-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“حروب الاسترداد” على منظومة التعليم

حبيب راشدين
  • 4220
  • 13
“حروب الاسترداد” على منظومة التعليم

إن كان من فضلٍ سيُذكر لوزيرة التربية السيّدة عند الوزير الأول فسيكون في خروجها الإعلامي الأخير الذي نجح في صرف الأنظار عن الحصيلة الهزيلة لزيارة فالس للجزائر، واستخفاف فرنسا بشريكها الجزائري، وإلا فإن الوزيرة تكون قد أوقدت بلا رويّة أكثر من بؤرة نار مع الأساتذة في قطاعها، ومع خرّيجي الجامعات، ونقابات قطاع التعليم، ولم تستثن لا الصحافة، ولا جانباً من البرلمانيين، ولا من سبقها إلى إدارة القطاع.

ربما يكون لسانها العربي المتعثر قد خانها كلما جاهدت نفسها على الاقتراب منه، لكن ثلث مداخلاتها في الندوة الصحفية كانت بلسانٍ فرنسي متقطع، والثلث الباقي بلسان دارج متعثر، فكانت الحصيلة هجوما فوضويا على الجميع، وقد اتهمت الأكثرية بالخروج عن قوانين الجمهورية، ومحاولة تخريب السِّلم الاجتماعي، ومن لم تصنفه مع المارقين فقد اتهمتهم بإساءة “الاستماع” للسان الحال حتى بعد “الإنصات” للمقال، وهي لا تعلم أن “الإنصات” أبلغ من “الاستماع” في لسان العرب.

ربّما قد يجد بعضهم أعذارا للسيدة بن غبريط، بحكم ضعف تجربتها السياسية التي لم تحمِها من الدخول هكذا في صراع مفتوح مع أكثر من طرف، للتغطية على خطيئةٍ ارتكبتها بسوء التدبير لملف الأساتذة المتعاقدين، حين اختارت اكتتاب عشرات الألوف من خريجي الجامعات للتحايل على واجب البحث في سبل ادماج من كان قد ساعد الوزارة في تغطية العجز المتراكم في تأطير مختلف أطوار التعليم.

من الواضح أن الحلول التي اقترحتها الوزيرة على عجل بإخضاع المتعاقدين إلى نفس الاختبار الذي سيخضع له أكثر من 860 ألف مرشح متنافس على 28 ألف منصب فيها كثيرٌ من المكر والخداع، لأن تحليل الأرقام يفضي إلى واحد من الأمرين: إمّا أن مناصب الشغل المتنافس عليها هي مناصب شغل جديدة، وعندئذ ما الحاجة إلى إشراك المتعاقدين في المسابقة؟ أو أنها تشمل المناصب التي يشغلها المتعاقدون، لتكون وقتها محض محاولة ملتوية للتخلّص من المتعاقدين.

ولو أن النوايا كانت صادقة ليس فيها نيّة المرور بالقوة للتخلّص من المتعاقدين، لكانت الوزارة فصلت بين الحاجة إلى إخضاع المتعاقدين لاختبارٍ خاص، يأخذ بعين الاعتبار حاجة القطاع إلى أساتذة مؤهّلين، والحاجة إلى دعم القطاع في ما بقي من مناصب شغل لاختبار منفرد تلجأ إليه الوزارة كل سنة لتغطية احتياجات الموسم القادم، ومايزال أمام الوزيرة فرصة لتجاوز خطر تعكير أجواء امتحانات نهاية السنة، بتأجيل موعد المسابقة إلى بداية الصيف والبحث عن تسوية عقلانية مع الأساتذة المتعاقدين.

بكلِّ أمانة، يبدو أن عبء وزارة التربية، وهي المشغِّل الأول في قطاع الوظيف العمومي، المستهلِك لثلث ميزانية الدولة، فوق طاقة ومؤهّلات هذه الجامعية، التي لا يطعن أحدٌ في مؤهلاتها الأكاديمية، لكن تسييرها المرتجل للقطاع، بتجاهلها المتواصل لأبعاده وتبعاته السياسية والاجتماعية والحضارية، قد وضعها محلّ شك وريبة، خاصة حيال ما تدبِّر له بعيدا عن الأنظار والمحاسبة، في ما تدّعي أنه “الجيل الثاني من الإصلاحات” قد علمنا على لسان وزيرة التربية الفرنسية أنها تعلم منها ما لا يعلمه الجزائريون، حتى ندرك في الوقت بدل الضائع أنها حربٌ من “حروب استرداد” قائمة تحت رايات الإصلاح الكاذبة على حصُون التعريب في المنظومة التربوية. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
13
  • أوسمعال سي براهيم

