حسام ضحية “مجتمع مريض”!
من السابق لأوانه الفصل في قضية الطفل حسام بتيبازة، بين كونها جريمة اختطاف وقتل، أو هي مجرد حادث غرق، لكن في الحالتين يبقى البرعم حسام ضحيةَ مجتمع مريض تخلّى عن واجبه في حماية الأطفال، وتوفير المتطلبات الضرورية لنشأتهم وتربيتهم وتعليمهم وحمايتهم من كل الأخطار بما فيها خطر الإهمال واللامبالاة.
لم تعد العائلات الحريصة تأمن على أبنائها من أخطار الشّارع، بسبب انتشار الانحراف الإدمان على المخدرات في أوساط الشباب، وباتت العائلات تفضل الإبقاء على الأطفال في البيوت مع وربطهم مع التلفزيون والألعاب الإلكترونية وحرمانهم من حقهم في الخروج إلى الشارع.
ورغم كل ما يقال عن مخطط حماية الأطفال، والخط الأخضر، وما تكتبه الصحافة يوميا، وما يصرح به المسؤولون عن حماية الأطفال، إلا أن المذبحة مستمرة في حق الطفولة إن بالاختطاف والاغتصاب والقتل، أو بالإهمال واللامبالاة والتخلي عن الواجبات الأسرية في الرعاية والاهتمام.
ولا زلنا جميعا نتعامل مع كارثة اختطاف الأطفال بمنطق ردود الفعل، فعلنا ذلك مع البرعم ياسين بوشلوح من برج الكيفان، وشيماء يوسفي من زرالدة، وسندس قسوم من درارية، والطفلين هارون وإبراهيم من قسنطينة، وأنيس محفوظ من ميلة، والكثير من الأطفال ضحايا الاختطاف والاغتصاب عبر الولايات.
مع كل اختطاف أو اعتداء نثور ونطالب بالإعدام في حق الوحوش البشرية التي تترصد الأطفال وتختطفهم وتغتصبهم، لكن ما إن يُدفن الضحايا وتكفكف الدّموع، حتى ننسى ما حصل ونعود إلى سباتنا العميق في انتظار جريمة اختطاف أخرى.
رغم القائمة الطويلة للأطفال ضحايا الاختطاف والاغتصاب والقتل، إلا أن الترسانة القانونية لا زالت رحيمة بالوحوش البشرية، بعضهم يقبع في السّجون، يأكل ويشرب ويمارس كل حقوقه في التّسلية والترفيه والرياضة على حساب المجتمع، والبعض الآخر ممن أخطأتهم يد القانون ما زالوا يترصّدون الأطفال في الزوايا المظلمة، والكارثة أن الكثير من جرائم الاغتصاب تبقى طي الكتمان، بتواطؤ الأهل تارة ودون علمهم تارة أخرى.
آن الأوان للتخلص من عقدة “تنفيذ عقوبة الإعدام” فلسنا أكثر حرصا على تطبيق القانون من الأمم الأخرى التي لا تتردد في تنفيذ هذه العقوبة في حق من ثبتت الجريمة في حقهم، وتنفيذ حكم واحد في حق مغتصب أو قاتل واحد سينقذ العشرات من الأطفال الذين يواجهون خطر الاختطاف والقتل في أي لحظة.