-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حرب البنان

الشروق أونلاين
  • 1728
  • 1
حرب البنان

يوم الأمس، كان يوما مشهودا، فقد خرجت بعد صلاة الظهر إلى السوق لأشتري حاجيات المغرب: زلابية وموز. جاء في خاطري البانان الذي لم آكله منذ شهرين أو ثلاثة.. ثم أني أشرب قرصا بعد المغرب وعلي أن آكل معه شيئا للمعدة، والبانان حسبما قيل لي يعمل دور الضمادة المعدية.

 (بيني وبينكم.. والله ما على الضمادة.. ولا على الدواء!..نجيكم في الصح؟.. نحب البانان سيتو.. حلو ويعمر الكرش.. وما يتعبش في المضغ.. أبلع وفوت.. تزحلق على الجليد..). عدت إلى البيت مكفهرا بعد أن تشاجرت مع بائع البانان لأنه أراد أن يبيع لي موزتين “بيريمي”.. قلت له: يا محمد هذا ذنجان مش بانان.. قال لي: ها على حساب دراهمك.. أدي وإلا خلي.. ثم نترهم من يدي.. فتعجنت واحدة.. رماها، واتهمني بأني أنا من ضيعه في حبة بانان.. وقال لي: والله حتى تخلصها.. وإلا تخلصها غالية..

كادت أن تدور بيني وبينه معركة “أحد”.. ولولا تدخل المهاجرين..(سكان العمارة المجاورة، نسميها “باطيما المهاجرين”، لأن المهاجرين الذين كانوا في المغرب أثناء الثورة، هم من سكنها بعد الاستقلال مباشرة.)… لكان فينا أحد يأكل كبد الآخر.. والأكيد أني كنت أنا من سيأكل كبده.. لأنه كان يسمى حمزة..

انتهت المعركة بسلام، ما عدا خدوش على وجهي وكدمات هنا وهناك على وجه بائع الذنجان.. أي البانان.. كدت أن أطرحه أرضا.. وأدخل له كل ما تبقى من بانان خامج في مناخيره. أعوج الفم.. كان فمه كريها وبلا أسنان.. ورغم أنه أصغر مني سنا إلا أن أسنانه قد تهاوت كليا.. حتى أن الحمامة كان يمكنها بكل روية أن تبيض وتفقس وأن تسدل عليه الرتيلا كساءها بأمان واطمئنان…

 

في المساء، وبالصدفة، فوجئت بنفس الشخص يجلس إلى جواري في درس ما قبل العشاء تمهيدا للتراويح. عرفته على التو.. لكنه لم يعرفني لأني غيرت لباسي.. جئت بعباءة فضفاضة وبرأس مغطى. أما هو، فقد جاء بسروال آخر ولكن بنفس القميص اللهم إلا إذا كان يملك قميصين متشابهين.. جلست إلى جواره في الصف الثاني وراح الإمام يشرح: الإسلام ها هنا.. شحال من واحد يقول أنا مسلم ويصلي ويصوم وهو يغش في التجارة.. ويتخاصم مع الزبائن.. ويحلف على باطل وهو صايم.. (قلت.. هذا باين راه عليه)، وكاين اللي يعطيها للرقاد والثرثرة والتلفاز الليل مع النهار.. والقيل والقال.. والدباز مع الناس ومع مرتو.. وهو صايم. واش من صيام عنده.. يروح يفطر خير له. (قلت: هذا باين راه علي.. واش راه جاي معايا وإلا معاه؟ جيش مصر مع من راه جاي؟).. وكاين اللي الصيام عنده  غير ماكلة وشراب.. ونعاس ما يشبعش ويظل يجري وراء الزلابية والبانان.. (هنا استدرت للرجل وشفت فيه.. فوجدته يشوف فيّ..! شفت فيه.. شاف فيه.. وتنوض بيني وبينه وفي المسجد معركة الخندق.. الركلة والبونية أمام الإمام.. نووورمال…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • mohamed

    شكرا على ماتكتب يا سي عمار ولله ولينا في وقت كلش فيه نورمال يظهرلي احنا الي ولينا آنورمال