-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حرّاس الأخلاق!

الشروق أونلاين
  • 3794
  • 0
حرّاس الأخلاق!

عندما يقول الإحصاء العام إن هنالك أزيد من مليون ونصف المليون وحدة سكنية شاغرة، أي تبحث عمّن يقطن فيها، فإن ذلك سيجعل البعض يتخيّل أن الحكومة حققت مشروع المليون سكن.

  •  لكن بالمقلوب، كما أن الفحولة التي قال الإحصاء إنها على وشك الانقراض، ترتبط أيضا، مع فوضى الدعارة التي تثير نقاشا ساخنا هذه الأيام، بمناسبة كلام البعض عن ضرورة فتح الدولة لبيوت “عهر” رسمية وانضمام أحد المكلفين بسبر الآراء في البلاد مؤخرا إلى قائمة المروجين للفكرة بقوله إن “كل بيت دعارة ومخمرة تغلقه الدولة ستفتح في مقابله عشرات البيوت والحانات غير الشرعية”!
  • إن هذه الأحداث وكذا المؤشرات والإحصائيات التي تقول إن نسبة الاعتداءات الجنسية في تزايد ومعها تجارة بيع الهوى، وأيضا انخراط الأطفال والقصّر في العملية، يثبت من جديد أن الأزمة التي تعيشها البلاد أخلاقية بالأساس، والغريب أن الحاجة الماسة لوجود وازع ديني في البلاد قابلتها الحرب بين شيوخه حول مسؤولية الإفتاء بما يعدّ ترسيخا لارتياب الجيل الجديد في مسائل دينه، وهو الارتياب الموجود أصلا نتيجة اختلاط الأدوار بين المساجد والزوايا منذ زمن طويل!
  • صحيح أن الدولة تفكر في إنشاء شرطة آداب، وصحيح أيضا، أن مصالح الأمن والدرك تقوم بما عليها من واجب محاربة بيوت الدعارة، لكن مسألة الأخلاق لا تعالج في كل تداعياتها علاجا أمنيا وكفى، بل تحتاج إلى مساجد تربّي وتنمّي تلك الأخلاق، والى أئمة يقدّسون مناصبهم، لا إلى مجرد موظفين يبحثون عن “شهرية” أو يصرخون لإنشاء نقابة تحافظ على عملهم، كما تحتاج أيضا، إلى مجتمع مدني حيّ، بكل معنى الكلمة، وليس فقط إلى جمعيات تغرف من خزينة الدولة بدون فائدة، والأدهى أن وزارة الداخلية التي رخصت لتلك الجمعيات بالعمل هي نفسها التي يتكلم فيها المسؤول الأول شاكيا وضع المجتمع المدني ومتهما إياه بالعجز ودفع الشارع للفلتان الأمني!
  • وقد يقول البعض عن أيّ مجتمع مدني تتكلمون، والحال أبشع من أن يوصف بالعجز والغياب والانتهازية، لكن بعض الحالات جعلتنا نعتقد العكس، ففي غليزان مثلا ثار المجتمع المدني على حانة تم إنشاؤها بقرب مدرسة، وفي ذات الولاية تحرّكت أيضا، جمعيات لإعلان رفضها نزع الحجاب واللحية من بطاقات الهوية، وقد اضطّر وزير الداخلية للوقوف أمام البرلمان والإجابة عن تلك الأسئلة، بما يدل أن المجتمع المدني موجود، لكنه مغيب أو بحاجة إلى دعم ومساندة، ولو توفر مثلما هو في غليزان وغيرها لما احتجنا إلى شرطة آداب أو حرّاس على الأخلاق!

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!