    سلام الله عليكم ورحمته وبركاته،البلاد والعباد منذ الاستقلال في بوتقة النظام القار ، كل الذين تعاقبوا بل عوقبوا بمخدر سلطته خضعوا لمنطقه فأصبحوا سجناء الفكر والسياسة لديه ، يبقى التلاعب بطموحات شعب المليون ونصف المليون شهيد في قيد أمل تأسيس دولة المؤسسات الشرعية الدستورية التي تتعزز فيها الحرية بالكفاءة والمسؤولية الضامنة لحيوية إرادته في توجيه طاقات أجياله في مسيرة تطورها،هذا البعد المغيب بقصد وهذا ما تحاول التركيز عليه جهات سياسوية معنية بمصالحها الضيقة أو دون قصد وهو الامر الذي يحفزني لأن

  • رشيد ابو لقمان

    ولكن من الاساتدة المتقاعدين (انهو مسيرتهم العملية) لا يصلحون للتعليم فما بالك من درس السنة والسنتين ويدعي انه اكتسب الخبرة
    تانيا انا لا اتفق ايديلوجيا مع الوزيرة ومع ذلك ارى قرار المسابقة الكتابية قرارا حكيما فلا مجال للعاطفة هنا والا اصبح التعليم تابع لوزارة التضامن الاجتماي
    ثالتا الكثير من المتعاقدين في السنوات الماضية والذين لم يسعفهم الحظ في الفوز بمنصب مستخلف او مرسم ومن تخرجو سنة 2015 هم الان مستخلفون ويطمعون في الادماج و اعرف بعضهم والله على ما اقول شهيد
    وعليه فبن غبريط تدري ...

  • مواطن

    هذه الأزمة بينت أن تشبثنا بالسلم الأهلي وما يترتب عنه من القفز على الحلول المفيدة للمدرسة الجزائرية يستدعي منطقيا استرجاع بن بوزيد بغض النظر عن ما ينجر عنه من استمرار تدهور المستوى العلمي أي أننا ليس بمقدورنا تصحيح نظرتنا إلى حالتنا الحضارية وأنا من الذين يرفضون وجود هذه الوزيرة أو غيرها ممن يجهلون اللغة الوطنية الرسمية ويعادون المبادئ الحضارية للدولة الجزائرية وفق تصريح أول نوفمبر54.طبعا ارتباطها بسياسة الإلحاق بالمستعمر القديم يجعل من كل اقتراحاتها أمرا مستهجنا خاصة وأنها متجانسة مع نظام الحكم

  • أوسمعال سي براهيم

    05ـالتي تسرب في مناهج التكوين والتربية التي تغلف بالحرية والديمقراطية وحقوق الطفل والمرأة والمساواة لنصبح مستقبلين لكل انحرافات مجتمع العولمة ومتقبلين للمسخ والتلاشي في سلبياته دون أية حصانة رغم أن الإصلاحات المقترحة تطبيقية أي ذات أبعاد بيداغوجية ضمن القانون التوجيهي للتربية الذي يضبط غايات العملية التربوية وأهدافها الوطنية والإنسانية، ويبقى مع ذلك حق الشعب في الإعلام والتوضيح والمساهمة بالرأي لإضعاف تأثير الأفكار المسبقة المدعمة بالمصالح الضيقة التي تنشط الريبةوتحفز ها وترفع درجة الضغط المعاد

  • أوسمعال سي براهيم

    04ـيتبع،اليوم من أصحاب المصالح الضيقة هم أول من سيشاركون في اللعبة المضادة إذا استشعروا زوال مقام انتفاعهم بالصدارة، وأنا أتفهم حرصها المندفع على تفكيك معوقات العملية التربوية التي تراكمت عبر السنين في نظام مغلق لم يسمح له بالانفتاح على واقع المجتمع وأفاق طموحات أجياله المهددة بعولمة شرسة مستلبة للقيم الفكرية والإنسانية وتعبئتها بالرموز التجارية الرخيصة وهذا الأمر أصبحت له دعائمه الفلسفية و التربوية والاجتماعية والاقتصادية التي تسرب في مناهج التكوين والتربية التي تغلف بالحرية والديمقراطية وحقوق

  • أوسمعال سي براهيم

    03ـأذكر مقولة عملية و سياسية للسيد الشريف خروبي وزير سابق عند تطبيق المدرسة الأساسية بمناسبة تفقده لجان التأليف حيث قال ( أخبروني بحقيقة مستوى التأليف الذي حققتموه لتطبيق مناهج المدرسة الأساسية،لا أريد أي تأخر (واستطرد وإذا تطلب الأمر نقل الكتب الفرنسية وترجمتها للغة العربية لأنه حقنا على فرنسا التي استعمرتنا 132سنة) واستقبلت كلمته بالتصفيق من قبل المنتفعين أنا ذاك المتصدرين اليوم قافلة المتهجمين على شخص الوزيرة التي وقعت في مخدر الاستعجال هي أيضا وهي لم تستفيد من تجارب من سبقوها ،والمستفيدون

