوينا لمدة 21 يوما مع ضرورة توفر بعض الشروط فيهم في مقدمتها اللياقة البدنية.

وكشف الرائد مقنين أن عدد التدخلات للفترة الممتدة من 01 جوان إلى غاية 23 جويلية نحو 2600 تدخل وأكثر من مليوني مصطاف، عدد الأشخاص المنقذين في غرق حقيقي أكثر من 2000 شخص، عدد الأشخاص المسعفين في عين المكان أكثر من 400 شخص، أما عدد المحولين إلى المراكز الصحية ففاق 120 شخص، وعدد الأشخاص المتوفين في الشواطئ المحروسة 04 وشخص واحد في الشواطئ الممنوعة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • وينه وزير السياحة ؟ وينهو؟؟؟

    للأسف الشديد السواحل الجزائر تفتقر لأدنى شروط السلامة والرفاه ياناس روحو شوفوا لي بلاج تاع الصح تبكيو على رواحكم ضف حرس الشواطئ يفتقرون للمركبات والتجهيزات المتطورة وحتى شاليات المراقبة في الضل كما معمول به في شواطئ أمريكا والشواطئ نفسها تفتقر لنظافة يا خليني مش حاب نكمل

  • Algerienne

    يعطيكم الصحة و ربي يعينكم les jeunes

  • السبتي

    أنا أفضل تشجيع الشباب على تنظيم الشواطئ أحسن من محارتهم !
    البعض يحرس السيارات والآخر يهيئ الخيم الصغيرة والآخر يوفر الأكل والشرب والآخر يختص بغرفة المرحاض والدوش أي Toilette et douches والآخر بالأمن العام و كل الناس ترتزق في إطار النظام والقانون
    وأوجه ندائي إلى والي البليدة باتباع نفس التنظيم في محطة حمام ملوان بتنظيم المحطة مع شباب المنطقة عوض محاربتهم وترك كل واحد وعمله في الإقامة من خيم ومن أكل وشرب وحراسة و غيره
    نفس الشيئ في محطة بن نوي للحمامات الرملية ببسكرة
    حان الوقت لصناعة سياحية

  • abid

    17000 دج كاجرة هي مبلغ كبير عند مسؤولينا لان ارواح البشر في بلادنا لا تساوي شيء ياريت لو لم تدكر هدا الرقم المخزي يا صاحب المقال.......!!!!!!

  • بدون اسم

    شكرا لكم يا حراس الشواطئ......الله إعوانكم......

  • بدون اسم

    هذا مشكل غير عادي سببه عدم الثقافة عند الناس و ردائة التسيير و إهمال المسؤولين و بخل الحكومة في التمويل فـ غياب المختصين - لماذا لا تحدث مثل هذه الحوادث في البلدان الناجحة ...~؟

  • كريم

    الجزائر بـأموال البترول تستطيع تدعيمهم بالهليكوبتر أو أقل شيئ بالدراجات المائية كما هو معمول به في بعض الدول، لكن بما أن الأجرة هي 17000 دج فالفكرة مؤجلة حتى إشعار آخر.