-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حرية التعبير في مصفوفة الدجال

حبيب راشدين
  • 2520
  • 5
حرية التعبير في مصفوفة الدجال

إذا ما صدّقنا عنوانا عريضا لإحدى أبرز اليوميات الوطنية، فإن قرار الحكومة بحجب مواقع التواصل الاجتماعي حماية لدورة الإعادة لامتحانات الباك يكون قد “أعاد الجزائر إلى العصر الحجري”، وترى أن الحكومة تكون قد خرقت طائفة من القوانين الدولية ومنها “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان” وتوصيات أممية تصنِّف حجب المواقع ومواقع التواصل الاجتماعي “جريمة ضد حرية التعبير”.

الظاهر أن صاحب المقال لا يعلم بعد علمه شيئا، لا عن العصر الحجري الحقيقي، ولا عن عصر الدجّال الإفتراضي وأدواته المبثوثة في الشبكة التي تابعنا كيف عبثت بعقول الملايين من العرب والمسلمين، وقادتهم إلى الدخول طواعية في مساراتٍ عدمية، وفوضى هدّامة، أعادت عمليا أربع دول عربية إلى ما قبل العصر الحجري، ثم إن اليومية تكون قد وضعت ضمنيا طائفة من الدول الرائدة اليوم في مجال الاقتصاد والعلوم مثل الصين ضمن الدول التي ما زالت عالقة في “العصر الحجري” لأنها تمارس رقابة لصيقة، وحظرا شبه تام ودائم على مواقع التواصل الاجتماعي، وقد يلحق بها كثيرٌ من الدول الغربية التي تمارس رقابة قبلية وبعدية تقمع المواقع التي تتعاطى مع ما يسميه الغرب الصهيوني بالفكر المعادي للسامية.

القرار الذي اتخذته الحكومة لم يكن بدعة، وقد سبقتنا إليه دولٌ كثيرة كانت عرضة لعمليات تشويش مماثلة، وكان كثيرٌ من الخبراء قد نصحوا السيدة بن غربيط رمعون باتخاذ نفس القرار عشية الدورة العادية لولانادها وتفرُّدها بالقرار، ولكن أن يأتي التصحيح متأخرا خير من أن لا يأتي، وقد منحتنا الدليل على أن الحكومة قادرة متى تشاء على “خرق” فرمانات القانون الدولي الذي يطبَّق على الضعفاء من الدول ليس إلا.

وحريٌّ بنا أن نغتنم هذه الفرصة لتقييم مقدار الضرر المزعوم الذي يكون قد لحق بالبلد بحجب بعض مواقع التواصل الاجتماعي التي يعلم القاصي والداني أصولها الصهيونية، وتسخيرها اليوم لاختطاف إدارة الشعوب من أولياء أمرها الصالح منهم والطالح، وعلى حدِّ علمي لم تتوقف عجلة الحياة في الأيام الثلاثة الماضية، ولم تشرق الشمس علينا من المغرب، ولم تسقط علينا السماء كسفا، فأين هي الأضرار الجانبية التي تكون قد أعادت البلد إلى العصر الحجري؟!

بقي النظر في ما ادّعاه بعضُهم من اعتداء على “حرية التعبير” في بلد ما زال يصنَّف في رأس قائمة الدول الأقل انفتاحا على وسائل التواصل الحديثة، وله في المقابل سوابق أخطر من قرار الحجب، بل إن حكومته متَّهمة بكثير من التفريط في حماية المجتمع من معاول الهدم المنهجي التي نشرها الدجَّال لتخريب الفطرة البشرية السليمة، ولم تحرِّك ساكنا لتطويق المواقع الإباحية أو حجب المواقع والقنوات التي تزرع النعرة الطائفية والمذهبية، وتمارس إرهابا فكريا أخطر بكثير من إرهاب الجماعات المسلحة.

ثم ما حاجتنا أصلا إلى “حرية تعبيرٍ” تُرفع كشعار أجوف، إذا كانت المنظومة المهيمنة تمنع ـ عندنا وعند غيرنا ـ القدرة على التغيير، وما دامت الحرية التي يتشدقون بها في هذا العصر المتحجّر “حرية الذئاب داخل خم دواجن” في السياسة كما في الاقتصاد والإعلام وحتى في ولاية المرء على أهل بيته؟!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • مجيد

    استفزك المقال المذكور انفا، ولم يستفززك الفساد المستشري في البلاد،فالاجراء المتخذ من الحكومة هو مداواة للاعراض وليس علاجا للمرض.الفناك مشرحا بارعا لمختلف القضايا لكن عندما يتعلق الامر بحكومتنا( تتلفلك). تصبح على موضوعية.

  • معاذ

    و الامرّ اليوم أن أبناءنا من المسلمين يقومون قومة رجل واحد مع المصفوفة و يقدسونها و يقدسون كل معلومة منها و تراهم يعادون اخوانهم نصرة لها و من غير مقابل، فقط غسيل ادمغة ، باعت لهم احلام اليقظة التي لن يحصلوا عليها ابدا فدمروا كل جميل للحصول على السراب و ما حصلوا إلا على الموت او الكفر او اشراك اسيادهم بربهم الخالق البارىء

  • الجزائرية

    تابع:لا يدرسون التاريخ المزيف.ذلك أن معركة بينهما صور فيها كل طرف نفسه لأبنائه بأنه المنتصرو عقب سعدالله على تكييف التاريخ المدرسي للدول وكيف يغيّر التاريخ عند الدول التي يراها بعض القوم عندنا مثالا.و الإشارة المهمة هنا هي إقالة وزير الإتصال الفرنسي الذي اتهم بأنه لا يراعي المصالح القومية العليا لفرنسا لأنه يسمح بمرور كل شيء ولم يعلن عن تشغيل جهاز التشويش،ثم أردف أن كل الدول تخاف من تسرب الأفكار والمعتقدات التي تمس بأمنها القومي إلا الجزائر وهي دولة هشةو"نامية"وبها نسبة شباب عالية وأميةولا تمتلك

  • الجزائرية

    كانت أيام لا تنسى تلك التي اقتربنا فيها من الدكتور المرحوم أبي القاسم سعدالله الإنسان أيام السنة الأولى تحضيري للماجيستير وكنا نعد على الأصابع ووجد راحته في الفضفضة والبوح لأيام خلت من عمره وكان بأريحيةتامة.والبلد آنذاك يغلي "ديمقراطية وانفتاحا"و جاءت المناسبة ليقول التالي:تابع الفرنسيون حصة ثقافية على إحدى القنوات الألمانية وذكّرأحد المؤرخين الألمان بانتصار الألمان في معركة هزمت فيها فرنسا شر هزيمة،ولم تكد تمر ساعة واحدة حتى ثارت ثائرة الحكومة الفرنسية وصرح وزير التربية آنذاك بأن أبناء فرنسا

  • بدون اسم

    لو أن مثل هذا الإجراء قامت به الحكومة التي يقدسونها من وراء البحر "فغنسا" لصفقوا لها تصفيقا و لقالوا هذا هو القرار الحكيم الذي يجب أن يتخذ لحماية مجتمع فغنسا؟ أما و أن يتخذ هذا القرار من طرف حكومة جزائرية فهذا خطيئة لا تغتفر؟؟؟