“حرب” على كواشف الغاز والمدافئ المغشوشة
تواصل وزارة التجارة وترقية الصادرات، “حربها” على كواشف تسربات الغاز والمدفآت المغشوشة، التي لا تحترم معايير السلامة، حفاظا على سلامة المواطنين وتفادي تسجيل حالات اختناق قاتلة، حيث أعلنت الوزارة سحبها لعدد معتبر من علامات أجهزة التدفئة وكواشف غاز أحادي أكسيد الكاربون غير المطابقة لمعايير السلامة من السوق الوطنية، وهذا بعد الفحوصات التي تم إجراؤها على مستوى مخابر مراقبة النوعية التابعة لها، التي أظهرت عدم مطابقة بعض العلامات للمعايير الصارمة للسلامة المعتمدة.
وشكّل هذا الخبر حالة خوف لدى المواطنين، بعد سحب العديد من العلامات المعروفة في السوق الوطنية، منها المستوردة ومحلية الصنع، خاصة أولئك الذين اشتروا هذه العلامات والنماذج المعنية بالسحب وركبوها في بيوتهم، ما يتطلب بحسب المختصين تكثيف حملات التحسيس، لإعلام المواطنين بالعلامات والنماذج المعنية بالسحب لتفادي تركيبها داخل المنازل، ما من شأنه التسبب في حالات اختناق.
وفي هذا السياق، طالبت المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك “أبوس”، بتشديد عمليات الرقابة قبل بداية تسويق مختلف علامات المدافئ وكواشف تسربات الغاز، لتفادي بيع نماذج لا تتوفر على معايير السلامة للمواطنين، حيث أكد مصطفى زبدي لـ”الشروق”، أن منظمته كانت تنصح المواطنين بشراء الأجهزة محلية الصنع، سواء لكواشف تسربات الغاز أم المدافئ، “كون صاحب المصنع جزائري لا يمكنه تسويق أجهزة لا تتوفر على السلامة ووجود رقابة من طرف المصنع”، ومع اكتشاف أجهزة محلية الصنع مغشوشة تساءل محدثنا عن طبيعة الرقابة التي تمارسها المصانع على أجهزة حساسة وخطيرة مثل كواشف تسربات الغاز والمدافئ أين يمكن أن يتسبّب خلل بسيط في صناعتها، في القضاء على أرواح المواطنين.
وأضاف زبدي، أن تسويق أجهزة مغشوشة في السوق ليس وليد اليوم، أين تم اكتشاف بعض العلامات الخاصة بمكيفات الهواء الصيف الماضي غير مطابقة للمواصفات التقنية المعلنة، وذلك بعد إجراء تحاليل تقنية من قبل خبراء،أين تم إعلام الوزارة المعنية بنتائج هذه التحاليل.
وأفاد زبدي بأن التحقيقات التي أعلنتها وزارة التجارة بخصوص كواشف تسربات الغاز والمدافئ الغير مطابقة، هزت ثقة المستهلكين ببعض العلامات الوطنية، وقال أن استمرار الوزارة في التحاليل، يمكنه أن يتسبّب في سحب علامات أخرى تسوق حاليا في السوق وموجودة داخل بيوت الكثير من العائلات الجزائرية، ما يتطلب، بحسبه، تعزيز الرقابة قبل تسويق هذه المنتجات لتفادي سقوط الأرواح، خاصة وأننا في فصل الشتاء أين يكثر استعمال هذه الأجهزة الحساسة والخطيرة.
“كوارث داخل بيوت الجزائريين”
ومن جهته، أكد مسؤول الاتصال على مستوى مديرية توزيع الغاز والكهرباء، بالحراش السيد عبد الصمد بوزيان، أن حملات التحسيس التي قامت بها فرق “سونلغاز” تزامنا مع تركيبها المجاني لكواشف الغاز بالعاصمة، كشف تهاون وتسيب أغلب العائلات بإجراءات السلامة المتعلقة بالتهوية واستعمال أنابيب توصيل مطابقة للسلامة، وأضاف أن 90 بالمائة من المنازل التي دخلتها “سونلغاز” بالعاصمة غير مطابقة وتحتوي على مخاطر من شأنها أن تتسبّب في كوارث صحية تؤدي إلى الاختناق والغاز.
