“حرب الغنائم” تهدد بتفجير اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات
تهدد الانقسامات الحزبية بتفجير اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات، بسبب ظهورأجنحة متصارعة امتد تأثيرها إلى اللجان الولائية والمحلية، في ظل تخوف وزارة الداخلية من أن تؤدي هذه الخلافات إلى نسف اللجنة، وبالتالي المساس بمصداقية الانتخابات المحلية المزمع تنظيمها الخميس المقبل.
ولم يستقر الخلاف القائم بين رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات محمد صديقي، وكذا أحد أعضائها عبد الله طمين، عن الفجر الجديد بالمقر المركزي للجنة الكائن بمبنى ولاية العاصمة، بل تخطى أسوار مقر الولاية ووصل إلى غاية اللجان الولائية والمحلية، التي تعيش هي الأخرى على وقع الانقسامات التي قد تؤثر -حسب متتبعين للشأن السياسي- على سير نشاطها خلال يوم الاقتراع، في وقت تعول التشكيلات المشاركة في العملية الانتخابية على لجنة صديقي لضمان شفافية الاستحقاقات المحلية.
وبعد أن كانت لجنة صديقي كتلة واحدة تضم ممثلي 52 حزبا قررت دخول غمار الانتخابات، أصبحت اليوم منقسمة إلى ثلاثة أجنحة ويمثل الجناح الأول المناضلون في عهد 54 الموالون لمحمد صديقي، أما الجناح الثاني فيمثله المناضلون في الفجر الجديد، في حين التزم الجناح الثالث الحياد وهو يمثل التشكيلات الأخرى الموجودة في لجنة صديقي، وقد أثرت هذه الانقسامات عل المستوى القاعدي لهذه الهيئة، بفعل نشوب مناوشات وملاسنات بين أعضائها في كثير من الأحيان، في وقت استغل بعض أعضاء اللجنة الوطنية فرصة تواجدهم بهذه الهيئة وتواصلهم مع مسؤولين رفيعي المستوى في الإدارة للحصول على بعض الامتيازات والمنافع، وهذا عوض رأب الصدع والتفرغ لمراقبة الانتخابات وفق تأكيد مصادر مطلعة.
وإذا كان الجناح المعارض داخل لجنة صديقي، يرفض أن يؤول مصير هذه الأخيرة للتجميد، فإنه عازم على المضي قدما في القيام بالعمل الموازي المتمثل في متابعة كل صغيرة وكبيرة ترتبط بنشاط اللجنة على المستوى القاعدي، مصرا على توجيه ملاحظات صارمة ودقيقة للتقرير النهائي الخاص بالانتخابات المحلية الذي ستعده اللجنة فور انتهاء الانتخابات المحلية وتسليمه لوزارة الداخلية، وذلك في حال ما إذارأى بأن ما يتضمنه لا يعكس الواقع، أولا يلم بكافة مجريات الاستحقاقات، فضلا عن كشف الأمور غير المؤسسة أو التي لا تستند إلى دلائل.
وعلى عكس الانتخابات التشريعية الماضية التي استطاعت خلالها لجنة مراقبة الانتخابات الحفاظ على تجانسها ووحدتها، فإن لجنة صديقي هذه المرة طالتها الخلافات مما جعل الفوضى تطغى على نشاطها اليومي، وقد زاد هذه الوضعية تعقيدا إنشغال الكثير من أعضائها بالحملة الانتخابية بصفتهم مسؤولين في أحزاب مشاركة في الانتخابات المحلية، وقد سارعوا للالتحاق بالولايات المنتمين إليها فور التنصيب الرسمي لهذه الهيئة، التي لم يعد مقرها المركزي الكائن بالعاصمة، يستقبل يوميا أزيد من أربعة أعضاء فحسب، في وقت إنشغل رؤساء بعض اللجان الولائية بتسيير الوسائل التي منحتها الإدارة لتسهيل عملها، وذلك عوض ترك الأمر لموظفين كلفتهم الإدارة بهذه المهمة.