  • أوسمعال سي براهيم

    02ـ،لأن أوضحه نحن نعيش على هامش عالم الأفكار التي تتحكم في طبيعة نشاطنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والحركة الفكرية عندنا ضعيفة و مشتتة ومشوهة بالإيديولوجيات والأحكام النمطية المسبقة الإقصائية والكل مدفوع بغريزته لتحقيق قوة السلطة لأجل السيطرة للتمتع باحتكار الامتيازات الحضارية كما هو جاري في واقعنا المتسول،فالتجربة التي منحتها لي الممارسة الميدانية في قطاع التربية الذي يسير بالمنفذين الإداريين والمسيرين السياسيين فقط لم يرتقي في فكره التربوي المستورد وهذا ينطبق على جميع مجال حياتنا،

  • عيسى

    " أساتذة مؤهّلين" مع كل إحتراماتي من قال لك ان المتعاقدين أساتذة مؤهلين ؟ الكل يعلم أن معايير تعاقدهم هي المعرفة في أغلب الأحيان.
    كيف تدافعون عن هؤلاء و انتم تعلمون كيف دخلوا القطاع و لماذا يخاف هؤلاء المنافسة الشريفة حتى بعد ان حصلوا على نقاط الخبرة ليكونوا في مقدمة السباق ، لا يخاف المنافسة الشريفة إلا الضعيف. و من يقول المسابقات مغشوشة جوابي له فلتطالب بإجراءات تدعم الشفافية و ليس بالقفز على القانون الذي لا يحترمه الشعب ككل للأسف و سنبقى متخلفين حتى نفهم أن القانون على الجميع مهما كان.

  • fatiha

    السلا م عليكم ورحمة الله و بركته، لدي حل يرضي الجمع و هو:تقسيم الماصب إلى نصفين 50%للأساتدة المتعاقدون و 50% للجدد و الذين لم يدرسو سابقا. 02/ تقام مسابقات كتابيه و شفهية لكلا الطرفين.03/المسابقات الكتابية لكل الطرفين تكون مختلفة.04/تحسب الخبرة للأستاذ المتعاقد في حدود 05نقاط فقط.05/تطابق التخصص مع مادة التدريس.الأهم أن تكون المسابقة شفافة.ليس كل خريجي الجامعة الجدد سواء و ليس كل المتعاقدين سواء و لا يمكننا أن نتجاهل الخبرة لأنها مهمة جدا فالمسابقة الشفافة هي الأفضل.أن تقام المسابقة في شهر أوت ب

  • sami

    سؤال بسيط من مواطن بسيط : ما هي اسوأ الادارات في الجزائر، بحيث ان الداخل اليها يمكن ان يغمى عليه في اي لحظة نتيجة ما ما يحدث فيها أو لما تقدمه من خدمات وطريقة استقبال المواطنين والتي نجدها في الكثير من الاحيان "اقرب ما تكون للكلاب" العبارة الاخيرة مستوحاة من كتاب"فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب للمرزباني" هل هي : المستشفيات؟ مديريات التربية؟ العدالة ؟

  • بدون اسم

    " ثلث مداخلاتها في الندوة الصحفية كانت بلسانٍ فرنسي متقطع، والثلث الباقي بلسان دارج متعثر..." لذلك تريد فغنسة و "تدرج" قطاع التغبية... الذي أصبح يخرج الأغبياء ... فحتى الذين ترشحوا للمشاركة في مسابقة التوظيف أغلبهم لا يحسنون "تحرير طلب خطي للمشاركة في المسابقة"؟؟؟ هذا... أما عندما يتم تطبيق الجيل الثاني من الاسلاخات أكيد سيتم تخريج "منسلخين من العلم و القيم و كذا الثياب"؟؟؟

  • عبدالحميدالسلفي

    السلام عليكم.
    لتمكين مشروع التغريب يحتاج أصحاب المخطط أساتذة متمكنين في الفرنسية وهو ما يفسر هذه الإستماتة الشرسة للتشبت بمسابقة لبها هذه اللغة ولو هلك جميع المتعاقدين. فالمعركة مصيرية, فإما المسابقة وإما تجميد التغريب لوقت لاحق مجهول العواقب.
    مع كل هذا أشكر التغريبيين لإحياء ظمائر المتقاعسين عن تعميم العربية في جميع الأطوار وإتمام مهمة تأميم التعليم.
    مع التنويه على أن مشروع الإنجليزية لا يختلف عن مشروع الفرنسة إلا في ذاكرتنا التاريخية للمستعمر القديم وهما يتبادلان الأدوار لهيمنة العولمة.

  • الجزائرية

    ليكن في علم الجميع أن الوظيفة في قطاع التعليم باتت مغرية بعد تحسين الأحوال المادية و الإجتماعية لمنتسبيه بعد سلسلة من النضالات النقابية.و لأنه قطاع استراتيجي و كبير فقد فتحت فيه المناصب المؤقتة بعد النزيف الكبير جراء استفادة عدد كبير جدا من المعلمين من التقاعد المسبق.و من الإمتيازات التي حضي بها الكثير من أصحاب الوظيفة المؤقتة هي الإدماج لسد العجز،و بعد ادماجهم اتضح مشكل "عدم التخصص" و ما نتح عنه من ضعف المستوى و خاصة في الفرنسية و العربية و اللغات..فقررت الوزارة فتح مسابقة و طلب شهادة في التخصص