وقال عبد الصمد في تصريح لـ”الشروق”، أن كواشف تسربات الغاز التي توفرها “سونلغاز” في المنازل بالمجان تطبيقا لتعليمات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، يتم مراقبتها وتتحصل على المطابقة من طرف خبراء “سونلغاز”، وهي آمنة للاستعمال بنسبة 100 بالمائة حفاظا على أمن وسلامة المواطنين.
وأضاف محدثنا أن فرق “سونلغاز” وبالرغم من عدم مطابقة توصيلات الغاز في بيوت أغلب العائلات للسلامة، إلا أنها تركب كواشف الغاز وتنصح المواطنين بإصلاح التوصيلات التي تعاني أكثرها من نهاية الصلاحية وعدم المطابقة على غرار أنابيب الغاز اللولبية التي تسبّب الاختناق والموت واستعمالها في المنازل بحسبه يعتبر مجازفة وتعريض الأنفس للخطر.
وأفاد السيد عبد الصمد بأن عملية وضع كاشفات إنذار تسرب غاز أحادي أكسيد الكربون في بيوت الزبائن يكون بالمجان، في مختلف الأحياء والمقاطعات التابعة لإقليمها، وتشمل: الحراش، الكاليتوس، الرويبة، الرغاية وهراوة وتأتي هذه العملية بالموازاة مع الحملة التحسيسية، التوعوية السنوية التي تقوم بها المديرية، حول الاستعمال الآمن للغاز الطبيعي على مستوى أقسام الأطوار التعليمية الثلاثة، مراكز التكوين والتعليم المهنيين، المساجد، الجامعات، الساحات العمومية،” بتضافر جهود السلطات الإدارية والحماية المدنية، المجتمع المدني وجمعيات حماية المستهلك، حيث إن هذه الحملة تتناول موضوع أهمية صيانة الشبكات الداخلية ومراقبة قنوات تصريف الغازات المحروقة”، وقال إن هذه العملية تتمثل في قيام أعواننا بتزويد وتركيب جهازين للكشف عن غاز أحادي أكسيد الكربون في كل بيت مجانا، وذلك بعد معاينة التركيبة الداخلية للزبون، من طرف عون غازي التوزيع للتأكّد من مطابقتها لمعايير الأمن والسلامة”.
كواشف الغاز أخطر من المدافئ
بدوره، أكد السيد زكريا محمد، مختص في الترصيص من ولاية البليدة، أن الغش في كواشف الغاز يعتبر أخطر من المدافئ غير المطابقة، لأن أجهزة كشف تسربات الغز تعطي أمانا للمواطنين الذين يظنون أنهم بمجرد تركيبها في المنازل يمكنهم إغلاق جميع منافذ التهوية في أيام البرد الشديد والنوم باطمئنان، وعندما تكون هذه الكواشف مغشوشة فتؤدي بحسبه للوفاة المحقق، في حين يضيف محدثنا أن المدافئ التي لا تحرق الغاز جيدا وتعاني من خلل في بعض تجهيزاتها تسبب خطرا كبيرا لكن مع وجود فتحات التهوية أخطارها تقل، والمشكل بحسب محدثنا هو في غلق منافذ التهوية ما يؤدي بالأشخاص إلى استنشاق هواء مسموم بترسبات غاز أحادي أكسيد الكربون.
ونصح زكريا محمد المواطنين بضرورة الاستعانة بمختصين محترفين في الترصيص يمتلكون شهادات وتكوين وليس بعض الهواة الذين يدعون معرفتهم بهذا الاختصاص ما يجعلهم يرتكبون أخطاء قاتلة في عملية تركيب إمدادات أنابيب الغاز وتركيب المدافئ واستعمال مواد غير آمنة.
وكشف محدثنا أن الأجهزة تختلف، منها ما يختص بالكشف عن غاز أحادي أكسيد الكربون ومنها ما يكشف عن الغاز عموما، لذا وجب على كل مواطن، الاستفسار عن نوعية الجهاز من التاجر أو أي مختص في المجال، عند الشراء.